قدِمَت عيرٌ المدينةَ ، فاشتَرى منهُ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ مَتاعًا فباعَهُ برِبحِ أواقيَ فضَّةٍ ، فتصدَّقَ بِها على أراملِ بَني عبدِ المطَّلبِ ، ثمَّ قالَ: لا أعودُ أن أشتَريَ بعدَها شيئًا ولَيسَ ثمنُهُ عِندي

الدلالات الموضوعية:# صدقة - فضل الصدقة والحث عليها# بر وصلة - إعالة اليتيم والضعيف وفضلها# بر وصلة - صلة الرحم وتحريم قطعها# قرض - من اشترى بالدين وليس عنده ثمنه أو ليس بحضرته# بر وصلة - السعي على الأرملة والمسكين
المصدر: نخب الافكار
الراوي: عبدالله بن عباس
المحدث: العيني
الحكم:إسناده صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه أحمد (2093)، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (2955)، والطبراني (11/ 282) (11743) باختلاف يسير.

الشرح والتوضيح

ابتاعَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ من عِيرٍ أَقبَلَت فَربِحَ أوَاقِيَّ فقسَّمها بينَ أراملِ عبدِ المطلبِ ثم قال : لا أبتاعُ بيعًا ليس عندي ثَمنُهُ الراوي : عبدالله بن عباس المحدث : أحمد شاكر المصدر : تخريج المسند لشاكر الصفحة أو الرقم: 4/350 خلاصة حكم المحدث : إسناده صحيح التخريج : أخرجه أحمد (2970) واللفظ له، والطبراني ((11/ 282)) (11743) والحاكم (2209) بنحوه جاء الإسْلامُ بنَظامٍ اقْتِصاديٍّ مُتَكامِلٍ، وضَعَ فيه قَواعِدَ لحِفْظِ حُقوقِ النَّاس مَنعًا للغِشِّ، والغَرَرِ، والخِداعِ في المُعامَلاتِ التِّجاريَّةِ والماليَّةِ، ومَنعًا لِضياعِ الأمْوالِ؛ لأنَّ ذلك يُفْضي إلى الظُّلمِ والخِلافاتِ، ولا يَتحقَّقُ المَقْصودُ مِن البَيْعِ، ومِن هذه البُيوعِ المَنهيِّ عنها ما جاء في هذا الحَديثِ، الَّذي يَرْويه عبْدُ اللهِ بنُ عبَّاسٍ رَضيَ اللهُ عنهما أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ اشْتَرى مِن جِمالٍ جاءت إلى المَدينةِ فرَبِح، ثمَّ باعَها، فرَبِح أواقيَ مِن ذهَبٍ مِن فَرْقِ الثَّمنِ، والأُوقيَّةُ الشَّرعيَّةُ أرْبَعونَ دِرْهمًا، وهي أُوقيَّةُ الحِجازِ، ثمَّ قسَّم النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ رِبحَه بيْنَ أرامِلِ قَومِه مِن بَني عبدِ المُطَّلِبِ صِلةً وإعانةً لهم، ثمَّ قال: «لا أبْتاعُ بَيعًا ليْس عِنْدي ثَمنُه»؛ فإنَّه وإنْ كان جائزًا إلَّا أنَّه يُؤدِّي إلى تَحمُّلِ الدَّينِ والشُّغلِ بتَحصيلِ الثَّمنِ، وهذا يكونُ فِيما لا ضَرورةَ فيه، وهذا كلُّه إنْ كان المُشْتَري له القُدرةُ على دَفعِ المالِ، وإنْ لم يكُنْ حاضِرًا عِندَه وقْتَ الشِّراءِ، كما أخرَجَ البُخاريُّ ومُسلمٍ مِن حَديثِ جابرٍ رَضيَ اللهُ عنهما في شِراءِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ منه جَمَلَه في السَّفَرِ، وقَضائِه ثَمنَه في المَدينةِ، فدَلَّ ذلك على مَشْروعيَّتِه لمَن يَملِكُ الثَّمنَ في الذِّمَّةِ، وأمَّا إنْ كان لا يَملِكُ المالَ، ولا يَستَطيعُ دَفعَه إنْ طُلِبَ منه؛ فهو مَنْهيٌّ عنه.

وفي الحَديثِ: مَشْروعيَّةُ المُرابَحةِ في البُيوعِ.

وفيه: كَراهةُ الشِّراءِ بالدَّينِ إذا لم يكُنْ عندَه شَيءٌ؛ وذلك لخَوفِ غائلةِ الدَّينِ، ولُحوقِ ضَرَرِه.

الأصول والأحكام

[مسند أحمد] (4/ 6 ط الرسالة) ((2093- حدثنا وكيع، حدثنا شريك، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس ، قال: قدمت عير المدينة، فاشترى النبي صلى الله عليه وسلم منها فربح أواقي، فقسمها في أرامل بني عبد المطلب، وقال: (( لا أشتري شيئا ليس عندي ثمنه)).

[شرح معاني الآثار] (2/ 3) 2955- حدثنا إبراهيم بن أبي داود، قال: ثنا سعيد بن سليمان الواسطي، قال: ثنا شريك، عن سماك بن حرب، عن عكرمة، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: (( قدمت عير المدينة، فاشترى منها النبي صلى الله عليه وسلم متاعا فباعه بربح أواق فضة، فتصدق بها على أرامل بني عبد المطلب، ثم قال: ((لا أعود أن أشتري بعدها شيئا أبدا وليس ثمنه عندي)).

قال أبو جعفر: فذهب قوم إلى هذا الحديث وأباحوا الصدقة على بني هاشم.

وخالفهم في ذلك آخرون، فقالوا: لا يجوز الصدقة من الزكوات والتطوع وغير ذلك على بني هاشم، وهم كالأغنياء، فما حرم على الأغنياء من الصدقة فهي على بني هاشم حرام، فقراء كانوا أو أغنياء.

وكل ما يحل للأغنياء من غير بني هاشم، فهو حلال لبني هاشم فقرائهم وأغنيائهم.

وليس على أهل هذه المقالة عندنا حجة في الحديث الأول، لأنه يجوز أن يكون ما تصدق به النبي صلى الله عليه وسلم من ذلك على أرامل بني عبد المطلب لم يجعله من جهة الصدقة التي تحرم على بني هاشم في قول من يحرمها عليهم ولكن جعلها من جهة الصدقة التي تحل لهم.

فإنا قد رأينا الأغنياء من غير بني هاشم قد يتصدق الرجل على أحدهم بداره أو بعبده، فيكون ذلك جائزا حلالا، ولا يحرمه عليه ماله.

فكان ما يحرم عليه بماله من الصدقات، هو الزكوات والكفارات والصدقات التي يتقرب بها إلى الله تعالى.

فأما الصدقات التي يراد بها طريق الهبات وإن سميت صدقات فلا، فكذلك بنو هاشم حرم عليهم لقرابتهم من الصدقات مثل ما حرم على الأغنياء بأموالهم.

فأما ما كان لا يحرم على الأغنياء بأموالهم، فإنه لا يحرم على بني هاشم بقرابتهم.

فلهذا جعلنا ما كان تصدق به رسول الله صلى الله عليه وسلم على أراملهم من جهة الهبات وإن سمي ذلك صدقة، وهذا الذي ينبغي أن يحمل تأويل ذلك الحديث الأول عليه.

[المعجم الكبير – للطبراني]- دار إحياء التراث (11/ 282) 11743- حدثنا محمد بن العباس المؤدب، وأحمد بن يحيى الحلواني، قالا: حدثنا سعيد بن سليمان الواسطي، حدثنا شريك، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم اشترى عيرا قدمت فيها أواق من ذهب فتصدق بها على أرامل بني عبد المطلب وقال: لا أشتري شيئا ليس عندي ثمنه.

أحاديث ذات صلة