جِئْتُ بأَخِي أَبِي مَعْبَدٍ إلى رَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ بَعْدَ الفَتْحِ، فَقُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، بَايِعْهُ علَى الهِجْرَةِ، قالَ: قدْ مَضَتِ الهِجْرَةُ بأَهْلِهَا، قُلتُ: فَبِأَيِّ شيءٍ تُبَايِعُهُ؟ قالَ: علَى الإسْلَامِ وَالْجِهَادِ وَالْخَيْرِ.

قالَ أَبُو عُثْمَانَ: فَلَقِيتُ أَبَا مَعْبَدٍ، فأخْبَرْتُهُ بقَوْلِ مُجَاشِعٍ، فَقالَ: صَدَقَ.

وفي رواية : قالَ: فَلَقِيتُ أَخَاهُ، فَقالَ: صَدَقَ مُجَاشِعٌ، وَلَمْ يَذْكُرْ أَبَا مَعْبَدٍ.

الدلالات الموضوعية:# بيعة - البيعة لله ورسوله# جهاد - فضل الهجرة# إسلام - البيعة على الإسلام# بيعة - البيعة على ماذا تكون# بيعة - مبايعة الإمام# جهاد - لا هجرة بعد الفتح
المصدر: صحيح مسلم
الراوي: مجاشع بن مسعود السلمي
المحدث: مسلم
الحكم:[صحيح]

بيانات التخريج:

أخرجه البخاري (4305، 4306)، ومسلم (1863)أخرجه البخاري (4307) وأحمد (15851) والطبراني ( (20/ 324)) (766) بنحوه

الشرح والتوضيح

أَتَيْتُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بأَخِي بَعْدَ الفَتْحِ، قُلتُ: يا رَسولَ اللَّهِ، جِئْتُكَ بأَخِي لِتُبَايِعَهُ علَى الهِجْرَةِ.

قالَ: ذَهَبَ أهْلُ الهِجْرَةِ بما فِيهَا.

فَقُلتُ: علَى أيِّ شَيءٍ تُبَايِعُهُ؟ قالَ: أُبَايِعُهُ علَى الإسْلَامِ، والإِيمَانِ، والجِهَادِ.

فَلَقِيتُ مَعْبَدًا بَعْدُ -وكانَ أكْبَرَهُمَا- فَسَأَلْتُهُ، فَقالَ: صَدَقَ مُجَاشِعٌ.

الراوي : مجاشع بن مسعود السلمي المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 4305 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه البخاري (4305، 4306)، ومسلم (1863) الهِجْرةُ مِن مكَّةَ إلى المَدينةِ انقَطَعَ حُكمُها بعْدَ فَتحِ مكَّةَ، وأمَّا الجِهادُ فهو فَريضةٌ ماضيةٌ في الأُمَّةِ إلى قيامِ السَّاعةِ، ولا يَنقطِعُ عن هذه الأُمَّةِ.

وفي هذا الحَديثِ يَحْكي مُجاشِعٌ السُّلَميُّ رَضيَ اللهُ عنه أنَّه أتى النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بأخيهِ مُجالِدٍ رَضيَ اللهُ عنه بعْدَ فَتحِ مكَّةَ الَّذي وقَعَ في السَّنةِ الثَّامِنةِ منَ الهِجْرةِ؛ لِيُبايِعَه على الهِجْرةِ إلى المَدينةِ، والمُبايَعةُ هي المُعاقَدةُ والمُعاهَدةُ، وسُمِّيَت بذلك تَشْبيهًا بالمُعاوَضةِ الماليَّةِ، كأنَّ كلَّ واحدٍ منهما يَبيعُ ما عِندَه مِن صاحبِه؛ فمِن طَرَفِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: وَعْدٌ بالثَّوابِ، ومِن طَرَفِهمُ: التِزامُ الطَّاعةِ.

فقال صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «ذهَبَ أهلُ الهِجْرةِ»، أيِ: الَّذين هاجَروا قبْلَ الفَتحِ، «بِما فِيها»، يعني: منَ الفَضلِ والثَّوابِ الجَزيلِ، فلا يُمكِنُ إدْراكُه، فقال مُجاشِعٌ رَضيَ اللهُ عنه: على أيِّ شَيءٍ تُبايِعُه؟ فأجابَه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بأنَّه يُبايِعُه على الإسْلامِ، والإيمانِ، وهو أنْ يَأتيَ بأرْكانِهما، وأعْمالِهما على الوَجهِ الَّذي يُرْضي اللهَ عزَّ وجلَّ، وأمَرَ به نَبيُّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وبايَعَه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ على الجِهادِ أيضًا، والمَعْنى أنَّه لم يَبْقَ سِوى نِيَّةِ الجِهادِ المَفْروضِ على المُسلِمينَ عندَ نُزولِ العدُوِّ، أو إرادةِ الفَتحِ والغَزوِ؛ فالهِجْرةُ وجَبَتْ لمَعَنيَيْنِ؛ أحَدُهما: نُصرةُ الرَّسولِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؛ فإنَّه كان في قِلَّةٍ، فوجَبَ على النَّاسِ النَّفيرُ إليه لنَصرِه على أعْدائِه، والآخَرُ: لِاقْتِباسِ العِلمِ، وفَهمِ الدِّينِ، وكان أعظَمُ المَخُوفِ عليهم مكَّةَ، فلمَّا فُتِحَتْ مكَّةُ أمِنَ المُسلِمونَ، وانتَشَرَ الدِّينُ، فقيلَ للنَّاسِ: قدِ انقَطَعتِ الهِجْرةُ، وبَقيَتْ نِيَّةُ المُجاهَدةِ.

ويَحْكي التَّابِعيُّ أبو عُثمانَ النَّهْديُّ راوي الحَديثِ عن مُجاشِعٍ، أنَّه لَقِيَ أبا مَعبَدٍ -وهو مُجالِدٌ أخو مُجاشِعٍ، وكان أكبَرَ مِن أخيهِ مُجاشِعٍ- بعْدَ سَماعِه الحَديثَ مِن مُجاشِعٍ رَضيَ اللهُ عنه، فسَألَه عن حَديثِ مُجاشعٍ الَّذي سَمِعَه منه، فقال مُجالِدٌ: صدَقَ مُجاشِعٌ، يَعني: فيما حدَّثَكَ به.

وفي الحَديثِ: حِرصُ التَّابِعينَ على أخْذِ العِلمِ عن صَحابةِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وتَحَرِّيهم لصَحيحِ الرِّوايةِ.

الأصول والأحكام

[صحيح البخاري] (5/ 152) :

4305 - 4306 - حدثنا عمرو بن خالد: حدثنا زهير: حدثنا عاصم، عن أبي عثمان قال: حدثني مجاشع قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم بأخي بعد الفتح، قلت: يا رسول الله، جئتك بأخي لتبايعه على الهجرة.

قال: ذهب أهل الهجرة بما فيها.

فقلت: على أي شيء تبايعه؟ قال: أبايعه على الإسلام، والإيمان، والجهاد فلقيت أبا معبد بعد، وكان أكبرهما، فسألته فقال: صدق مجاشع.

[صحيح مسلم] (3/ 1487 ) :

83 - (1863) حدثنا محمد بن الصباح أبو جعفر.

حدثنا إسماعيل بن زكرياء عن عاصم الأحول، عن أبي عثمان النهدي.

حدثني مجاشع بن مسعود السلمي .

قال:أتيت النبي صلى الله عليه وسلم أبايعه على الهجرة.

فقال (إن الهجرة قد مضت لأهلها.

ولكن على الإسلام والجهاد والخير).

أحاديث ذات صلة