- ما سألتُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عن شيءٍ أكثرَ ممَّا سألتُه عن الكَلالةِ ، حتى طَعَنَ بإصبَعِه في صدري، وقال: تَكْفِيكَ آيةُ الصَّيْفِ التي في آخرِ سُورةِ النِّساءِ.

الدلالات الموضوعية:# فرائض ومواريث - الكلالة# علم - السؤال للانتفاع وإن كثر# علم - الفقه في الدين# فضائل سور وآيات - سورة النساء# علم - المعضلات والمشكلات
المصدر: تخريج المسند لشعيب
الراوي: عمر بن الخطاب
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:إسناده صحيح على شرط مسلم

بيانات التخريج:

أخرجه مسلم (567) بنحوه، وأحمد (179) واللفظ له

الشرح والتوضيح

أنَّ عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ خَطَبَ يَومَ جُمُعَةٍ، فَذَكَرَ نَبِيَّ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ، وَذَكَرَ أَبَا بَكْرٍ، ثُمَّ قالَ: إنِّي لا أَدَعُ بَعْدِي شيئًا أَهَمَّ عِندِي مِنَ الكَلَالَةِ، ما رَاجَعْتُ رَسولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ في شَيءٍ ما رَاجَعْتُهُ في الكَلَالَةِ، وَما أَغْلَظَ لي في شَيءٍ ما أَغْلَظَ لي فِيهِ، حتَّى طَعَنَ بإصْبَعِهِ في صَدْرِي، وَقالَ: يا عُمَرُ، أَلَا تَكْفِيكَ آيَةُ الصَّيْفِ الَّتي في آخِرِ سُورَةِ النِّسَاءِ؟! وإنِّي إنْ أَعِشْ أَقْضِ فِيهَا بقَضِيَّةٍ يَقْضِي بهَا مَن يَقْرَأُ القُرْآنَ، وَمَن لا يَقْرَأُ القُرْآنَ.

الراوي : عمر بن الخطاب.

المحدث : مسلم المصدر : صحيح مسلم الصفحة أو الرقم: 1617 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه ابن ماجة (2726)، وأبو عوانة في ((المستخرج)) (6046) بنحوه، وأحمد (179) مختصرًا.

نظَّم الشَّرعُ الحنيفُ أُمورَ الميراثِ بكلِّ أصنافِها وتَفاصيلِها؛ حتَّى لا تَكونَ التَّرِكاتُ نَهبًا أو عُرضةً للأهواءِ بينَ النَّاسِ.

وفي هذا الحديثِ يَرْوي التَّابعيُّ مَعدانُ بنُ أبي طَلحةَ اليَعْمريُّ أنَّ عُمَرَ بنَ الخطَّابِ رَضيَ اللهُ عنه خَطَبَ يومَ جُمعةٍ، فَذكَرَ نَبيَّ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وذَكَرَ أبا بكرٍ، بِالثَّناءِ وَالدُّعاءِ لِكلٍّ مِنهُما، ثُمَّ قال: «إِنِّي لا أَدَعُ بَعدِي شَيئًا أهمَّ مِنَ الكلالةِ»، أي: إنْ أَمُتْ مِتُّ مُنشغِلًا وَمهمومًا بِحُكْمِ توزيعِ الأنصباءِ في صُورةِ الكلالةِ؛ لِعدمِ وُضوحِ حُكْمِها أو حِكمتِها في نَظَري، والكلالَةُ: مِيراثُ مَن ماتَ وَليس له وَلَدٌ ولا والِدٌ.

ثمَّ أخبَرَ أنَّ أكثرَ شَيءٍ سَأل عنه النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ هو الكَلالةُ، وأنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ما شَدَّ عليه في الكلامِ في شَيءٍ مِثلَ الكَلالةِ، حتَّى إنه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ضَرَب بِرأس إصبَعِهِ في صَدْرِ عُمرَ رَضيَ اللهُ عنه، وقال: يا عمرُ، أَلا تَكفيكَ آيةُ الصَّيفِ؟! وذلك لأنَّها نَزَلت في الصَّيفِ، وتَمييزًا لها عن آيةِ الشِّتاءِ، وآيةُ الصَّيفِ هي الَّتي في آخِرِ سُورةِ النِّساءِ، وهي قولُه تعالى: {يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالًا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} [النساء: 176] ، وآيةُ الشِّتاءِ هي قولُ اللهِ تعالَى: {وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ} [النساء: 12] ، والمعنى: ألَا تَكفيكَ هذه عَنِ الآيةِ وتُغْنيكَ عَنِ المُراجَعاتِ؟ ولكنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مات قبْلَ أنْ يُوضِّحَ كُلَّ صُورِها للنَّاسِ، فوَقعَ فيها اختلافٌ بينَ الصَّحابةِ.

قيل: لعلَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إنَّما أغلَظَ له لخَوفِه مِن اتِّكالِه واتِّكالِ غيرِه على ما نصَّ عليه صَريحًا وتَرْكِهم الاستنباطَ مِن النُّصوصِ؛ لقولِ اللهِ تعالَى: {وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ} [النساء: 83] ، فالاعتناءُ بالاستنباطِ مِن آكَدِ الواجباتِ المطلوبةِ؛ لأنَّ النُّصوصَ الصَّريحةَ لا تَفِي إلَّا بيَسيرٍ مِن المسائلِ الحادثةِ، فإذا أُهمِلَ الاستنباطُ فاتَ القضاءُ في مُعظَمِ الأحكامِ النَّازلةِ أو في بعضِها.

وقولُ عُمرَ رَضيَ اللهُ عنه: «وإنِّي إنْ أَعِشْ» يَقصِدُ بذلك مُدَّةَ حُكمِه وخِلافتِه، أنَّه سيَقْضي فيها بقَضاءٍ على ما فَهِم واستنبَطَ مِن القرآنِ حتَّى يُسلِّمُ بها ويَقبلُ هذا الحُكمَ ويَقتنعُ به، مَن عنده عِلمٌ بالقرآنِ مِن حِفظٍ وفَهمٍ وتَفسيرٍ، ومَن لا يَستطيعُ قراءةَ القرآنِ أو لا يَقدِرُ على فَهمِه وتَفسيرِه إلَّا بواسطةٍ؛ يَقصِدُ بهذا القولِ رَضيَ اللهُ عنه أهلَ العلمِ وعُمومَ النَّاسِ، وإنَّما أخَّرَ رَضيَ اللهُ عنه القضاءَ فيها؛ لأنَّه لم يَظهَرْ له في ذلكَ الوقتِ ظُهورًا يَحكُمُ به، فأخَّرَه حتَّى يَتِمَّ اجتهادُه فيه ويَستوفِيَ نَظَرُه ويَتقرَّرَ عنده حُكمُه، ثمَّ يَقْضي به ويُشِيعُه بيْن النَّاسِ، وقدْ جاء في مُسنَدِ أحمدَ، عن أبي رافعٍ: «أنَّ عُمرَ بنَ الخطَّابِ كان مُستنِدًا إلى ابنِ عبَّاسٍ، وعندَه ابنُ عُمرَ وسَعيدُ بنُ زَيدٍ، فقال: اعلَمُوا أنِّي لم أقُلْ في الكَلالةِ شيئًا»، وهذا يدُلُّ على أنَّه لم يَصِلْ إلى القولِ الفصْلِ في الكَلالةِ حتَّى آخِرَ حَياتِه.

وتَفسيرُ آيةِ الكَلالةِ: يقولُ اللهُ تعالَى لِنبيِّه: يَسألُك أصحابُكَ أنْ تُبيِّن لهم الحُكمَ الشَّرعيَّ في تَوريثِ الكَلالةِ، وهو مَن مات وليْس له وَلدٌ ولا والدٌ يَرِثُه، فقُلْ لهم يا محمَّدُ: إنَّ اللهَ تعالَى هو الَّذي يُفتِيكم في ذلكَ؛ إذا مات شَخصٌ ولم يَترُكْ والدًا، ولا أولادًا- لا مِن الذُّكورِ ولا الإناثِ- وتَرَك أُختًا شَقيقةً أو لأبٍ؛ فإنَّ نَصيبَها مِن الميراثِ في هذه الحالةِ هو النِّصفُ، فإذا ماتتِ الأختُ قبْلَ أخِيها، ولم يكُنْ لها ولدٌ -ذَكرًا كان أو أُنثى- ولا والدٌ يَرثانِها؛ وَرِث مالَها كلَّه، فإنْ كان معه صاحبُ فَرضٍ -كزوجٍ- أَخَذ فَرْضَه، وما بَقِي فلأخِيها.

ثمَّ ذكَر صُورتينِ أُخريَينِ، فقال: فإنْ كانتَا أُختينِ فأَكْثَر، فإنَّ لهما ثُلُثَيْ ما يَترُكُ أخُوهما، وإنْ كان الورثةُ لهذا الأخِ المتوفَّى إخوةً -سواءٌ كانوا ذُكورًا وإناثًا- فيَأخُذُ الذَّكرُ مثلَ نَصيبِ اثنتينِ مِن الأخواتِ، يُبيِّن اللهُ أحكامَه للنَّاسِ؛ حتَّى لا يَضِلُّوا، واللهُ بكلِّ شَيءٍ عليمٌ.

وفي الحديثِ: الإلحاحُ في سُؤالِ العالِمِ وَمباحثَتِه.

وفيه: تَأديبُ المعلِّمِ للمتُعلِّم إذا رآه أسرَفَ في الإلحاحِ.

الأصول والأحكام

[صحيح مسلم] (1/ 396 ) ((78- (‌567) حدثنا محمد بن المثنى.

حدثنا يحيى بن سعيد.

حدثنا هشام.

حدثنا قتادة عن سالم بن أبي الجعد، عن معدان بن أبي طلحة؛ أن عمر بن الخطاب خطب يوم الجمعة.

فذكر نبي الله صلى الله عليه وسلم.

وذكر أبا بكر.

قال: إني رأيت كأن ديكا نقرني ثلاث نقرات.

وإني لا أراه إلا حضور أجلي.

وإن أقواما يأمرونني أن أستخلف.

وإن الله لم يكن ليضيع دينه، ولا خلافته، ولا الذي بعث به نبيه صلى الله عليه وسلم.

فإن عجل بي أمر.

فالخلافة شورى بين هؤلاء الستة.

الذين توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عنهم راض.

وإني قد علمت أن أقواما يطعنون في هذا الأمر.

أنا ضربتهم بيدي هذه على الإسلام.

فإن فعلوا ذلك فأولئك أعداء الله، الكفرة الضلال.

ثم إني لا أدع بعدي شيئا أهم عندي من الكلالة.

ما راجعت رسول الله صلى الله عليه وسلم في شيء ما راجعته في الكلالة.

وما أغلظ لي في شيء ما أغلظ لي فيه.

حتى طعن بإصبعه في صدري.

فقال ((يا عمر! ألا تكفيك آية الصيف التي في آخر سورة النساء؟)) وإني إن أعش أقض فيها بقضية.

يقضي بها من يقرأ القرآن ومن لا يقرأ القرآن.

ثم قال: اللهم! إني أشهدك على أمراء الأمصار.

وإني إنما بعثتهم عليهم ليعدلوا عليهم، وليعلموا الناس دينهم، وسنة نبيهم صلى الله عليه وسلم، ويقسموا فيهم فيئهم، ويرفعوا إلي ما أشكل عليهم من أمرهم.

ثم إنكم، أيها الناس! تأكلون شجرتين لا أراهما إلا خبيثتين.

هذا البصل والثوم.

لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه سلم، إذا وجد ريحهما من الرجل في المسجد، أمر به فأخرج إلى البقيع.

فمن أكلهما فليمتهما طبخا)) (‌567)- حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة.

حدثنا إسماعيل بن علية عن سعيد بن أبي عروبة.

ح قال: وحدثنا زهير بن حرب وإسحاق بن إبراهيم.

كلاهما عن شبابة بن سوار.

قال: حدثنا شعبة جميعا عن قتادة، في هذا الإسناد، مثله

[مسند أحمد] (1/ 311) 179- حدثنا إسماعيل، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن سالم بن أبي الجعد، عن معدان بن أبي طلحة، قال: قال عمر : ما سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن شيء أكثر مما سألته عن الكلالة، حتى طعن بإصبعه في صدري، وقال: (( تكفيك آية الصيف التي في آخر سورة النساء))

أحاديث ذات صلة