قال: أتَى رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قَومٌ منَ الأعرابِ، فأبصَرَ عليهمُ الخَصاصةَ والجَهدَ، فحَمِدَ اللهَ وأثْنى عليه، ثم أمَرَهم بالصَّدَقةِ، وحضَّهم عليها، ورغَّبَهم فيها، فأبْطَؤوا حتى رُئِيَ ذلك في وَجهِه، فجاءَ رَجُلٌ منَ الأنصارِ بقَبضَةٍ من وَرِقٍ، فأَعْطاها إيَّاه، ثم جاءَ آخَرُ ثم تَتابَعَ الناسُ في الصَّدَقةِ حتى رُئِيَ في وَجهِه السُّرورُ، فقال: مَن سَنَّ في الإسلامِ سُنَّةً حَسَنةً ثم ذكَرَ بَقيَّةَ ما في الحديثِ الذي قبلَه، يعني: مَن سَنَّ سُنَّةً -كأنَّه يعني: حَسَنةً- فعَمِلَ بها مَن بعدَه، كان له مِثلُ أجرِ مَن عَمِلَ بها من غَيرِ أنْ يُنتقَصَ من أُجورِهم شَيءٌ، ومَن سَنَّ سُنَّةً سيِّئةً فعَمِلَ بها مَن بعدَه، كان عليه مِثلُ وِزرِ مَن عَمِلَ بها من غَيرِ أنْ يُنتقَصَ من أوْزارِهم شَيءٌ.

الدلالات الموضوعية:# صدقة - الحث على المعروف وإعانة الملهوف وإغاثته# صدقة - فضل الصدقة والحث عليها# صدقة - من يبدأ بالصدقة فاقتدى به غيره# رقائق وزهد - من سن سنة حسنة أو سيئة
المصدر: تخريج مشكل الآثار
الراوي: جرير بن عبدالله
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:إسناده صحيح على شرط مسلم

بيانات التخريج:

أخرجه الطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (1540)، واللفظ له، ومسلم (1017)، والنسائي (2554)، والترمذي (3675)، باختلاف يسير.

الشرح والتوضيح

كُنَّا عِنْدَ رَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ في صَدْرِ النَّهَارِ، قالَ: فَجَاءَهُ قَوْمٌ حُفَاةٌ عُرَاةٌ، مُجْتَابِي النِّمَارِ أَوِ العَبَاءِ، مُتَقَلِّدِي السُّيُوفِ، عَامَّتُهُمْ مِن مُضَرَ، بَلْ كُلُّهُمْ مِن مُضَرَ، فَتَمَعَّرَ وَجْهُ رَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ لِما رَأَى بهِمْ مِنَ الفَاقَةِ، فَدَخَلَ ثُمَّ خَرَجَ، فأمَرَ بلَالًا فأذَّنَ وَأَقَامَ، فَصَلَّى ثُمَّ خَطَبَ فَقالَ: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ} إلى آخِرِ الآيَةِ {إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا} [النساء: 1] ، وَالآيَةَ الَّتي في الحَشْرِ: {اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ} [الحشر: 18] ، تَصَدَّقَ رَجُلٌ مِن دِينَارِهِ، مِن دِرْهَمِهِ، مِن ثَوْبِهِ، مِن صَاعِ بُرِّهِ، مِن صَاعِ تَمْرِهِ، حتَّى قالَ: ولو بشِقِّ تَمْرَةٍ، قالَ: فَجَاءَ رَجُلٌ مِنَ الأنْصَارِ بصُرَّةٍ كَادَتْ كَفُّهُ تَعْجِزُ عَنْهَا، بَلْ قدْ عَجَزَتْ، قالَ: ثُمَّ تَتَابَعَ النَّاسُ، حتَّى رَأَيْتُ كَوْمَيْنِ مِن طَعَامٍ وَثِيَابٍ، حتَّى رَأَيْتُ وَجْهَ رَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ يَتَهَلَّلُ كَأنَّهُ مُذْهَبَةٌ، فَقالَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ: مَن سَنَّ في الإسْلَامِ سُنَّةً حَسَنَةً، فَلَهُ أَجْرُهَا وَأَجْرُ مَن عَمِلَ بهَا بَعْدَهُ، مِن غيرِ أَنْ يَنْقُصَ مِن أُجُورِهِمْ شَيءٌ، وَمَن سَنَّ في الإسْلَامِ سُنَّةً سَيِّئَةً، كانَ عليه وِزْرُهَا وَوِزْرُ مَن عَمِلَ بهَا مِن بَعْدِهِ، مِن غيرِ أَنْ يَنْقُصَ مِن أَوْزَارِهِمْ شَيءٌ.

[وفي رِوايةٍ]: كُنَّا عِنْدَ رَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ صَدْرَ النَّهَارِ...

بِمِثْلِهِ.

وفيه: قالَ: ثُمَّ صَلَّى الظُّهْرَ ثُمَّ خَطَبَ.

[وفي رِوايةٍ]: كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ النبيِّ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ، فأتَاهُ قَوْمٌ مُجْتَابِي النِّمَارِ...

وَسَاقُوا الحَدِيثَ بقِصَّتِهِ، وَفِيهِ: فَصَلَّى الظُّهْرَ، ثُمَّ صَعِدَ مِنْبَرًا صَغِيرًا، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عليه، ثُمَّ قالَ: أَمَّا بَعْدُ؛ فإنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ في كِتَابِهِ: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ} الآيَةَ.

[وفي رواية]: جَاءَ نَاسٌ مِنَ الأعْرَابِ إلى رَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ، عليهمِ الصُّوفُ، فَرَأَى سُوءَ حَالِهِمْ قدْ أَصَابَتْهُمْ حَاجَةٌ، فَذَكَرَ بمَعْنَى حَديثِهِمْ.

الراوي : جرير بن عبدالله المحدث : مسلم المصدر : صحيح مسلم الصفحة أو الرقم: 1017 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه النسائي (2554)، وأحمد (19174)، والطيالسي (705) جميعا باختلاف يسير .

كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم مُعلِّمًا حَكيمًا، وكان يُراعي أحوالَ النَّاسِ حوْلَه، فيُعلِّمُهم ما يكونُ مناسِبًا لهم في كلِّ مَوقفٍ، ومِن ذلك حثُّه على التَّصدُّقِ على الفُقراءِ والمحتاجينَ.

وفي هذا الحديثِ يَرْوي جَريرُ بنُ عبدِ الله البَجَليُّ رَضِي اللهُ عنه أنَّهم كانوا عندَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم في أوَّلِ النَّهارِ، «فجاءهُ قَومٌ حُفاةٌ»، جمْعُ حافٍ، وهو مَن لا يكونُ في رِجلِه خُفٌّ ولا نَعلٌ ولا حِذاءٌ، فلا يَلبَسون شيئًا في أقدامِهم، «عُراةٌ» كأنَّهم يَغلِبُ عليهم العُرْيُ، وكأنَّهم يَلبَسون بعضَ الثِّيابِ الَّتي تُغطِّي عَوراتِهم مع تَكشُّفِ باقي الجسَدِ، «مُجْتَابي» الاجتيابُ: التَّقطيعُ والخَرْقُ، «النِّمارِ» كِساءٌ مُخطَّطٌ مِن صُوفٍ، فيه سَوادٌ وبَياضٌ، كأنَّها أَخَذَت مِن لَونِ النَّمِرِ، أي: لابِسِي النِّمارِ المُخرَّقةِ، وعبَّر عن لُبسِهم بالاجتيابِ لكونِهم قدْ لَفُّوها على جَسدِهم، فجَعَلوا أنفُسَهم في وَسطِها، أو لكونِهم قدْ خَرَقوها مِن وَسطِها وأدْخَلوا أنفُسَهم فيها، أو يَلبَسون «العَبَاءَ» جمْعُ عَباءةٍ، وهي نوعٌ مِن الثِّيابِ، وكلُّ هذا عَلاماتٌ على فَقرِهم الشَّديدِ، وكان مِن صِفتِهم أيضا أنَّهم يُعلِّقون السُّيوفَ على أعناقِهم، كلُّهم مِن قَبيلةِ مُضَرَ، وهي قَبيلةٌ عَربيَّةٌ كُبرى، وفي رِوايةٍ: أنَّهم كانوا أعرابًا، جمعُ أعرابيٍّ، وهو الَّذي يَسكُنُ الصَّحراءِ مِن العرَبِ، فلمَّا رآهمُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم على تلك الحالِ، تغيَّر وجْهُه صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم، وظَهَر عليه آثارُ الحُزنِ؛ لِمَا رَأى بهم مِن الفقرِ الشَّديدِ، فدخَل بيْتَه ثمَّ خرَج إلى صَلاةِ الظُّهرِ حِين دخَلَ وقْتُها، كما في رِوايةٍ أُخرى، فأمَر صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم مُؤذِّنَه بِلالَ بنَ رَباحٍ رَضِي اللهُ عنه، فأذَّن للصَّلاةِ، ثمَّ أقام لها، فصلَّى النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم بأصحابِه رَضِي اللهُ عنهم، وبعْدَ الانتهاءِ مِن الصَّلاةِ صَعِد المِنبرَ فخطَب، وفي رِوايةٍ أُخرى: «صَعِدَ مِنْبرًا صَغِيرًا، فحَمِدَ اللهَ وأَثْنَى عليه، ثُمَّ قالَ: أَمَّا بَعْدُ» وهي كَلمةٌ يُفصَلُ بها بيْن الكلامينِ عندَ إرادةِ الانتقالِ مِن كَلامٍ إلى غيرِه، والمعنى: أقولُ بعْدَ ما تَقدَّمَ مِن التَّشهُّدِ والثَّناءِ على اللهِ سُبحانه وتعالَى، فقَرأ قوْلَ اللهِ تعالَى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا} [النساء: 1] ، وهي أوَّلُ سُورةِ النِّساءِ، وفيها: يُنادي اللهُ عزَّ وجلَّ على عبادِه ويَأمُرُهم بالتَّقوى، وذلك بفِعلِ أوامرِه واجتنابِ نَواهيهِ، فهو الَّذي خلَقَهم مِن نفْسٍ واحدةٍ، وهو أبُوهم آدمُ، وخلَقَ مِن آدَمَ زوْجَه حوَّاءَ أُمَّهم، ونشَرَ منهما في أقطارِ الأرضِ بَشرًا كَثيرًا ذُكورًا وإناثًا، ثمَّ أعاد سُبحانه عليهم الأمرَ بالتَّقوى تأكيدًا على أهمِّيَّتِها للمسلِمِ، الَّذي إذا سَأل به بعضُكم بعضًا أجابه فيما سَأل، فكذلك فعَظِّمُوه بطاعتِكم إيَّاه فيما أمَرَكم، واتَّقُوا قَطْعَ الأرحامِ الَّتي تَربِطُ بيْنكم، إنَّ اللهَ كان عليكم رَقيبًا، فلا يَفُوتُه شَيءٌ مِن أعمالِكم، بلْ يُحصِيها ويُجازِيكم عليها.

ثمَّ قرَأ عليهم النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم قوْلَ اللهِ تعالَى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ} [الحشر: 18] ، يخُصُّ اللهُ عزَّ وجلَّ النِّداءَ في تلك الآيةِ بالمؤمنينَ، وبعْدَ أنْ أمَرَهم سُبحانه بالتَّقوى، دَعاهم إلى بَذْلِ ما يَحفَظُهم في الآخرةِ مِن الأعمالِ الصَّالحاتِ.

ثمَّ وَعَظَهم وحثَّهم صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم في خُطبتِه على الصَّدقةِ، وقال: «تَصَدَّقَ رَجُلٌ» خبَرٌ بمَعنى الأمرِ، أي: لِيَتصدَّقْ رجُلٌ حسَبَ استطاعتِه «مِن دِينارِه» الذَّهبيِّ أو «مِن دِرْهمِه» الفِضِّيِّ أو «مِن ثَوبِه» أو «مِن صاعِ بُرِّه» وهو القمحُ، أو «مِن صاعِ تَمرِه»، وهذا مِن التَّصدُّقِ بالطَّعامِ، والصَّاعُ نوعٌ مِن المَكاييلِ الَّتي كانت تُستخدَمُ في عَهدِه صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم، لا يُرادُ به هنا حَقيقتُه، بلْ حثٌّ لهم على ما يُمكِنُ التَّصدُّقُ به، «حتَّى قال: ولو بشِقِّ تَمرةٍ»، أي: نصْفِ تَمرةٍ.

وأخبَرَ جَريرٌ رَضِي اللهُ عنه أنَّ رجُلًا مِن الأنصارِ -وهمْ أهلُ المَدينةِ- جاء «بِصُرَّةٍ» وهو كِيسٌ مَربوطٌ فيه مِن الدَّراهمِ أو الدَّنانيرِ، عجَزَت يَدُه عن حَملِها؛ لثِقَلِها مِن كَثرةِ ما فيها، ثمَّ تَتابَعَ النَّاسُ وتَوالَوْا في إعطاءِ الصَّدقاتِ، حتَّى رأى جَريرُ بنُ عبدِ اللهِ رَضِي اللهُ عنه «كومَيْنِ» والكُوم بالضَّمِّ: العظيمُ مِن كلِّ شَيءٍ، والكَوْم بالفتحِ: المكانُ المُرتفعُ، وهو الأَوْلى؛ لأنَّ المقصودَ التَّكثيرُ، «مِن طَعامٍ وثِيابٍ»، ولعلَّ الاقتصارَ عليه مِن غيرِ ذِكرِ النُّقودِ لغَلَبتِه، حتَّى رأى وجْهَ رسولِ الله صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم يَستنيرُ فرَحًا وسُرورًا، كأنَّه «مُذْهَبَةٌ» وهي الفِضَّةُ المَطْليَّةُ أو المَخلوطةُ بالذَّهبِ، وهو أبلَغُ في حُسنِ الوجْهِ وإشراقِه، ومعناه: ظُهورُ البِشرِ في وَجْهِه صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم حتَّى استنارَ وأشرَق مِن السُّرورِ، فرَحًا بمُبادَرةِ المسلمينَ إلى طاعةِ اللهِ ورَسولِه ببَذلِ أموالِهِم، ودفْعِ حاجةِ هؤلاء المحتاجينَ، وشَفقتِهم على إخوانِهم، وتَعاوُنِهم على البِرِّ والتَّقوى.

ثمَّ قال صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم: «مَن سنَّ في الإسلام سُنَّةً حَسنةً»، أي: أتى بطَريقةٍ مَرضيَّةٍ يَشهَدُ لها أصلٌ مِن أُصولِ الدِّينِ، أو صار باعثًا وسَببًا لتَرويجِ أمرٍ ثابتٍ في الشَّرعِ، فاقْتَدى به غيرُه فيه؛ فله ثَوابُ العملِ بها، وأجرُ مَن عَمِل بها مِن بعدِ ما سَنَّ، مِن غيرِ أنْ يَنقُصَ مِن ثَوابِ وأُجورِ العاملينَ بها شَيءٌ، قَليلٌ ولا كَثيرٌ؛ لأنَّه أجرٌ على تَسبُّبِه في عَملِهم ولا أجْرٌ على عَمَلِهم، وهذا إشارةٌ إلى ثَناءِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم على الرَّجلِ الأنصاريِّ الَّذي أتى بالصُّرَّةِ، وبَيانٌ لفَضيلتِه، والتَّرغيب في فِعلِه، «ومَن سنَّ في الإسلامِ سُنَّةً سَيِّئةً»، أي: فَعَل فِعلًا قَبيحًا وطَريقةً غيرَ مَرضيَّةٍ لا يَشهَدُ لها أصلٌ مِن أُصولِ الدِّينِ، وبدَأ العملَ بها قبْلَ غيرِه، فاقْتَدى به فيه؛ كان عليه إثمُها، وإثمُ مَن عَمِل بها مِن بعدِه، مِن غَيرِ أنْ يَنقُصَ مِن آثامِهم شَيءٌ.

وفي الحديثِ: الحثُّ على البَداءةِ بالخيرِ؛ ليُستَنَّ به، والتَّحذيرُ مِن البَداءةِ بالشَّرِّ؛ خوْفَ أنْ يُستَنَّ به.

وفيه: التَّرغيبُ في الخيرِ المتكرِّرِ أجْرُه بسَببِ الاقتداءِ، والتَّحذيرُ مِن الشَّرِّ المتكرِّرِ إثْمُه بسَببِ الاقتداءِ.

وفيه: رَحمةُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم بأُمَّتِه.

الأصول والأحكام

شرح مشكل الآثار (4/ 200) :

1540 - حدثنا أبو أمية ، قال: حدثنا عبيد الله بن موسى ، قال: حدثنا شيبان ، عن الأعمش ، عن مسلم بن صبيح ، وعبد الله بن يزيد ، عن عبد الرحمن بن هلال العبسي ، عن جرير بن عبد الله ، قال: " أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم قوم من الأعراب فأبصر ‌عليهم ‌الخصاصة ‌والجهد فحمد الله وأثنى عليه ثم أمرهم بالصدقة وحضهم عليها ورغبهم فيها فأبطئوا حتى رئي ذلك في وجهه فجاء رجل من الأنصار بقبضة من ورق فأعطاها إياه ثم جاء آخر ثم تتابع الناس في الصدقة حتى رئي في وجهه السرور، فقال: من سن في الإسلام سنة حسنة

[صحيح مسلم] (8/ 61) :

15 - (1017) حدثني زهير بن حرب ، حدثنا جرير بن عبد الحميد ، عن الأعمش ، عن موسى بن عبد الله بن يزيد وأبي الضحى ، عن عبد الرحمن بن هلال العبسي ، عن جرير بن عبد الله قال: جاء ناس من الأعراب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم عليهم الصوف، فرأى سوء حالهم قد أصابتهم حاجة، فحث الناس على الصدقة فأبطؤوا عنه حتى رئي ذلك في وجهه.

قال: ثم إن رجلا من الأنصار جاء بصرة من ورق ثم جاء آخر، ثم تتابعوا حتى عرف السرور في وجهه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ‌من ‌سن ‌في ‌الإسلام ‌سنة ‌حسنة، فعمل بها بعده كتب له مثل أجر من عمل بها، ولا ينقص من أجورهم شيء، ومن سن في الإسلام سنة سيئة، فعمل بها بعده كتب عليه مثل وزر من عمل بها، ولا ينقص من أوزارهم شيء .

سنن النسائي (5/ 104) :

2554 - أخبرنا أزهر بن جميل قال: حدثنا خالد بن الحارث قال: حدثنا شعبة قال: وذكر عون بن أبي جحيفة قال: سمعت المنذر بن جرير

يحدث عن أبيه قال: كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم في صدر النهار، فجاء قوم عراة حفاة، متقلدي السيوف، عامتهم من مضر، بل كلهم من مضر، فتغير وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم لما رأى بهم من الفاقة، فدخل ثم خرج، فأمر بلالا فأذن وأقام الصلاة، فصلى ثم خطب، فقال: "يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها، وبث منهما رجالا كثيرا ونساء، واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام، إن الله كان عليكم رقيبا، واتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد، تصدق رجل من ديناره، من درهمه من ثوبه، من صاع بره، من صاع تمره" حتى قال: "ولو بشق تمرة"، فجاء رجل من الأنصار بصرة كادت كفه تعجر عنها، بل قد عجزت، ثم تتابع الناس، حتى رأيت كومين من طعام وثياب، حتى رأيت وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم يتهلل كأنه مذهبة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها من غير أن ينقص من أجورهم شيئا، ومن سن في الإسلام سنة سيئة، فعليه وزرها ووزر من عمل بها من غير أن ينقص من أوزارهم شيئا

سنن الترمذي (4/ 407) :

2675 - حدثنا أحمد بن منيع، قال: حدثنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا المسعودي ، عن عبد الملك بن عمير ، عن ابن جرير بن عبد الله، عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ‌من ‌سن ‌سنة ‌خير فأتبع عليها فله أجره، ومثل أجور من اتبعه غير منقوص من أجورهم شيئا، ومن سن سنة شر فأتبع عليها كان عليه وزره ومثل أوزار من اتبعه، غير منقوص من أوزارهم شيئا.

وفي الباب عن حذيفة.

هذا حديث حسن صحيح.

وقد روي من غير وجه عن جرير بن عبد الله، عن النبي صلى الله عليه وسلم نحو هذا.

وقد روي هذا الحديث عن المنذر بن جرير بن عبد الله عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم.

وقد روي عن عبيد الله بن جرير، عن أبيه، عن النبي صلى الله عليه وسلم أيضا.

أحاديث ذات صلة