- قُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، أيُّ الذُّنوبِ أكبَرُ؟ قال: أنْ تَجعَلَ لخَالِقِكَ نِدًّا ، وهو خلَقَكَ ، وأنْ تَقتُلَ وَلَدَكَ؛ خَشيَةَ أنْ يَأكُلَ معكَ، وأنْ تُزانيَ حَليلةَ جارِكَ .
فنزَلَ القُرآنُ بتَصديقِ قَولِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: {وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ} [الفرقان: 68] الآيةَ.
أخرجه الطحاوي في ((مشكل الآثار)) (5338) واللفظ له، والبخاري (4761)، ومسلم (86) بنحوه.
سألتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقُلتُ: أيُّ العَمَلِ شَرٌّ؟ قال: أن تجعَلَ لله نِدًّا وهو خلقَك، وأن تقتُلَ ولَدَك من أجْلِ أن يأكُلَ معك، أو تزنيَ بجارتِك، وقرأ عليٌّ: {وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ} الراوي : عبدالله بن مسعود المحدث : ابن جرير الطبري المصدر : تفسير الطبري الصفحة أو الرقم: 4/1/61 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه البخاري (4761)، ومسلم (86) مطولاً بلفظ مقارب دون القصة في أوله لَمَّا كان الشِّركُ هو الذَّنْبَ الَّذي لا يُغفَرُ كان أكبرَ الذُّنوبِ وأعظَمَها؛ ولذلك قال اللهُ تعالى: {إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمُ عَظِيمٌ} [لقمان: 13] ، وهو ما أجابَ به صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في هذا الحديثِ عندَما سأَلَه عبدُ اللهِ بنُ مَسعودٍ رضِيَ اللهُ عنه: "أيُّ العمَلِ شَرٌّ؟" أي: أيُّ الأعمالِ السَّيِّئةِ أشدُّ شرًّا ووَبالًا على صاحبِها يومَ القِيامةِ؟ فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "أنْ تَجعَلَ للهِ نِدًّا وهو خلَقَكَ"، والنِّدُّ هو المَثيلُ والنَّظيرُ، والمرادُ: الإشراكُ باللهِ، "وأنْ تَقتُلَ ولَدَك من أجْلِ أنْ يَأكُلَ معك"، يعني: خوفًا مِنَ الفقْرِ وعدَمِ الكِفايةِ، وإنَّما جعَلَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قتْلَ الولدِ خَشيةَ أنْ يأكلَ مع أبيهِ أعظَمَ الذُّنوبِ بعْدَ الشِّركِ؛ لأنَّ ذلك يَجمَعُ القتْلَ، وقطْعَ الرَّحمِ، ونِهايةَ البخْلِ، "أو تَزْنيَ بجارَتِك" وإنَّما جعَلَ الزِّنَا بزَوجةِ الجارِ مِن أعظَمِ الذُّنوبِ؛ لأنَّ الجارَ يَتوقَّعُ مِن جارِه الذَّبَّ عنه وعَن حَريمِه، وفي تَصديقِ هذا المعنى الَّذي ذكَرَهُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ نزَلَ قولُه تعالى: {وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ} [الفرقان: 68] ، فهذه صِفاتُ عِبادِ الرَّحمنِ المؤمنينَ؛ أنَّهم يَبتعِدون عن هذه المآثِمِ؛ مِن الشِّركِ، والزِّنا، وقتْلِ النفْسِ، ولا يَبخَلون، وعَكْسُهم مَن غلَبَ عليهم الشَّيطانُ، فوَقَعوا في هذه المآثمِ والمعاصي.
وفي الحديثِ: تَحذيرٌ مِن الوُقوعِ في أكثرِ الأعمالِ شَرًّا، وهي الكبائرُ( ).
شرح مشكل الآثار (13/ 373) 5338 - حدثنا بكار بن قتيبة قال: حدثنا مؤمل بن إسماعيل قال: حدثنا سفيان قال: حدثنا الأعمش، ومنصور، عن أبي وائل، عن عمرو بن شرحبيل، عن عبد الله قال: قلت: يا رسول الله؛ أي الذنوب أكبر؟ قال: " أن تجعل لخالقك ندا وهو خلقك، وأن تقتل ولدك خشية أن يأكل معك، وأن تزاني حليلة جارك "، فنزل القرآن بتصديق قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: {والذين لا يدعون مع الله إلها آخر، ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون} [الفرقان: 68] " الآية قال أبو جعفر: هكذا قد حدثنا بكار هذا الحديث بغير تقديم لبعض هذه الذنوب المذكورة فيه على بعض.
[صحيح البخاري] (6/ 109) 4761 - حدثنا مسدد، حدثنا يحيى، عن سفيان، قال: حدثني منصور، وسليمان، عن أبي وائل، عن أبي ميسرة، عن عبد الله، ح قال: وحدثني واصل، عن أبي وائل، عن عبد الله رضي الله عنه قال: سألت - أو سئل - رسول الله صلى الله عليه وسلم: أي الذنب عند الله أكبر، قال: أن تجعل لله ندا وهو خلقك قلت: ثم أي؟ قال: ثم أن تقتل ولدك خشية أن يطعم معك قلت: ثم أي؟ قال: أن تزاني بحليلة جارك قال: ونزلت هذه الآية تصديقا لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: {والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون} [الفرقان: 68]
[صحيح مسلم] (1/ 91) 142 - (86) حدثنا عثمان بن أبي شيبة، وإسحاق بن إبراهيم جميعا عن جرير، قال عثمان: حدثنا جرير، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن عمرو بن شرحبيل، قال: قال عبد الله ، قال رجل: يا رسول الله، أي الذنب أكبر عند الله؟ قال: أن تدعو لله ندا وهو خلقك قال: ثم أي؟ قال: أن تقتل ولدك مخافة أن يطعم معك قال: ثم أي؟ قال: أن تزاني حليلة جارك فأنزل الله عز وجل تصديقها: {والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق، ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاما} [الفرقان: 68]