وكانت إحدانا تبسُطُ لرسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ الخُمْرةَ وهي حائضٌ، ثمَّ يُصلِّي عليها.

الدلالات الموضوعية:# مساجد ومواضع الصلاة - ما يصلى عليه# نكاح - عشرة النساء# حيض - طهارة بدن الحائض# نكاح - خدمة الزوجة لزوجها وأبنائها# صلاة - الصلاة على الخمرة ونحوها
المصدر: تخريج المسند لشعيب
الراوي: ميمونة بنت الحارث أم المؤمنين
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:صحيح لغيره

بيانات التخريج:

أخرجه البخاري (381)، والنسائي (738)، وابن ماجه (1028) مختصراً، وأبو داود (656) مطولاً، وأحمد (26811) واللفظ له

الشرح والتوضيح

دخلَ عليها [ أيْ ميمونةَ ] ابنُ عباسٍ فقالت مالَكَ شَعْثًا قال أمُّ عمارٍ مُرَجِّلَتِي حائضٌ فقالت أيْ بُنَيَّ وأينَ الحيضةُ من اليدِ لقد كان النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ يدخلُ على إحدانا وهي مُتَّكِئَةٌ حائضٌ وقد عَلِمَ أنَّها حائضٌ فيِتَّكِئُ عليها فيتلو القرآنَ في حِجْرِهَا وتقومُ وهي حائضٌ فتَبْسُطُ لهُ الخُمْرَةَ في مُصَلَّاهُ فيُصلِّي عليها في بيتي أيْ بُنَيَّ وأينَ الحيضةُ من اليدِ الراوي : ميمونة بنت الحارث أم المؤمنين المحدث : الألباني المصدر : إرواء الغليل الصفحة أو الرقم: 1/213 خلاصة حكم المحدث : إسناده حسن في الشواهد التخريج : أخرجه أحمد (26834)، وإسحاق بن راهويه (2026) واللفظ لهما، وعبد الله بن صالح في ((نسخته)) (223) مختصرا.

كانَتِ العرَبُ في الجاهليَّةِ تَستقذِرُ النِّساءَ أيَّامَ حَيضِهِنَّ، وتَنقُصُ مِن قَدْرِهنَّ؛ فجاء الإسلامُ فرفَعَ شأنَهُنَّ، وبَيَّنَ ما يَترتَّبُ على حَيضِهِنَّ مِن أحكامٍ، وسُهولةَ التَّعامُلِ معهُنَّ في أيَّامِ الحَيضِ.

وفي هذا الحَديثِ تُخبِرُ التابعيَّةُ أُمُّ مَنبوذِ بنِ أبي سُلَيمانَ "أنَّها بَيْنا هي جالِسةٌ عِندَ مَيمونةَ، زَوجِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، إذْ دَخَلَ عليها ابنُ عَبَّاسٍ" وهو عَبدُ اللهِ بنُ عَبَّاسٍ، ومَيمونةُ خالَتُه رَضيَ اللهُ عنهم جَميعًا، "فقالتْ: ما لكَ شَعِثًا؟" والشَّعتُ هو تَفرُّقُ شَعرِ الرَّأسِ وتَغَبُّرُه وعَدَمُ مُساواتِه وتَنظيفِه وتَسريحِه، فقال ابنُ عَبَّاسٍ رَضيَ اللهُ عنهما: "أُمُّ عَمَّارٍ مُرَجِّلَتي حائِضٌ" والمُرَجِّلةُ هي الخادِمةُ التي تَعتَني بشَعرِه وتُنظِّفُه، "فقالت: أيْ بُنَيَّ" وهذا نِداءٌ لِلتَّودُّدِ والمَحبَّةِ "وأينَ الحَيضةُ مِنَ اليَدِ؟!" إنكارٌ منها على ما كان يَعتَقِدُه الرِّجالُ زَمَنَ الجاهليَّةِ، بمَعنى أنَّ الحَيضةَ ليسَتْ في اليَدِ؛ فاليَدُ ليسَتْ نَجِسةً، بل تُستَخدَمُ في العَمَلِ، ثم قالت مَيمونةُ: "لقد كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَدخُلُ على إحدانا وهي مُتَّكِئةٌ" جالِسةٌ أو نائِمةٌ، "حائِضٌ" قد أصابَها الحَيضُ ونَزَلَ عليه الدَّمُ "وقد عَلِمَ" النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِن حالِها "أنَّها حائِضٌ"، ومع ذلك "فيَتَّكئُ عليها" يَستنِدُ عليها وعلى ناحيَتِها "فيَتلو القُرآنَ في حِجرِها"؛ لِأنَّ الحَيضَ لا يَمنَعُ الزَّوجَ مِن لَمْسِ ثِيابِ زَوجَتِه، ولا مِن قِراءةِ القُرآنِ وهو مُلامِسٌ لِثَوبِها، والحِجرُ هو طَرَفُ الثَّوبِ، وقيل: ما بَينَ الإبْطِ إلى الكَشحِ، والكَشحُ ما بَينَ الخاصِرةِ والضُّلوعِ والوِشاحِ، "وتَقومُ وهي حائِضٌ فتَبسُطُ له الخُمرةَ" والخُمرةُ هيَ السَّجَّادةُ أوِ الفِراشُ الذي يَجلِسُ عليه، "في مُصلَّاه، فيُصلِّي عليها في بَيتي" في حُجرَتِها، ثم قالت مُستَنكِرةً مَرَّةً أُخرى: "أيْ بُنَيَّ، وأين الحَيضةُ مِنَ اليَدِ؟!" فالحَيضةُ لا عَلاقةَ لها باليَدِ، بلِ المَرأةُ الحائِضُ لها أنْ تَستَخدِمَ يَدَيْها في العَمَلِ ومُلامَسةِ الناسِ دونَ حَرَجٍ.

وقدِ استُدِلَّ بهذا الحَديثِ على أنَّ عَينَ الحائِضِ طاهِرةٌ، وأنَّ مُلاقاةَ بَدَنِ الطَّاهِرِ وثيابِه لا تُفسِدُ الصَّلاةَ، ولو كان مُتلبِّسًا بنَجاسةٍ حُكميَّةٍ، وإذا أصابَ ثَوبُ المُصلِّي المَرأةَ لا يَضرُّ ذلك صَلاتَه، ولو كانتِ المَرأةُ حائِضًا.

وفي الحَديثِ: مَشروعيَّةُ بَسْطِ الحائِضِ الخُمرةَ لِلمُصلِّي.

وفيه: مَشروعيَّةُ وَضعِ الرَّجلِ رَأسَه في حِجرِ امرأتِه وإنْ كانت حائِضًا، وقِراءةِ القُرآنِ وهو كذلك.

وفيه: مَشروعيَّةُ القِراءةِ مُتَّكئًا، أو مُضطَجِعًا على الحائِضِ، وبقُربِ مَحَلِّ النَّجاسةِ.

الأصول والأحكام

[صحيح البخاري] (1/ 86) :

381 - حدثنا أبو الوليد قال: حدثنا شعبة قال: حدثنا سليمان الشيباني، عن عبد الله بن شداد، عن ميمونة قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي على الخمرة.

[سنن النسائي] (2/ 57) :

738 - أخبرنا إسماعيل بن مسعود قال: حدثنا خالد ، عن شعبة ، عن سليمان - يعني: الشيباني - عن عبد الله بن شداد ، عن ميمونة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: كان يصلي على الخمرة.

سنن ابن ماجه (1/ 328 ت عبد الباقي) :

1028 - حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا عباد بن العوام، عن الشيباني، عن عبد الله بن شداد قال: حدثتني ميمونة ، زوج النبي صلى الله عليه وسلم، قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم: يصلي على الخمرة

سنن أبي داود (1/ 176 ت محيي الدين عبد الحميد) :

656 - حدثنا عمرو بن عون، حدثنا خالد، عن الشيباني، عن عبد الله بن شداد، حدثتني ميمونة بنت الحارث ، قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي وأنا حذاءه وأنا حائض وربما أصابني ثوبه إذا سجد وكان يصلي على الخمرة

مسند أحمد (44/ 393 ط الرسالة) :

26811 - حدثنا سفيان، عن منبوذ، عن أمه، سمعته من ميمونة ، قالت: وكانت إحدانا تبسط لرسول الله صلى الله عليه وسلم الخمرة وهي حائض، ثم يصلي عليها

أحاديث ذات صلة