عن سعدِ بنِ عُبَيدةَ قال: كُنْتُ أنا وصاحبٌ لي مِن كِنْدةَ جُلوسًا عندَ ابنِ عُمرَ، فقُمْتُ فجلَسْتُ إلى ابنِ المُسَيِّبِ، فأتاني صاحِبي فقال: قُمْ إلَيَّ، وقدْ تغيَّر لوْنُهُ، واصفَرَّ وجهُهُ، فقُلْتُ له: أليْسَ إنَّما فارقْتُكَ قُبَيْلُ؟ قال سَعيدٌ: قُمْ إلى صاحبِكَ، فقُمْتُ إليه، فقال: ألمْ تَرَ إلى ما قال ابنُ عُمرَ؟ فقُلْتُ: وما قال؟ قال: أتاهُ رجُلٌ فقال: أَحلِفُ بالكَعبةِ؟ قال: لا، ولِمَ تَحلِفُ بالكَعبةِ؟ احلِفْ برَبِّ الكَعبةِ، فإنَّ عُمرَ حلَف بأبيهِ عندَ النَّبيِّ عليه السَّلامُ فقال له: لا تحلِفْ بأبيكِ، فإنَّه مَن حلَف بغيْرِ اللهِ فقدْ أشرَك.
أخرجه أبو داود (3251)، والترمذي (1535)، وأحمد (6073) مختصراً باختلاف يسير
عن سعد بن عبيدة قال: جلستُ أنا ومُحَمَّدٌ الكِنْدِيُّ إلى عبدِ اللهِ بنِ عمرَ ثم قمتُ من عندِه فجلستُ إلى سعيدِ بنِ المسيِّبِ قال فجاء صاحِبِي وقد اصفرَّ وجهُه وتغيَّر لونُه فقال قُمْ إليَّ قلتُ ألم أكنْ جالسًا معك الساعةَ فقال سعيدُ : قُمْ إلَى صاحبِكَ ، قال : فقمتُ إليه فقال ألم تسمعْ إلى ما قالَ ابنُ عمرَ قلتُ وما قال قال : أتاهُ رجلٌ فقال يا أبا عبدِ الرحمنِ أَعَليَّ جُناحٌ أن أحلفَ بالكعبةِ قال ولِمَ تحلفُ بالكعبةِ إذا حلفتَ بالكعبةِ فاحلفْ بربِّ الكعبةِ فإنَّ عمرَ كان إذا حلفَ قال كلَّا وأَبِي فحلفَ بها يومًا عندَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ لا تحلفْ بأبيك ولا بغيرِ اللهِ فإنه من حلفَ بغيرِ اللهِ فقد أَشركَ الراوي : عبدالله بن عمر المحدث : أحمد شاكر المصدر : تخريج المسند لشاكر الصفحة أو الرقم: 7/199 خلاصة حكم المحدث : إسناده صحيح التخريج : أخرجه البخاري (6108)، ومسلم (1646)، والترمذي (1534) جميعهم مختصرا ببعض لفظه.
الحلِفُ والقَسَمُ لا يَكونُ إلَّا باللهِ عزَّ وجلَّ أو إحْدى صِفاتِه، وفي هذا الحَديثِ يقولُ سَعدُ بنُ عُبَيدةَ: "جلسْتُ أنا ومحمَّدٌ الكِنديُّ إلى عبدِ اللهِ بنِ عُمرَ، ثمَّ قمْتُ مِن عندِه، فجلَسْتُ إلى سعيدِ بنِ المُسيَّبِ، قال: فجاء صاحِبي وقد اصْفَرَّ وجْهُه وتغيَّرَ لونُه"، وهذا إشارةٌ إلى أنَّه قد أحدَثَ شَيئًا عندَ ابنِ عمَرَ، "فقال: قُمْ إليَّ"، أي: طلَبَ الكِنديُّ مِن سَعدِ بنِ عُبيدةَ أنْ يقومَ معه مِن مَجلِسِ سعيدٍ، "قلْتُ: ألم أكُنْ جالسًا معك السَّاعةَ؟ فقال سَعيدٌ: قُمْ إلى صاحبِك"، أي: فأمَرَ سَعيدُ بنُ المُسيَّبِ أنْ يَنظُرَ حاجةَ صاحبِه ويقومَ معه، قال: "فقُمْتُ إليه، فقال: ألم تَسمَعْ إلى ما قال ابنُ عمَرَ؟ قلْتُ: وما قالَ؟ قال: أتاهُ رجُلٌ فقال: يا أبا عبدِ الرَّحمنِ، أعليَّ جُناحٌ أنْ أحلِفَ بالكعبةِ؟" أي: هل عليَّ ذنْبٌ أو إثْمٌ إذا حلَفْتُ بها في كَلامي؟ "قال: ولِمَ تَحلِفْ بالكعبةِ؟ إذا حلَفْتَ بالكعبةِ فاحلِفْ بربِّ الكعبةِ؛ فإنَّ عمَرَ كان إذا حلَفَ قال: كلَّا وأبي!"، أي: كان يَحلِفُ ويُقسِمُ بأبيه على عادةِ أهْلِ الجاهليَّةِ، "فحلَفَ بها يومًا عندَ رسولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقال رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "لا تَحلِفْ بأبيك، ولا بغيرِ اللهِ؛ فإنَّه مَن حلَفَ بغيرِ اللهِ فقد أشْرَكَ"، أي: أشْرَكَ معَه غيرَه عَزَّ وجلَّ، وهذا للزَّجرِ والتَّغليظِ في النَّهيِ والامتِناعِ عنْ مِثْلِ هذا الحَلِفِ، وليسَ هذا شِركًا مَحضًا؛ فالحَلِفُ بغيرِ اللهِ مِن الشِّركِ الأصغرِ، وقدْ نَهَى عَنه الشَّرعُ؛ لأنَّه ذَريعةٌ إلى الشِّركِ الأكبرِ، ووَسِيلةٌ للوُقوعِ فيهِ، بخلافِ مَن تعمَّدَ الحَلِفَ بغيرِ ذاتِ اللهِ، وكان حالِفًا بما يُشرِكُ به- مِثْلُ الحَلِفِ بالنَّصرانيَّةِ وغيرِها- فهذا كُفرٌ مَحضٌ.
وفي الحَديثِ: تَعظيمُ جَنابِ اللهِ سُبحانَه وتعالى وتَنزيهُه وتَخصيصُه بالحَلِفِ والقَسَمِ به دونَ غَيرِه من المخلوقاتِ.
[سنن أبي داود] (3/ 223) 3251- حدثنا محمد بن العلاء، حدثنا ابن إدريس، قال: سمعت الحسن بن عبيد الله، عن سعد بن عبيدة، قال: سمع ابن عمر ، رجلا يحلف: لا والكعبة، فقال له ابن عمر: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((من حلف بغير الله فقد أشرك))
[سنن الترمذي] (4/ 110) 1535- حدثنا قتيبة قال: حدثنا أبو خالد الأحمر، عن الحسن بن عبيد الله، عن سعد بن عبيدة، أن ابن عمر سمع رجلا يقول: لا والكعبة، فقال ابن عمر: لا يحلف بغير الله، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك)): هذا حديث حسن وفسر هذا الحديث عند بعض أهل العلم: أن قوله ((فقد كفر أو أشرك)) على التغليظ، والحجة في ذلك حديث ابن عمر، أن النبي صلى الله عليه وسلم سمع عمر يقول: وأبي وأبي، فقال: ((ألا إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم))، وحديث أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( من قال في حلفه واللات، والعزى فليقل: لا إله إلا الله)): هذا مثل ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((إن الرياء شرك)) وقد فسر بعض أهل العلم هذه الآية: {فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا} [الكهف: 110] الآية، قال: لا يرائي
[مسند أحمد] (10/ 250 ط الرسالة) 6073- حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن منصور، عن سعد بن عبيدة، قال: كنت جالسا عند عبد الله بن عمر ، فجئت سعيد بن المسيب، وتركت عنده رجلا من كندة، فجاء الكندي مروعا، فقلت: ما وراءك؟ قال: جاء رجل إلى عبد الله بن عمر آنفا، فقال: أحلف بالكعبة؟ فقال: احلف برب الكعبة، فإن عمر كان يحلف بأبيه، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: (( لا تحلف بأبيك، فإنه من حلف بغير الله فقد أشرك))