كنتُ عندَ أنسِ بنِ مالِكٍ ، فقالَ لَهُ ثابتٌ : إنَّ إخوانَكَ يحبُّونَ أن تَدعوَ لَهُم .
فقالَ : اللَّهمَّ آتِنا في الدُّنيا حَسَنةً وفي الآخرةِ حَسَنةً وقِنا عذابَ النَّارِ ، وتحدَّثوا ساعةً ، حتَّى إذا أرادوا القيامَ ، قال : يا أبا حَمزةَ إنَّ إخوانَكَ يُريدونَ القيامَ فادعُ اللَّهَ لَهُم ،فقالَ تريدونَ أن أشقِّقَ لَكُمُ الأمورَ ، إذا آتاكمُ اللَّهُ في الدُّنيا حَسنةً وفي الآخرةِ حَسنةً ووقاكُم عذابَ النَّارِ ، فَقد آتاكمُ الخيرَ كُلَّهُ
أخرجه ابن أبي حاتم في ((التفسير)) (1886) بلفظه، وابن أبي شيبة (30216) باختلاف يسير.
عنْ عبْدِ العزِيزِ بْنِ صُهَيبٍ قال: سَأَلَ قَتَادَةُ أَنَسًا: أَيُّ دَعْوَةٍ كانَ يَدْعُو بهَا النَّبيُّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ أَكْثَرَ؟ قالَ: كانَ أَكْثَرُ دَعْوَةٍ يَدْعُو بهَا يقولُ: اللَّهُمَّ آتِنَا في الدُّنْيَا حَسَنَةً، وفي الآخِرَةِ حَسَنَةً، وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ.
قالَ: وَكانَ أَنَسٌ إذَا أَرَادَ أَنْ يَدْعُوَ بدَعْوَةٍ دَعَا بهَا، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَدْعُوَ بدُعَاءٍ دَعَا بهَا فِيهِ.
الراوي : أنس بن مالك المحدث : مسلم المصدر : صحيح مسلم الصفحة أو الرقم: 2690 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه أبو داود (1519)، وأحمد (11981) كلاهما بلفظه، والبخاري (6389) مختصرا.
الدُّعاءُ هو رُوحُ العِبادةِ، وفيه يَخضَعُ الإنسانُ لربِّه ويَخشَعُ له؛ فإنَّه يَطلُبُ ما أرادَ مِن القادرِ المُجيبِ، وهو في ذلك قدْ عَلِم أنَّ له رَبًّا يَدْعوه فيُجِيبُه، وقدْ كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كَثيرَ التَّضرُّعِ إلى اللهِ بالدُّعاءِ والاستغفارِ.
وفي هذا الحديثِ يُخبِرُ التَّابعيُّ عبدُ العزيزِ بنُ صُهَيبٍ أنَّ التَّابعيَّ قَتادةَ بنَ دِعامةَ سَألَ شيْخَه الصَّحابيَّ أنَسَ بنَ مالكٍ رَضيَ اللهُ عنه: «أيُّ دَعوةٍ كان يَدْعو بها النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أَكْثر؟»، وهذا سؤالٌ عن الدَّعوةِ الجامعةِ الَّتي كان يُواظِبُ عليها النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وهو من بابِ الحِرص على معرفةِ هَدْي النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فأخبَرَه أنسٌ رَضيَ اللهُ عنه أنَّ أكْثرَ دَعوةٍ كان يَدْعو بها النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «اللَّهمَّ آتِنا في الدُّنيا حسنةً، وفي الآخرةِ حَسنةً»، وجاءت لَفْظةُ حَسَنةٍ مُنَكَّرةً لتَشمَلَ كلَّ خَيرٍ لا إثمَ فيه، فيَدخُلُ فيها كُلُّ ما يَحسُنُ وُقوعُه عِندَ العَبدِ؛ مِن رِزقٍ هَنيءٍ واسعٍ حَلالٍ، وزَوجةٍ صالحةٍ، ووَلدٍ تقَرُّ به العَينُ، وراحةٍ، وعِلمٍ نافعٍ، وعَملٍ صالحٍ، ومَطعَمٍ ومَشرَبٍ، ومَلبَسٍ ومَأْوًى، ونَحوِ ذلكَ مِنَ المطالبِ المَحبوبَةِ والمُباحةِ.
وحسنَةُ الآخرَةِ هي: السَّلامةُ منَ العُقوباتِ في القَبرِ والموقِفِ والنَّارِ، وحُصولُ رِضا اللهِ، والفوزُ بالنَّعيمِ المُقيمِ في الجَنَّة، والقُربُ مِنَ اللهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ.
قولُه: «وقِنا عذابَ النَّار»، أي: ونَجِّنا واحْمِنا من عذابِ النَّار، وَما يُقرِّبُ إليها مِن شَهوةٍ وعَملٍ في الدنيا، وهذا مِن جَوامعِ الدُّعاءِ النَّبويِّ، الَّذي يَنْبغي على كلِّ مُسلمٍ تعلُّمُه والدُّعاءُ به؛ فقدْ جَمَع خيرَي الدُّنيا والآخرةِ؛ ولذلك كان أنسٌ إذا أراد أنْ يَدْعوَ بدعوةٍ واحدةٍ دعا بها، فإذا أرادَ أنْ يدعوَ بدعاء كثيرٍ ومُتعدِّد، جَعَلها مِن جُمْلةِ ما يَدْعو به.
وفي الحديثِ: بَيانُ أنَّ دُعاءَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كان فيه طلبُ الخيرِ في الدُّنيا والآخِرةِ.
وفيه: بيانُ اهتِمام التَّابعين بالسُّؤالِ عن هَدْيِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ودُعائهِ.
تفسير ابن أبي حاتم (2/ 359) 1886 - حدثنا أبي، ثنا أبو نعيم، ثنا عبد السلام يعني: ابن شداد أبا طالوت قال: كنت عند أنس ، فقال له ثابت: إن إخوانك يحبون أن تدعو لهم.
فقال: " اللهم آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار.
وتحدثوا ساعة حتى إذا هم أرادوا القيام قالوا: يا أبا حمزة: إن إخوانك يريدون القيام، فادع الله لهم، قال: تريدون أن أشق لكم الأمور، إذا آتاكم الله في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة ووقاكم عذاب النار، فقد آتاكم الخير كله "
مصنف ابن أبي شيبة (15/ 305) 30216- حدثنا يزيد بن هارون , أخبرنا علي بن مسعدة ، عن عبد الله الرومي ، قال : كنا عند أنس بن مالك فقال له رجل : يا أبا حمزة ، إن إخوانك يحبون أن تدعو لهم ، فقال : اللهم اغفر لنا وارحمنا وآتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار ، قالوا : زدنا يا أبا حمزة ، فردها عليهم ، قالوا : زدنا يا أبا حمزة ، قال : حسبنا الله يا أبا فلان ، إن أعطيناها ، فقد أعطينا خير الدنيا والآخرة.