سَمِعتُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ يَقولُ لِرَجُلٍ يُقالُ له: بُسْرُ، ابنُ راعي العيرِ، أبصَرَهُ يَأكُلُ بِشِمالِهِ، فقال: كُلْ بِيَمينِكَ.
فقال: لا أستَطيعُ.
فقال: لا استَطَعتَ.
قال: فما وصَلَتْ يَمينُهُ إلى فَمِهِ بَعدُ.
وقال أبو النَّضْرِ في حَديثِهِ: ابنُ راعي العيرِ مِن أشْجَعَ.
أخرجه أحمد (16499) واللفظ له، وعبد بن حميد (388)، وأبو عوانة في ((المستخرج)) (8249)
أنَّ رَجُلًا أَكَلَ عِنْدَ رَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ بشِمَالِهِ، فَقالَ: كُلْ بيَمِينِكَ، قالَ: لا أَسْتَطِيعُ، قالَ: لا اسْتَطَعْتَ، ما مَنَعَهُ إلَّا الكِبْرُ، قالَ: فَما رَفَعَهَا إلى فِيهِ.
الراوي : سلمة بن الأكوع المحدث : مسلم المصدر : صحيح مسلم الصفحة أو الرقم: 2021 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه البيهقي في ((دلائل النبوة )) (6/ 238) بهذا اللفظ، وأحمد (16499) والدارمي (2075) بنحوه دون قوله"ما منعه إلا الكبر" كانَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مُعلِّمًا ومُربِّيًا، وكان يَهتَمُّ بأصحابهِ رَضيَ اللهُ عنهم وتَعليمِهم أُمورَ دِينِهم، ومِن ذلك تَعليمُهم الآدابَ الَّتي يَنْبغي مُراعتُها عندَ الطَّعامِ.
وفي هذا الحديثِ يَرْوي سَلَمةُ بنُ الأكوعِ رَضيَ اللهُ عنه أنَّ رَجُلًا -قيل: هو بُسْرُ بنُ راعي العَيرِ الأشجعيُّ- أَكَلَ عِنْدَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بِشِمالِه فَأمرَه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنْ يَأكُلَ بيَدِه اليُمنى، فَأجابَه الرَّجلُ أنَّه لا يستطيعُ أنْ يَأكُلَ بها، ولعلَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عَلِم أنَّه يَدَّعي ذلك كذِبًا، وقَصَد بذلك المخالَفةَ وعدَمَ الاستجابةِ لِأمرِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فدعَا عليه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ألَّا يَستطيعَ الأكْلَ باليمينِ حَقيقةً، وأخبَرَ الرَّاوي -وظاهرُه أنَّه مِن قَولِ سَلَمةَ رَضيَ اللهُ عنه- أنَّ ما مَنَع هذا الرَّجلَ مِن الأكلِ باليمينِ ابتداءً إلَّا الكِبْرُ، وهو العنادُ ورفْضُ قَبولِ الحقِّ، فَأجابَ اللهُ دَعوةَ نَبيِّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في هذا الرَّجلِ، فلمْ يرفَعْها إلى فَمِه بعْدَ ذلك بطَعامٍ أو شَرابٍ، وهو كِنايةٌ عن كَونِها شَلَّتْ بدُعائه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عليه.
وفي الحديثِ: بيانُ هَديِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في تَناولِ الطَّعامِ.
وفيه: الأمْرُ بِالأكلِ بِاليمينِ.
وفيه: الأمرُ بِالمعروفِ والنَّهيُ عَنِ المنْكرِ في كلِّ حالٍ.
وفيه: أنَّ مِن هدْيِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ الدُّعاءَ على مَن قصدَ الخُروجَ عَن أحكامِ الشَّريعةِ عمْدًا.
[مسند أحمد] (27/ 25 ط الرسالة) ((16499- حدثنا بهز، قال: حدثنا عكرمة بن عمار اليمامي، قال: حدثنا إياس بن سلمة بن الأكوع، أن أباه حدثه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لرجل يقال له: بسر بن راعي العير أبصره يأكل بشماله، فقال: (( كل بيمينك)) فقال: لا أستطيع.
فقال: (( لا استطعت)).
قال: فما وصلت يمينه إلى فمه بعد.
وقال أبو النضر في حديثه: ابن راعي العير من أشجع)).
[المنتخب من مسند عبد بن حميد ت مصطفى العدوي] (1/ 314) ((388- خبرنا هاشم بن القاسم، ثنا عكرمة بن عمار، أنا إياس بن سلمة عن أبيه : أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لرجل يقال له: بسر ابن راعي العير-من أشجع- قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يأكل بشماله: ((كل بيمينك)).
قال: لا أستطيع، قال: ((لا استطعت!)) قال: فما وصلت إلى فيه بعد)).
[مستخرج أبي عوانة] (5/ 163) 8249- حدثنا أحمد بن يوسف السلمي، قال: ثنا النضر بن محمد، قثنا عكرمة بن عمار، قال: ثنا إياس بن سلمة بن الأكوع، عن أبيه رضي الله عنه، قال: أبصر النبي صلى الله عليه وسلم رجلا يأكل بشماله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((كل بيمينك))، قال: لا أستطيع، قال: ((لا استطعت))، قال: فما وصلت إلى فيه، بعد ذلك كلما رفع اللقمة إلى فيه ذهبت في شق آخر،
8250- حدثنا غير واحد، عن أبي الوليد، قال: ثنا عكرمة بن عمار، حدثني إياس بن سلمة، أن أباه ، حدثه أنه، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول لرجل يقال له: بسر بن راعي العير أبصره النبي صلى الله عليه وسلم يأكل بشماله، وذكر الحديث بمثله.