خرَجْنا حُجَّاجًا عَشَرةً مِن أهلِ الشَّامِ، حتى أَتَيْنا مكَّةَ، فذَكَر الحديثَ، قال: فأَتَيْناهُ، فخَرَج إلينا -يعني: ابنَ عُمرَ، فقال: سمِعتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يقول: مَن حالَتْ شَفاعَتُه دُونَ حدٍّ مِن حُدودِ اللهِ عزَّ وجلَّ، فقد ضادَّ اللهَ أَمْرَه، ومَن مات وعليه دَيْنٌ، فليس بالدِّينارِ ولا بالدِّرهمِ، ولكنَّها الحسَناتُ والسَّيِّئاتُ، ومَن خاصَمَ في باطِلٍ وهو يَعْلَمُه، لم يَزَلْ في سَخَطِ اللهِ حتى يَنزِعَ، ومَن قال في مؤْمِنٍ ما ليس فيه، أَسْكَنَه اللهُ رَدْغةَ الخَبَالِ حتى يَخرُجَ ممَّا قالَ.

الدلالات الموضوعية:# مظالم - الخصومة في الباطل# حدود - الحث على إقامة الحدود# حدود - الشفاعة في الحدود# رقائق وزهد - الترهيب من مساوئ الأعمال# رقائق وزهد - حفظ الجوارح
المصدر: تخريج المسند لشعيب
الراوي: عبدالله بن عمر
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:إسناده صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه أبو داود (3597)، وأحمد (5385) واللفظ له

الشرح والتوضيح

عن يحيى بن راشد قال: خرجنا حُجَّاجًا عَشْرَةً من أهلِ الشامِ حتى أتَينا مكةَ فَذَكَرَ الحديثَ قال فأتيْناهُ فخرج إلينا يعني ابنَ عمرَ فقال سمعتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ يقولُ مَن حالتْ شفاعتُهُ دونَ حدٍّ من حدودِ اللهِ عزَّ وجلَّ فقد ضادَّ اللهَ في أمرِه ومَن مات وعليه دَيْنٌ فليس بالدِّيَنارِ ولا بالدرهمِ ولكنَّها الحسناتُ والسيئاتُ ومَن خاصم في باطلٍ وهو يَعلمُهُ لم يَزَلْ في سَخَطِ اللهِ حتى يَنزعَ ومن قال في مؤمنٍ ما ليس فيه أسكنَهُ اللهُ رَدْغةَ الخَبالِ حتى يَخرجَ مما قال الراوي : عبدالله بن عمر.

المحدث : أحمد شاكر المصدر : تخريج المسند لشاكر الصفحة أو الرقم: 7/204 خلاصة حكم المحدث : إسناده صحيح التخريج : أخرجه أبو داود (3597)، والبيهقي في ((شعب الإيمان)) (6309) باختلاف يسير، والحاكم (8157) مختصرًا.

حثَّنا الإسلامُ على حُسنِ الخُلقِ والنَّفعِ للمُسلِمين في الحقِّ والخيرِ، كما حذَّرَ مِن الوُقوعِ في الباطلِ بعِلْمٍ، فمَنِ استَخْدَمَ نِعَمَ اللهِ عَزَّ وجلَّ في الباطِلِ، فقَد عرَّضَ نفْسَه لعُقوبةٍ شَديدةٍ، كما في هذا الحديثِ؛ حيث يُخبِرُ يحيى بنُ راشدٍ: "خرَجْنا حُجَّاجًا عشَرةً مِن أهلِ الشَّامِ حتَّى أتَيْنا مكَّةَ...

فذكَرَ الحديثَ"، ولعلَّه يُرِيدُ قصَّةَ مُقابَلتِه مع ابنِ عمَرَ الَّتي ذكَرَها البيهقيُّ، وفيها: "أنَّهم جَلَسوا لابنِ عمَرَ؛ قال: فما رأيْتُه أراد الجُلوسَ معنا، حتَّى قُلْنا: هلُمَّ إلى المجلِسِ يا أبا عبدِ الرَّحمنِ، قال: فرأَيْتُه تذمَّمَ، قال: فجلَسَ، فسَكَتْنا، فلم يتكلَّمْ مِنَّا أحدٌ، فقال: ما لكم لا تَنطِقون؟ ألَا تقولونَ: سُبحانَ اللهِ وبحمْدِه؟ فإنَّ الواحدةَ بعشْرٍ، والعَشْرَ بمِئةٍ، والمِئةَ بألْفٍ، وما زِدْتُم زادَكُم اللهُ".

قال يَحْيى: "فأتَيْناهُ، فخرَجَ إلينا- يعني: ابنَ عمَرَ- فقال: سمِعْتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يقولُ: "مَن حالَتْ شفاعَتُه دونَ حَدٍّ مِن حُدودِ اللهِ عَزَّ وجَلَّ"، أي: مَن استَخْدَمَ وَساطتَهُ في تَعطيلِ إقامةِ حَدٍّ مِن حُدودِ اللهِ، "فقد ضادَّ اللهَ في أمْرِه"، أي: خالَفَ أمْرَ اللهِ، "ومَن مات وعليه دَينٌ"، أي: ولم يَترُكْ له قَضاءً مِن مالِه، "فليس بالدِّينارِ ولا بالدِّرهمِ، ولكنَّها الحَسناتُ والسَّيِّئاتُ"، أي: يكونُ الحِسابُ يومَ القيامةِ بالأخْذِ مِن حَسناتِ المَدينِ للدَّائنِ، أو الحطِّ مِن سيِّئاتِ الدَّائنِ على المدينِ؛ إذ ليس في الآخرةِ حِسابٌ بالنَّقدِ والأموالِ، "ومَن خاصَمَ في باطلٍ وهو يَعلَمُه"، أي: مَن ساعَدَ فيه، أو جادَلَ في أمْرٍ يَعلَمُ أنَّه غيرُ حَقٍّ، "لم يَزَلْ في سَخَطِ اللهِ حتَّى يَنزِعَ"، أي: يظَلُّ في غضَبٍ مِنَ اللهِ حتَّى يَترُكَ هذه المُخاصَمةَ، "ومَن قال في مُؤمنٍ ما ليس فيه"، أيِ: افتَرى عليه وذمَّهُ بالكَذِبِ، "أسْكَنَهُ اللهُ رَدغةَ الخَبالِ"، والرَّدْغةُ: الوَحَلُ الكَثيرُ، والخَبالُ: الفاسِدُ، والمُرادُ: أنَّ اللهَ يُعذِّبُه بِعُصارةِ أهلِ النَّارِ وصَديدِهم، "حتَّى يَخرُجَ ممَّا قال"، وذلك بأَن يَتوبَ ويَستَحِلَّ ممَّن قالَ فيه ذلك .

الأصول والأحكام

[سنن أبي داود] (3/ 305) 3597- حدثنا أحمد بن يونس، حدثنا زهير، حدثنا عمارة بن غزية، عن يحيى بن راشد، قال: جلسنا لعبد الله بن عمر فخرج إلينا فجلس، فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((من حالت شفاعته دون حد من حدود الله، فقد ضاد الله، ومن خاصم في باطل وهو يعلمه، لم يزل في سخط الله حتى ينزع عنه، ومن قال في مؤمن ما ليس فيه أسكنه الله ردغة الخبال حتى يخرج مما قال))

[مسند أحمد] (9/ 283) 5385- حدثنا حسن بن موسى قال: حدثنا زهير، حدثنا عمارة بن غزية، عن يحيى بن راشد قال: خرجنا حجاجا عشرة من أهل الشام حتى أتينا مكة، فذكر الحديث قال: فأتيناه فخرج إلينا يعني ابن عمر فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (( من حالت شفاعته دون حد من حدود الله عز وجل، فقد ضاد الله أمره، ومن مات وعليه دين، فليس بالدينار ولا بالدرهم، ولكنها الحسنات والسيئات، ومن خاصم في باطل وهو يعلمه، لم يزل في سخط الله حتى ينزع، ومن قال: في مؤمن ما ليس فيه أسكنه الله ردغة الخبال حتى يخرج مما قال))

أحاديث ذات صلة