إنَّ المِقَةَ من اللهِ عزَّ وجلَّ قال شريكٌ هي المحبَّةُ والصِّيتُ من السَّماءِ فإذا أحبَّ اللهُ عبدًا قال لجبريلَ إنِّي أُحِبُّ فلانًا فأحِبُّوه قال فتنزِلُ له المحبَّةُ في الأرضِ وإذا أبغَض عبدًا قال لجبريلَ إنِّي أُبغِضُ فلانًا فأبغِضوه قال فيُنادِي جبريلُ إنَّ ربَّكم يُبغِضُ فلانًا فأبغِضوه قال فيَجْري له البغضُ في الأرضِ
أخرجه أحمد (22270) واللفظ له، والطبراني في ((الأوسط)) (3614)، والروياني في ((مسنده)) (1236) بنحوه.
إذا أحبَّ اللهُ عبْدًا نادى جبرائيلَ: إنِّي قد أحبَبْتُ فُلانًا فأَحِبَّه.
قال: فيُنادي في السَّماءِ، ثمَّ تنزِلُ له المحبَّةُ في أهْلِ الأرضِ.
فذلك قولُ اللهِ: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا} [مريم: 96] .
وإذا أبغَضَ اللهُ عبْدًا نادى جبرئيلَ: إنِّي قد أبغضْتُ فُلانًا، فيُنادي في السَّماءِ، ثمَّ تنزِلُ له البغضاءُ في الأرضِ.
الراوي : أبو هريرة المحدث : ابن العربي المصدر : عارضة الأحوذي الصفحة أو الرقم: 6/243 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه الترمذي (3161) في هذا الحديثِ بيانُ فَضْلِ تَحْصيلِ محبَّةِ اللهِ تعالى، وما يترتَّبُ عليها مِنَ الجزاءِ في الدُّنيا، فَضْلًا عمَّا يترتَّبُ عليها مِن نعيمِ الآخرةِ؛ حيثُ يقولُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: "إذا أَحَبَّ اللهُ عبدًا"، أي: إذا أحبَّهُ اللهُ نتيجةً لطاعَتِهِ "نادَى جِبرائيلَ: إنِّي قد أَحْبَبْتُ فُلانًا فأَحِبَّهُ، قال: فيُنادي في السَّماءِ" وفي رِوايةٍ للشَّيْخيْنِ: "فيُنادي جِبريلُ في أهْلِ السَّماءِ: إنَّ اللهَ يُحِبُّ فلانًا فأَحِبُّوهُ، فيُحِبُّهُ أهْلُ السَّماءِ"، أي: إنَّ ملائكةَ السَّمواتِ بمجرَّدِ إخْبارِ جِبريلَ وأمْرِهِ يُحِبُّونَه؛ لأنَّهم يُحِبونَ اللهَ، ويُحِبونَ ما يُحِبُّه، وجبريلُ هو سَفيرُ اللهِ تَعالى إلى الملائكةِ، كما أنَّه سَفيرُهُ إلى الرُّسُلِ من البَشَرِ، "ثم تُنْزَلُ له المحبَّةُ في أهْلِ الأرْضِ" يعني: عندَ أكْثَرِ مَنْ يَعرِفُهُ مِنَ المُؤْمِنينَ، ويَبْقى له ذِكْرٌ صالحٌ.
وقيل المعنى: يُلقِي في قُلوبِ أهْلِها محبَّتَهُ مادِحينَ له؛ "فذَلِكَ قوْلُ اللهِ تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا} [مريم: 96] ، أي: أنَّه يَغْرِسُ لعِبادِهِ المُؤْمِنينَ الذين يَعْمَلونَ الصَّالِحاتِ، وهي الأعْمالُ التي تُرْضي اللهَ لِمُتابَعَتِها الشرَّيعةَ المُحمَّديةَ، يَغرِسُ لهم في قُلوبِ عِبادِهِ الصالحين مَحبَّةً ومَودَّةً.
ومِن مَحبَّةِ اللهِ تَعالى لعَبدِه: تَوفيقُه للخيْرِ وهِدايتُه وإنْعامُه عليه وَرَحْمتُه إيَّاه، ومِن حُبِّ جِبريلَ والملائكةِ له: اسْتِغْفارُهُم له، وثَناؤُهُم عليه ودُعاؤُهُم، وسَبَبُ حُبِّهِم إيَّاهُ كوْنُه مُطيعًا للهِ تعالى مَحْبوبًا له.
ثُمَّ قال صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في مُقابِل ذلِك: "وإذا أَبْغَضَ اللهُ عبدًا"، أي: إذا كَرِهَهُ "نادى جِبرائيلَ: إنِّي قد أَبْغضْتُ فُلانًا، فيُنادي في السَّماءِ، ثم تُنْزَلُ له البَغْضاءُ في الأرْضِ"، أي: تُوجَدُ له الكَراهِيَةُ على التَّرْتيبِ الذي وَقَعَ في المَحَبَّةِ للعَبْدِ المُؤْمِنِ، ويكونُ مَبْدؤُها عندَ اللهِ، ثم تَنْتقِلُ إلى أهْلِ السَّماءِ، وتَنْتَهي عندَ أهْلِ الأرْضِ.
وهذا الحديثُ صَريحٌ في أنَّ اللهَ تَعالى يُحِبُّ مَنْ يشاءُ من عِبادِهِ من أهْلِ الطاعَةِ له والتَّقْوى، كما هو صَريحٌ أيضًا في أنَّه تَعالَى يَتكلَّمُ ويُنادي مَن يَشاءُ متى يَشاءُ، وفي هذا الحديثِ النِّداءُ لِجِبريلَ خاصَّةً، وهذا من أَبْلَغِ الأدِلَّةِ على إثْباتِ صِفَةِ الكلامِ للهِ تعالى.
وفي الحديثِ: أنَّ مَحبَّةَ قُلوبِ الناسِ عَلامَةُ مَحبَّةِ اللهِ.
وفيه: إشْعارٌ بأنَّ المَلَأَ الأعْلى ليس لهم شُعورٌ بِمَحْبوبِه تَعالَى وَمَبْغوضِه إلَّا بإعْلامِه إياهُم( ).
مسند أحمد (36/ 603) 22270 - حدثنا أسود بن عامر، حدثنا شريك، عن محمد بن سعد الواسطي، عن أبي ظبية، عن أبي أمامة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن المقة من الله ، قال شريك: هي المحبة والصيت من السماء، فإذا أحب الله عبدا قال لجبريل: إني أحب فلانا فينادي جبريل إن الله يمق،، يعني: يحب، فلانا فأحبوه، أرى شريكا قد قال: فينزل له المحبة في الأرض، وإذا أبغض عبدا قال لجبريل: إني أبغض فلانا فأبغضه قال: فينادي جبريل إن ربكم يبغض فلانا فأبغضوه، قال: أرى شريكا قد قال: فيجري له البغض في الأرض، "
22271 - حدثنا عبد الله حدثنا علي بن حكيم الأودي، أخبرنا شريك، وحدثني أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا شريك، عن محمد بن سعد، عن أبي ظبية، عن أبي أمامة، عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه
المعجم الأوسط (4/ 63) 3614 - حدثنا سعيد بن سيار الواسطي قال: نا أبو بكر بن أبي شيبة قال: نا شريك، عن محمد بن سعد الأنصاري، عن أبي ظبية، عن أبي أمامة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: المقة من الله، والصيت في السماء، فإذا أحب الله عبدا نادى جبريل: إن ربكم يحب فلانا فأحبوه، فتوضع له المقة في الأرض
لا يروى هذا الحديث عن أبي أمامة إلا بهذا الإسناد، تفرد به: شريك "
مسند الروياني (2/ 293) 1236 - نا عمرو بن علي، نا شهاب بن عباد، نا شريك، عن محمد بن سعد الأنصاري، عن أبي ظبية، عن أبي أمامة مرفوعا قال: " المقة من الله، والصيت في السماء، فإذا أحب الله عبدا قال: يا جبريل، إني أحب فلانا، فينادي جبريل في السموات: إن الله يحب فلانا فأحبوه، فتنزل له المقة في الأرض "