أتى حَبْرٌ منَ الأحبارِ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فقال: يا محمَّدُ، نِعمَ القومُ أنتم، لولا أنَّكم تُشرِكونَ، فقال: سُبحانَ اللهِ! قال: إنَّكم تقولونَ إذا حلَفْتُم: والكَعبةِ، قال: فأمهَلَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ شيئًا، ثمَّ قال: إنَّه قدْ قال، لَمَن حلَف فلْيَحلِفْ برَبِّ الكَعبةِ.

الدلالات الموضوعية:# أيمان - لفظ اليمين وما يحلف به# إيمان - أعمال تنافي الإيمان# الكفر والشرك - صور من الشرك الأصغر# أيمان - الحلف بغير الله عز وجل# أيمان - الحلف بالكعبة
المصدر: تخريج مشكل الآثار
الراوي: قتيلة بنت صيفي الجهنية
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:إسناده قوي

بيانات التخريج:

أخرجه أحمد (27093)، والطبراني (25/ 13) (5) كلاهما مطولا، والطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (824) جميعا بلفظه، والنسائي (3773) بنحوه .

الشرح والتوضيح

عن سعد بن عبيدة قال: جلستُ أنا ومُحَمَّدٌ الكِنْدِيُّ إلى عبدِ اللهِ بنِ عمرَ ثم قمتُ من عندِه فجلستُ إلى سعيدِ بنِ المسيِّبِ قال فجاء صاحِبِي وقد اصفرَّ وجهُه وتغيَّر لونُه فقال قُمْ إليَّ قلتُ ألم أكنْ جالسًا معك الساعةَ فقال سعيدُ : قُمْ إلَى صاحبِكَ ، قال : فقمتُ إليه فقال ألم تسمعْ إلى ما قالَ ابنُ عمرَ قلتُ وما قال قال : أتاهُ رجلٌ فقال يا أبا عبدِ الرحمنِ أَعَليَّ جُناحٌ أن أحلفَ بالكعبةِ قال ولِمَ تحلفُ بالكعبةِ إذا حلفتَ بالكعبةِ فاحلفْ بربِّ الكعبةِ فإنَّ عمرَ كان إذا حلفَ قال كلَّا وأَبِي فحلفَ بها يومًا عندَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ لا تحلفْ بأبيك ولا بغيرِ اللهِ فإنه من حلفَ بغيرِ اللهِ فقد أَشركَ الراوي : عبدالله بن عمر المحدث : أحمد شاكر المصدر : تخريج المسند لشاكر الصفحة أو الرقم: 7/199 خلاصة حكم المحدث : إسناده صحيح التخريج : أخرجه البخاري (6108)، ومسلم (1646)، والترمذي (1534) جميعهم مختصرا ببعض لفظه.

الحلِفُ والقَسَمُ لا يَكونُ إلَّا باللهِ عزَّ وجلَّ أو إحْدى صِفاتِه، وفي هذا الحَديثِ يقولُ سَعدُ بنُ عُبَيدةَ: "جلسْتُ أنا ومحمَّدٌ الكِنديُّ إلى عبدِ اللهِ بنِ عُمرَ، ثمَّ قمْتُ مِن عندِه، فجلَسْتُ إلى سعيدِ بنِ المُسيَّبِ، قال: فجاء صاحِبي وقد اصْفَرَّ وجْهُه وتغيَّرَ لونُه"، وهذا إشارةٌ إلى أنَّه قد أحدَثَ شَيئًا عندَ ابنِ عمَرَ، "فقال: قُمْ إليَّ"، أي: طلَبَ الكِنديُّ مِن سَعدِ بنِ عُبيدةَ أنْ يقومَ معه مِن مَجلِسِ سعيدٍ، "قلْتُ: ألم أكُنْ جالسًا معك السَّاعةَ؟ فقال سَعيدٌ: قُمْ إلى صاحبِك"، أي: فأمَرَ سَعيدُ بنُ المُسيَّبِ أنْ يَنظُرَ حاجةَ صاحبِه ويقومَ معه، قال: "فقُمْتُ إليه، فقال: ألم تَسمَعْ إلى ما قال ابنُ عمَرَ؟ قلْتُ: وما قالَ؟ قال: أتاهُ رجُلٌ فقال: يا أبا عبدِ الرَّحمنِ، أعليَّ جُناحٌ أنْ أحلِفَ بالكعبةِ؟" أي: هل عليَّ ذنْبٌ أو إثْمٌ إذا حلَفْتُ بها في كَلامي؟ "قال: ولِمَ تَحلِفْ بالكعبةِ؟ إذا حلَفْتَ بالكعبةِ فاحلِفْ بربِّ الكعبةِ؛ فإنَّ عمَرَ كان إذا حلَفَ قال: كلَّا وأبي!"، أي: كان يَحلِفُ ويُقسِمُ بأبيه على عادةِ أهْلِ الجاهليَّةِ، "فحلَفَ بها يومًا عندَ رسولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقال رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "لا تَحلِفْ بأبيك، ولا بغيرِ اللهِ؛ فإنَّه مَن حلَفَ بغيرِ اللهِ فقد أشْرَكَ"، أي: أشْرَكَ معَه غيرَه عَزَّ وجلَّ، وهذا للزَّجرِ والتَّغليظِ في النَّهيِ والامتِناعِ عنْ مِثْلِ هذا الحَلِفِ، وليسَ هذا شِركًا مَحضًا؛ فالحَلِفُ بغيرِ اللهِ مِن الشِّركِ الأصغرِ، وقدْ نَهَى عَنه الشَّرعُ؛ لأنَّه ذَريعةٌ إلى الشِّركِ الأكبرِ، ووَسِيلةٌ للوُقوعِ فيهِ، بخلافِ مَن تعمَّدَ الحَلِفَ بغيرِ ذاتِ اللهِ، وكان حالِفًا بما يُشرِكُ به- مِثْلُ الحَلِفِ بالنَّصرانيَّةِ وغيرِها- فهذا كُفرٌ مَحضٌ.

وفي الحَديثِ: تَعظيمُ جَنابِ اللهِ سُبحانَه وتعالى وتَنزيهُه وتَخصيصُه بالحَلِفِ والقَسَمِ به دونَ غَيرِه من المخلوقاتِ.

الأصول والأحكام

مسند أحمد (45/ 43 ط الرسالة) :

27093 - حدثنا يحيى بن سعيد، قال: حدثنا المسعودي، قال: حدثني معبد بن خالد، عن عبد الله بن يسار، عن ‌قتيلة بنت صيفي الجهنية ، قالت: أتى حبر من الأحبار إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: يا محمد، نعم القوم أنتم، لولا أنكم تشركون، قال: " سبحان الله، وما ذاك؟ " قال: تقولون إذا حلفتم: والكعبة، قالت: فأمهل رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا، ثم قال: " إنه قد قال، فمن حلف ‌فليحلف ‌برب ‌الكعبة ".

ثم قال: يا محمد، نعم القوم أنتم، لولا أنكم تجعلون لله ندا، قال: " سبحان الله، وما ذاك؟ " قال: تقولون ما شاء الله وشئت، قال: فأمهل رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا، ثم قال: " إنه قد قال، فمن قال: ما شاء الله، فليفصل بينهما: ثم شئت "

[المعجم الكبير للطبراني] (25/ 13) :

5 - حدثنا محمد بن النضر الأزدي، وعمر بن حفص السدوسي قالا: ثنا عاصم بن علي، ثنا المسعودي، عن معبد بن خالد، عن عبد الله بن يسار، عن ‌قتيلة بنت صيفي ، قالت: جاء حبر من الأحبار إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: يا محمد، نعم القوم أنتم لولا أنكم تشركون، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: وما ذاك؟ ، قال: تقولون إذا حلفتم: والكعبة، قال: فأمهل رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا، ثم قال: " من حلف ‌فليحلف ‌برب ‌الكعبة.

ثم قال: يا محمد نعم القوم أنتم لولا أنكم تجعلون لله ندا، قال: سبحان الله وما ذاك؟ ، قال: تقولون للرجل: ما شاء الله وشئت، فأمهل رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم قال: إنه قد قال: فمن قال: ما شاء الله فليجعل بينهما ثم شئت

[شرح مشكل الآثار] (2/ 294) :

824 - فوجدنا صالح بن شعيب بن أبان البصري أخبرنا قال: حدثنا مسدد، عن يحيى بن سعيد، عن المسعودي، حدثني معبد بن خالد، عن عبد الله بن يسار، عن ‌قتيلة بنت صيفي الجهنية قالت: أتى حبر من الأحبار إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا محمد نعم القوم أنتم لولا أنكم تشركون، فقال: " سبحان الله " قال: إنكم تقولون إذا حلفتم والكعبة قال: فأمهل رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا، ثم قال: " إنه قد قال لمن حلف ‌فليحلف ‌برب ‌الكعبة "

[سنن النسائي] (7/ 6) :

3773 - أخبرنا يوسف بن عيسى قال: حدثنا الفضل بن موسى قال: حدثنا مسعر ، عن معبد بن خالد ، عن عبد الله بن يسار ، عن ‌قتيلة امرأة من جهينة : أن يهوديا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إنكم تنددون، وإنكم تشركون، تقولون: ما شاء الله وشئت، وتقولون: والكعبة فأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم إذا أرادوا أن يحلفوا أن يقولوا: ورب الكعبة، ويقولون: ‌ما ‌شاء ‌الله، ‌ثم ‌شئت.

أحاديث ذات صلة