قلتُ لعُقبةَ بنِ عامرٍ: تختَلِفُ بينَ هذينِ الغرَضَينِ تتردَّدُ بينَهما، وأنتَ شيخٌ كبيرٌ، يشقُّ عليْكَ ؟ قالَ عُقبةُ: لولا كلامٌ سمعتُهُ من رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ لم أعانِهِ، قالَ: وما ذاكَ ؟ قالَ سمعتُهُ يقول:من تعلَّم الرَّميَ، ثمَّ ترَكَهُ، فليسَ منَّا
أخرجه مسلم (1919)، وأبو عوانة في ((المستخرج)) (7938)، والروياني في ((مسنده)) (195) باختلاف يسير.
مَن عَلِمَ الرَّمْيَ، ثُمَّ تَرَكَهُ، فليسَ مِنَّا، أوْ قدْ عَصَى.
الراوي : عقبة بن عامر المحدث : مسلم المصدر : صحيح مسلم الصفحة أو الرقم: 1919 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : من أفراد مسلم على البخاري الجِهادُ في سَبيلِ اللهِ مِن كَمالِ الإيمانِ وتَمامِه، وبالجهادِ تَرتفِعُ كَلمةُ اللهِ ويُنشَرُ دِينُه، ومِن الجهادِ أنْ يَستعِدَّ المسْلمُ له في كلِّ حالٍ وفي أيِّ وَقتٍ إذا دَعَت إليه الضَّرورةُ، ومِن ذلك تَعلُّمُ أساليبِ القتالِ في وَقتِ السِّلمِ وفي هذا الحديثِ يقولُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «مَن عَلِمَ الرَّميَ» فتعلَّمَه وأتقَنَه وصار حاذقًا فيه، والمرادُ الرَّميُ بالسِّهامِ والنَّبْلِ، وفي حُكمِه ما ظَهَر مِن المُعدَّاتِ العسْكريَّةِ الحديثةِ والمعاصِرةِ، «ثُمَّ تَرَكَه» بِلا عُذرٍ؛ إعراضًا عنه وإهمالًا له حتَّى نَسِيَه، «فليس منَّا»، أي: ليْس على هَدْينا وسُنَّتنا؛ لأنَّنا لا نَتركُ الرَّميَ بعدَ تَعلُّمِه؛ لِمَا في الرَّمي مِنَ الفَوائدِ الَّتي منها الظَّفَرُ على الأعداءِ عِندَ مُلاقاتِهم، وإِحداثُ النِّكايَةِ بهم، أو وَصَفَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِن تَركِ الرَّميِ بأنَّه قَدْ عصى، أي: أثِمَ وأذْنَبَ بتَركِه ما حَضَّ عليه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِنَ المناضَلَةِ والرَّميِ، وهو تَشديدٌ عَظيمٌ على نِسيانِ الرَّميِ بعدَ تعلُّمِه.
وفي حَديثٍ آخَرَ عندَ مُسلمٍ قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «أَلا إنَّ القُوَّةَ الرَّمْيُ، ألَا إنَّ القُوَّةَ الرَّميُ، ألَا إنَّ القوَّةَ الرَّميُ»؛ فبيَّنَ أنَّ الرَّميَ هو مِن القوَّةِ الحقيقيَّةِ في الحَربِ؛ لأنَّه أسرَعُ وصولًا للعدوِّ، وأكثَرُ إصابةً لهم مع حِفظِه للمسلمين والدِّفاعِ عنهم مِن بعيدٍ.