ما أَدْرى: الحُدودُ كَفَّاراتٌ أم لا؟!

الدلالات الموضوعية:# حدود - الحدود كفارة# استغفار - مكفرات الذنوب
المصدر: مجمع الزوائد
الراوي: أبو هريرة
المحدث: الهيثمي
الحكم:[روي] بإسنادين رجال أحدهما رجال الصحيح غير أحمد بن منصور الرمادي وهو ثقة

بيانات التخريج:

أخرجه مطولاً البزار (8541)، وابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (11/4) واللفظ لهما، والحاكم (2174) باختلاف يسير.

الشرح والتوضيح

ما أدْرِي أَتُبَّعُ كانَ لَعِينًا أمْ لا وما أدرِي ذُو القَرْنَينِ أَنَبِيًّا كانَ أمْ لا وما أدرِي الحدودُ كفاراتٌ لأهلِهَا أمْ لا ؟ الراوي : أبو هريرة المحدث : ابن حزم المصدر : المحلى الصفحة أو الرقم: 11/125 خلاصة حكم المحدث : صحيح السند وما نعلم له في وقتنا هذا علة التخريج : أخرجه أبو داود (4674) مختصراً، والبزار (8541) باختلاف يسير، وابن حزم في ((المحلى)) (11/125) واللفظ له.

العِلمُ بالأُمورِ التَّاريخِيَّةِ المُوغِلةِ في القِدَمِ يَنبغي ألَّا يُؤخَذَ إلَّا عَن يَقينٍ مِن الأخبارِ؛ بما أخبَرَ بهِ نَبيٌّ عن رَبِّه، أو في كِتابٍ مُنزَّلٍ مَحفوظٍ مِن التَّحريفِ والتَّبديلِ.

وفي هذا الحديثِ يَقولُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: "ما أَدْري أَتُبَّعٌ"، أي: المذكورُ في قولِه تعالى: {أَهُمْ خَيْرٌ أَمْ قَوْمُ تُبَّعٍ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ أَهْلَكْنَاهُمْ إِنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ} [الدخان: 37] ، "كان لَعِينًا أمْ لا"، أي: مَطْرودًا مِن رَحمةِ اللهِ ومَغضوبًا عليهِ، أو ليسَ مَطرودًا؛ قيلَ: وهذا القولُ مِن النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُرجِّحُ أنَّه كانَ قبْلَ أنْ يُوحَى إليه شَيءٌ في أمْرِه؛ لأنَّه قدْ وَردَ عَن سَهلِ بنِ سَعدٍ السَّاعديِّ وابنِ عبَّاسٍ رضِيَ الله عَنهما قالَا: قالَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: "لا تَسبُّوا تُبَّعًا؛ فإنَّه كانَ قدْ أسلَمَ"، أي: كانَ قدْ أسلَمَ الوَجهَ للهِ بالتَّوحيدِ، و(تُبَّعٌ) قِيل: إنَّه كانَ مِن مُلوكِ اليَمنِ في الجاهِليَّةِ، وكانَ يَعبُدُ النَّارَ، فأسلَمَ ودَعا قَومَه- وهُم حِمْيرٌ- إلى الإسْلامِ، وفي رِوايةٍ للحاكمِ: "ما أدْري تُبَّعٌ أنَبيًّا كان أمْ لا"، قال صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: "وما أدْري ذو القُرنينِ أنَبِيًّا كان أمْ لا" وذو القَرنينِ هو ملِكٌ آتاهُ اللهُ مُلْكَ المشرقِ والمغربِ، وآتاهُ مِن العلْمِ ما جعَلَه يَبْني سَدًّا حَصينًا يَحبِسُ خلْفَه يأْجوجَ ومأْجوجَ، وقد وردَتْ قِصَّتُه في سُورةِ الكهْفِ، "وما أدْري الحُدودُ" وهي العُقوباتُ الَّتي حدَّدَها اللهُ على الذُّنوبِ الكبيرةِ؛ كحَدِّ الزِّنا، وحَدِّ السَّرقةِ، "كفَّاراتٌ لِأهْلِها أمْ لا"، أي: تَمْحو عنهم ذنْبَهم الَّذي أُقِيمَ عليهم الحدُّ فيه أم لا، وقد ورَدَ في صَحيحِ مُسلمٍ عَن عُبادةَ بنِ الصَّامِتِ، قال: "كُنَّا مع رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في مَجْلسٍ، فقال: تُبايعُوني على ألَّا تُشرِكُوا باللهِ شيئًا، ولا تَزْنُوا، ولا تَسرِقُوا، ولا تَقتُلوا النَّفْسَ الَّتى حرَّمَ اللهُ إلَّا بالحقِّ.

فمَنْ وَفَى مِنكُم فأَجْرُه على اللهِ، ومَن أصابَ شيئًا مِن ذلك؛ فعُوقِبَ بهِ، فهو كفَّارةٌ لهُ، ومَنْ أصابَ شيئًا مِن ذلك، فسَتَرَهُ اللهُ عليهِ، فأَمْرُه إلى اللهِ؛ إِنْ شاءَ عَفَا عنْه، وإنْ شاءَ عذَّبَهُ"، فذكَرَ الكبائرَ، ثمَّ ذكَرَ أنَّ مَن عُوقِبَ عليها وتابَ، فإنَّ الكبيرةَ تُكفَّرُ؛ فيَحتمِلُ قولُه: "وما أدْري الحُدودُ كفَّاراتٌ لِأَهْلِها أمْ لا" أنَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كان لا يَدْري، ثمَّ بُيِّنَ له أنَّها كفَّاراتٌ، وإنَّما سمَّاها كفَّارةً؛ لأنَّها تُكفِّرُ الذُّنوبَ وتُغطِّيها.

وفي الحديثِ: التَّنبيهُ إلى عَدمِ القَولِ في أيِّ أمْرٍ بغيرِ عِلمٍ.

وفيه: أنَّه يَنْبغي التَّوقُّفُ عمَّا ليس للمرْءِ به عِلْمٌ مُحقَّقٌ.

الأصول والأحكام

[مسند البزار = البحر الزخار] (15/ 176) :

‌8541- حدثنا الحارث بن الخضر، قال: حدثنا سعد بن سعيد، عن أخيه عبد الله بن سعيد، عن أبيه، عن أبي هريرة ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما أدري الحدود كفارة لأهلها أم لا؟ وما أدري أعزير كان نبيا أم لا؟ وما أدري أتبع ملعونا أم لا؟.

[تاريخ دمشق لابن عساكر] (11/ 4) :

أخبرنا أبو القاسم إسماعيل بن أحمد وأبو الحسن محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الجبار بن توبة الأسدي قالا أخبرنا أبو الحسين بن النقور أخبرنا أبو الحسن علي بن عبد العزيز بن مردك البزار عبد الرحمن بن أبي حاتم حدثنا محمد بن حماد الطهراني حدثنا عبد الرزاق عن معمر عن ابن أبي ذئب عن المقرئ عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ما أدري الحدود طهارة لأهلها أم لا ولا أدري تبع لعينا كان أم لا ولا أدري ذو القرنين نبيا كان أم ملكا قال غيره أعزيرا كان نبيا أم لا قال الدارقطني تفرد به عبد الرزاق

[المستدرك على الصحيحين] (2/ 17) :

‌2174 - حدثنا محمد بن صالح، ثنا أبو سعيد محمد بن شاذان، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، ومحمد بن رافع، ومحمد بن يحيى، قالوا: حدثنا عبد الرزاق، أنبأ معمر، عن ابن أبي ذئب، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبي هريرة ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما أدري أتبع لعينا كان أم لا، وما أدري ذو القرنين نبيا كان أم لا، وما أدري الحدود كفارات لأهلها أم لا هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه "

أحاديث ذات صلة