مَن سَرَّه أنْ يَلقى اللهَ غدًا مُسلمًا، فلْيُحافِظْ على هؤلاء الصَّلَواتِ الخَمسِ حيث يُنادى بهنَّ؛ فإنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ شَرَعَ سُنَنَ الهُدى لِنَبيِّه، وإنَّهنَّ مِن سُنَنِ الهُدى، وإنِّي لا أحسَبُ منكم أحدًا إلَّا له مَسجدٌ يُصلِّي فيه في بَيتِه، فلو صَلَّيْتم في بُيوتِكم وتَرَكْتم مساجدَكم، لَتَرَكْتم سُنَّةَ نبيِّكم صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ولو تَرَكْتم سُنَّةَ نبيِّكم لَضَلَلْتم.
أخرجه مسلم (654)، وأبو داود (550)، والنسائي (849)، وابن ماجه (777) مطولاً، وأحمد (4355) واللفظ له
عَنْ عبدِ اللهِ، قالَ: مَن سَرَّهُ أَنْ يَلْقَى اللَّهَ غَدًا مُسْلِمًا، فَلْيُحَافِظْ علَى هَؤُلَاءِ الصَّلَوَاتِ حَيْثُ يُنَادَى بهِنَّ، فإنَّ اللَّهَ شَرَعَ لِنَبِيِّكُمْ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ سُنَنَ الهُدَى، وإنَّهُنَّ مَن سُنَنَ الهُدَى، ولو أنَّكُمْ صَلَّيْتُمْ في بُيُوتِكُمْ كما يُصَلِّي هذا المُتَخَلِّفُ في بَيْتِهِ، لَتَرَكْتُمْ سُنَّةَ نَبِيِّكُمْ، ولو تَرَكْتُمْ سُنَّةَ نَبِيِّكُمْ لَضَلَلْتُمْ، وَما مِن رَجُلٍ يَتَطَهَّرُ فيُحْسِنُ الطُّهُورَ، ثُمَّ يَعْمِدُ إلى مَسْجِدٍ مِن هذِه المَسَاجِدِ، إلَّا كَتَبَ اللَّهُ له بكُلِّ خَطْوَةٍ يَخْطُوهَا حَسَنَةً، وَيَرْفَعُهُ بهَا دَرَجَةً، وَيَحُطُّ عنْه بهَا سَيِّئَةً، وَلقَدْ رَأَيْتُنَا وَما يَتَخَلَّفُ عَنْهَا إلَّا مُنَافِقٌ مَعْلُومُ النِّفَاقِ، وَلقَدْ كانَ الرَّجُلُ يُؤْتَى به يُهَادَى بيْنَ الرَّجُلَيْنِ حتَّى يُقَامَ في الصَّفِّ.
الراوي : عبدالله بن مسعود المحدث : مسلم المصدر : صحيح مسلم الصفحة أو الرقم: 654 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : من أفراد مسلم على البخاري المُحافَظةُ على الصَّلواتِ أَمْرٌ شرعيٌّ واجبٌ على كلِّ مسلم، وقد أَمَر الله وأوصْى بالمحافظةِ عليها وعلى الجَماعة، وفي ذلك أجرٌ وفَضْلٌ للمُسلم، وفي الجَماعة مُضاعَفة الأجر لسبعةٍ وعِشرين ضِعْفًا، وقد حضَّ النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم جميعَ مَن يسمع النِّداءَ على إتيان المسجدِ.
وهذا الحديثُ يُوضِّحُ أهميَّة صلاةِ الجَماعة؛ فقوله: "مَن سرَّه"، أي: مَن يُفرِحه، ومَن يُحِبُّ "أنْ يَلقى اللهَ غدًا مسلمًا"، أي: كاملَ الإسلام، "فليُحافِظ على هؤلاء الصَّلواتِ حيث يُنادى بهنَّ"، أي: فليُحافِظ على صلواتِ الفرائضِ الخَمْس في وقتِها وفي المسجد؛ "فإنَّ الله شَرَع لنبيِّكم صلَّى الله عليه وسلَّم سُنَنَ الهُدى، وإنِّهنَّ مِن سُنَنِ الهُدى"؛ وسُنَن الهُدْى: هي طُرُق الوصول إلى الهداية والرَّشاد.
قوله: "ولو أنَّكم صلَّيتُم في بُيُوتكم كما يُصلِّي هذا المتخلِّف في بيتِه لتَرْكتُم سُنَّة نبيِّكم، ولو تَرْكتُم سُنَّة نبيِّكم لَضللتُم"، وهذا تحذيرٌ شديدٌ مِن تَرْك صلاةِ الجَماعة والاكتفاءِ بالصَّلاة في البيت مُنفرِدًا؛ إذ إنَّ صلاةَ الجماعةِ في المساجِدِ مِن سُنَّة النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلم، وفي صلاةِ الجَماعةِ فوائدُ عظيمةٌ، مِثْل: التَّلاقي بين المسلمين، وإظْهارُ اتِّحادهم وقوَّتهم، وغير ذلك.
وقوله: "وما مِن رَجل يتطهَّر فيُحسِن الطَّهُورَ"، أي: يُحسِن الوضوءَ بإسْباغه، "ثمَّ يَعمِدُ إلى مَسجدٍ مِن هذه المساجِدِ"، أي: يَقصِدَ ويتَّجِهَ إلى الصَّلاةِ في المساجد، "إلا كتَب اللهُ له بكلِّ خُطوةٍ يَخْطوها حسنةً، ويَرفَعُه بها درجةً، ويَحُطُّ عنه بها سيئةً"، وهذا مِن حُسْن الجزاءِ والمَثوبة من الله، وللحضِّ على فِعْل ذلك.
ثم قال ابنُ مَسعودٍ رضِي اللهُ عنه: "ولقد رأيتُنا وما يَتخلَّف عنها إلَّا مُنافِقٌ مَعلومُ النِّفاق"، أي: عَلمتُ من أَمْر أصحاب النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم أنَّه لا يَتْركُ صلاةَ الجَماعة إلَّا المُنافِقُ حقيقةً، أو مَن يُخاف عليه الوقوعُ في النِّفاقِ، "ولقد كان الرَّجلُ يُؤتَى به يُهادى بين الرَّجُلين حتى يُقام في الصِّفِّ"، أي: يُؤتَى به، وهو مُستنِدٌ بين رَجُلين حتى يَقِف في الصَّفِّ وهو مُستنِدٌ أيضًا، وذلك مِن شدَّة حِرْصهم على صلاةِ الجَماعة.
وفي الحديث: الحثُّ على المُحافَظة على أداءِ صلاةِ الجماعة في المساجدِ.
وفيه: بيانُ حِرْصِ الصَّحابةِ على أداءِ الصَّلواتِ في الجماعةِ.
[صحيح مسلم] (1/ 453 ) ((257- (654) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة.
حدثنا الفضل بن دكين عن أبي العميس، عن علي بن الأقمر، عن أبي الأحوص، عن عبد الله ؛ قال: من سره أن يلقى الله غدا مسلما فليحافظ على هؤلاء الصلوات حيث ينادى بهن.
فإن الله شرع لنبيكم صلى الله عليه وسلم سنن الهدى وإنهن من سنن الهدى.
ولو أنكم صليتم في بيوتكم كما يصلي هذا المتخلف في بيته لتركتم سنة نبيكم.
ولو تركتم سنة نبيكم لضللتم.
وما من رجل يتطهر فيحسن الطهور ثم يعمد إلى مسجد من هذه المساجد إلا كتب الله له بكل خطوة يخطوها حسنة.
ويرفعه بها درجة.
ويحط عنه بها سيئة.
ولقد رأيتنا وما يتخلف عنها إلا منافق، معلوم النفاق.
ولقد كان الرجل يؤتى به يهادى بين الرجلين حتى يقام في الصف))
[سنن أبي داود] (1/ 150) 550- حدثنا هارون بن عباد الأزدي، حدثنا وكيع، عن المسعودي، عن علي بن الأقمر، عن أبي الأحوص، عن عبد الله بن مسعود ، قال: ((حافظوا على هؤلاء الصلوات الخمس، حيث ينادى بهن فإنهن من سنن الهدى، وإن الله شرع لنبيه صلى الله عليه وسلم سنن الهدى، ولقد رأيتنا وما يتخلف عنها إلا منافق بين النفاق، ولقد رأيتنا وإن الرجل ليهادى بين الرجلين حتى يقام في الصف، وما منكم من أحد إلا وله مسجد في بيته، ولو صليتم في بيوتكم وتركتم مساجدكم تركتم سنة نبيكم صلى الله عليه وسلم ولو تركتم سنة نبيكم صلى الله عليه وسلم لكفرتم))
[سنن النسائي] (2/ 108) 849- أخبرنا سويد بن نصر، قال: أنبأنا عبد الله بن المبارك، عن المسعودي، عن علي بن الأقمر، عن أبي الأحوص، عن عبد الله أنه كان يقول: ((من سره أن يلقى الله عز وجل غدا مسلما، فليحافظ على هؤلاء الصلوات الخمس، حيث ينادى بهن؛ فإن الله عز وجل شرع لنبيه صلى الله عليه وسلم سنن الهدى، وإنهن من سنن الهدى، وإني لا أحسب منكم أحدا إلا له مسجد يصلي فيه في بيته، فلو صليتم في بيوتكم، وتركتم مساجدكم، لتركتم سنة نبيكم، ولو تركتم سنة نبيكم لضللتم.
وما من عبد مسلم يتوضأ، فيحسن الوضوء، ثم يمشي إلى صلاة إلا كتب الله عز وجل له بكل خطوة يخطوها حسنة، أو يرفع له بها درجة، أو يكفر عنه بها خطيئة، ولقد رأيتنا نقارب بين الخطا، ولقد رأيتنا وما يتخلف عنها إلا منافق معلوم نفاقه، ولقد رأيت الرجل يهادى بين الرجلين حتى يقام في الصف))
[سنن ابن ماجه] (1/ 255 ) 777- حدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا محمد بن جعفر قال: حدثنا شعبة، عن إبراهيم الهجري، عن أبي الأحوص، عن عبد الله ، قال: ((من سره أن يلقى الله غدا مسلما، فليحافظ على هؤلاء الصلوات الخمس حيث ينادى بهن، فإنهن من سنن الهدى، وإن الله شرع لنبيكم صلى الله عليه وسلم سنن الهدى، ولعمري، لو أن كلكم صلى في بيته، لتركتم سنة نبيكم، ولو تركتم سنة نبيكم لضللتم، ولقد رأيتنا وما يتخلف عنها إلا منافق معلوم النفاق، ولقد رأيت الرجل يهادى بين الرجلين حتى يدخل في الصف، وما من رجل يتطهر، فيحسن الطهور، فيعمد إلى المسجد، فيصلي فيه، فما يخطو خطوة، إلا رفع الله له بها درجة، وحط عنه بها خطيئة))
[مسند أحمد] (7/ 368) 4355- حدثنا أبو قطن، عن المسعودي، عن علي بن الأقمر، عن أبي الأحوص، عن عبد الله ، قال: (( من سره أن يلقى الله غدا مسلما، فليحافظ على هؤلاء الصلوات الخمس، حيث ينادى بهن، فإن الله عز وجل شرع سنن الهدى لنبيه، وإنهن من سنن الهدى، وإني لا أحسب منكم أحدا إلا له مسجد يصلي فيه في بيته، فلو صليتم في بيوتكم، وتركتم مساجدكم، لتركتم سنة نبيكم صلى الله عليه وسلم، ولو تركتم سنة نبيكم لضللتم))