يا عليُّ ! لا تُقعِ إقعاءَ الكلبِ
أخرجه ابن ماجه (895) واللفظ له، والبزار (3126)، والدارقطني (426) مطولا.أخرجه أحمد (1244) واللفظ له، والترمذي (282)، وابن ماجه (894) بنحوه.
أمرَني رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ بثلاثٍ ، ونَهاني عن ثلاثٍ : أمرَني برَكْعتيِ الضُّحَى كلَّ يومٍ ، والوترِ قبلَ النَّومِ ، وصيامِ ثلاثةِ أيَّامٍ من كلِّ شَهْرٍ ، ونَهاني عن نَقرةٍ كنقرةِ الدِّيكِ ، وإقعاءٍ كإقعاءِ الكلبِ ، والتفاتٍ كالتفاتِ الثَّعلبِ الراوي : أبو هريرة المحدث : أحمد شاكر المصدر : تخريج المسند لشاكر الصفحة أو الرقم: 15/240 خلاصة حكم المحدث : إسناده صحيح كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُرشِدُ أصحابَه إلى الطَّاعاتِ والأعمالِ الفاضِلةِ، ويَنهاهُم عنِ الرَّذائِلِ؛ تَعليمًا لهم ونُصحًا؛ لِيُكثِروا منها؛ رَجاءَ ثَوابِ اللهِ تَعالى.وفي هذا الحَديثِ جَمَعَ الصَّحابيُّ الجَليلُ أبو هُرَيرةَ رَضِيَ اللهُ عنه مَجموعةَ الأوامِرِ والنَّواهي التي أمَرَه بها، أو نَهاه عنها النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وقد أمَرَه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بصَلاةِ رَكعَتَيِ الضُّحى كُلَّ يَومٍ، ووَقتُها مِنَ ارتِفاعِ الشَّمسِ قِيدَ رُمْحٍ، أيْ: بَعدَ رُبعِ ساعةٍ في التَّقديرِ المُعاصِرِ، ويَستَمِرُّ وَقتُها إلى زَوالِ الشَّمسِ.
وأقَلُّ عَدَدٍ لِصَلاةِ الضُّحى رَكعَتانِ، وأكثَرُه ثَماني رَكعاتٍ؛ لِمَا في حَديثِ أُمِّ هانئٍ الذي في الصَّحيحَيْنِ، وقيلَ: إنَّه لا حَدَّ لِأكثَرِها؛ لِحَديثِ عائِشةَ رَضِيَ اللهُ عنها، قالت: "كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُصَلِّي الضُّحى أربَعًا، ويَزيدُ ما شاءَ اللهُ" أخرَجَه مُسلِمٌ.
والأمرُ الثاني الذي أمَرَه به النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ هو أنْ يُصَلِّيَ الوِترَ قَبلَ النَّومِ؛ خَوفًا مِن أنْ يَفوتَ وَقتُها.والأمْرُ الثالِثُ الذي أمَرَه به النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ هو صِيامُ ثَلاثةِ أيَّامٍ مِن كُلِّ شَهرٍ؛ لِأنَّ في صِيامِهِنَّ تَحصيلُ أجْرِ صَومِ شَهرٍ كامِلٍ، باعتِبارِ أنَّ الحَسَنةَ بعَشْرِ أمثالِها، وهي هنا دُونَ تَحديدٍ في أيَّامِ الشَّهرِ بصَومٍ، وهذا يَعُمُّ كَونَها الأيَّامَ البِيضَ، وغَيرَها، لكِنَّ كَونَها الأيَّامَ البِيضَ أوْلى؛ لِلتَّنصيصِ عليها في رِواياتٍ أُخرى، وهي أيَّامُ الثَّالِثَ عَشَرَ، والرَّابِعَ عَشَرَ، والخامِسَ عَشَرَ، مِن كُلِّ شَهرٍ، وهذا وَقتُ اكتِمالِ القَمَرِ.ثم بَيَّنَ أبو هُرَيرةَ رَضِيَ اللهُ عنه المَنهيَّاتِ التي نَهاه عنها النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؛ أوَّلُها: أنَّه نَهاه عن نَقرةٍ كنَقرةِ الدِّيكِ، ويَقصِدُ به النَّهيَ عنِ الصَّلاةِ السَّريعةِ غَيرِ المُطمَئِنَّةِ التي لا يُؤدِّي فيها المُصَلِّي الصَّلاةَ بخُشوعٍ وخُضوعٍ، ولا يَأتي بها على الوَجهِ الأكمَلِ لها، وخُصوصًا عِندَ السُّجودِ، فلا يَطمَئِنُّ في سُجودِه، بل يَضَعُ رأْسَه ويَرفَعُها سَريعًا مِثلَ الدِّيكِ الذي يَنقُرُ الأرضَ فيما يُريدُ الأكلَ منه؛ لِأنَّه يُتابِعُ في النَّقرِ منها مِن غَيرِ تَرَيُّثٍ.والنَّهيُ الثاني هو النَّهيُ عن هَيئةٍ في الصَّلاةِ، وهي إقعاءٌ كإقعاءِ الكَلبِ، والمُرادُ بالإقعاءِ هنا هو أنْ يُلصِقَ ألْيَتَيْه بالأرضِ، ويَنصِبَ ساقَيْه، ويَضَعَ يَدَيْه على الأرضِ، كإقعاءِ الكَلبِ، ولكِنْ ثَبَتَ في صَحيحِ مُسلِمٍ عن طاوُسٍ، قال: "قُلْنا لابنِ عبَّاسٍ في الإقعاءِ على القَدَمَيْنِ، قال: هي السُّنَّةُ، فقُلْنا: إنَّا لَنَراه جَفاءٌ بالرَّجُلِ، قال: بلْ هي سُنَّةُ نَبيِّكَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ"، وهذا في الجُلوسِ بيْن السَّجدَتَيْنِ، والإقعاءُ المَرْضِيُّ عنه والمَسنونُ هو: أنْ يَضَعَ أطرافَ أصابِعِ رِجْلَيْه على الأرضِ، ويَضَعَ ألْيَتَيْه على عَقِبَيْه، ويَضَعَ رُكْبَتَيْه على الأرضِ، وأمَّا ما وَرَدَ في الصَّحيحَيْنِ مِن حَديثِ عائِشةَ رَضِيَ اللهُ عنها، عنِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ "أنَّه كان يَنهى عن عَقِبِ الشَّيطانِ"، فيُحتَمَلُ أنْ يَكونَ وارِدًا في الجُلوسِ لِلتَّشهُّدِ الأخيرِ، فلا يَكونَ مُنافيًا لِمَا رَواهُ ابنُ عبَّاسٍ في الجُلوسِ بيْن السَّجدَتَيْنِ، ولِأنَّه ليس كإقعاءِ الكَلبِ.
والنَّهيُ الثالِثُ أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ نَهى عن الِالتِفاتِ في الصَّلاةِ كالتِفاتِ الثَّعلبِ، وهو نَهيٌ عن تَحويلِ الوَجهِ وتَحريكِه يَمينًا ويَسارًا في الصَّلاةِ، وعَدَمِ النَّظَرِ إلى مَوضِعِ السُّجودِ؛ وذلك لِاستِحالةِ كَمالِ الصَّلاةِ بالِالتِفاتِ؛ لِأنَّ فيه طاعةً لِلشَّيطانِ، وطاعةُ الشَّيطانِ هَلاكٌ لِلإنسانِ، كما أنَّ الالتِفاتَ سَرِقَةٌ يَسرِقُها الشَّيطانُ، ويَخطَفُها مِن صَلاةِ العَبدِ المُسلِمِ؛ لِيَشغَلَه عنِ الخُشوعِ والخُضوعِ فيها، فَيَنقُصَ أجْرُه وثَوابُه، ورُبَّما أدَّى به إلى ما هو أكثَرُ مِن ذلك، فيَتحَوَّلُ بوَجهِه أو عُنُقِه عنِ القِبلةِ، فتَبطُلُ صَلاتُه كُلُّها، كما أنَّ في الالتِفاتِ سُوءَ أدَبٍ مع اللهِ، الذي يَكونُ العَبدُ مُتَوجِّهًا إليه في صَلاتِه.
سنن ابن ماجه (1/ 289 ت عبد الباقي) :
895 - حدثنا محمد بن ثواب قال: حدثنا أبو نعيم النخعي، عن أبي مالك، عن عاصم بن كليب، عن أبيه، عن أبي موسى، وأبي إسحاق، عن الحارث، عن علي ، قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: يا علي لا تقع إقعاء الكلب
[مسند البزار = البحر الزخار] (8/ 122) :
3126 - أخبرنا محمد بن ثواب، قال: أخبرنا عبد الرحمن بن هانئ، عن عبد الملك بن حسين، عن عاصم بن كليب، عن أبي بردة، عن أبي موسى، وعن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي ، قالا: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تقرأ القرآن وأنت جنب، ولا أنت راكع، ولا وأنت ساجد، ولا وأنت تقعى إقعاء الكلب، ولا تصلي وأنت عاقص شعرك، ولا تفترش ذراعيك افتراش السبع ، ولا تلبس القسي، ولا تختم بالذهب ولا تلبس خاتمك في هاتين - يعني السبابة والوسطى ، وهذا الحديث إنما يعرف عن علي بن أبي طالب فجمع هذا الرجل فيه أبا موسى مع علي ولا نعلم أحدا جمعهما إلا عبد الملك بن حسين ولم يتابع عليه
[سنن الدارقطني] (1/ 213) :
426 - نا إسماعيل بن محمد الصفار ، نا العباس بن محمد ، ثنا أبو نعيم النخعي عبد الرحمن بن هانئ ، نا أبو مالك النخعي عبد الملك بن حسين ، حدثني أبو إسحاق السبيعي ، عن الحارث ، عن علي - قال أبو مالك: وأخبرني موسى الأنصاري ، عن عاصم بن كليب ، عن أبي بردة ، عن أبي موسى كلاهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا علي إني أرضى لك ما أرضى لنفسي ، وأكره لك ما أكره لنفسي ، لا تقرأ القرآن وأنت جنب ، ولا أنت راكع ، ولا أنت ساجد ، ولا تصل وأنت عاقص شعرك ، ولا تدبح تدبيح الحمار
---
[مسند أحمد] (2/ 402 ط الرسالة) :
1244 - حدثنا يزيد، أخبرنا إسرائيل بن يونس، حدثنا أبو إسحاق، عن الحارث، عن علي ، قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: " يا علي، إني أحب لك ما أحب لنفسي، وأكره لك ما أكره لنفسي، لا تقرأ وأنت راكع، ولا وأنت ساجد، ولا تصل وأنت عاقص شعرك، فإنه كفل الشيطان، ولا تقع بين السجدتين، ولا تعبث بالحصى، ولا تفترش ذراعيك، ولا تفتح على الإمام، ولا تختم بالذهب، ولا تلبس القسي، ولا تركب على المياثر " .
سنن الترمذي (2/ 72) :
282 - حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى قال: أخبرنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي ، قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا علي، أحب لك ما أحب لنفسي، وأكره لك ما أكره لنفسي، لا تقع بين السجدتين، هذا حديث لا نعرفه من حديث علي، إلا من حديث أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي وقد ضعف بعض أهل العلم الحارث الأعور " والعمل على هذا الحديث عند أكثر أهل العلم: يكرهون الإقعاء " وفي الباب عن عائشة، وأنس، وأبي هريرة
[سنن ابن ماجه] (1/ 289 ) :
894 - حدثنا علي بن محمد قال: حدثنا عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تقع بين السجدتين