أَشهَدُ على أبي سعيدٍ، وأبي هُرَيرةَ أنَّهما شَهِدا لي على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّه قال -وأنا أَشهَدُ عليهما-: "ما قعَد قومٌ يَذكُرونَ اللهَ إلَّا حفَّتْ بهمُ الملائكةُ، وتنزَّلتْ عليهمُ السَّكينةُ، وتَغشَّتْهمُ الرحمةُ، وذكَرهمُ اللهُ فيمَن عندَه".

الدلالات الموضوعية:# إيمان - الملائكة# قرآن - نزول السكينة والملائكة عند القراءة# أدعية وأذكار - فضل الذكر# أدعية وأذكار - الحث على ذكر الله تعالى# علم - فضل مجالس العلم والذكر
المصدر: تخريج المسند لشعيب
الراوي: أبو سعيد الخدري وأبو هريرة
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:إسناده صحيح على شرط مسلم

بيانات التخريج:

أخرجه ابن ماجه (3791)، وأحمد (11287) واللفظ له

الشرح والتوضيح

لَا يَقْعُدُ قَوْمٌ يَذْكُرُونَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ إِلَّا حَفَّتْهُمُ المَلَائِكَةُ، وَغَشِيَتْهُمُ الرَّحْمَةُ، وَنَزَلَتْ عليهمِ السَّكِينَةُ، وَذَكَرَهُمُ اللَّهُ فِيمَن عِنْدَهُ.

الراوي : أبو سعيد الخدري وأبو هريرة المحدث : مسلم المصدر : صحيح مسلم الصفحة أو الرقم: 2700 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] ذِكرُ اللهِ عزَّ وجلَّ مِن أيسَرِ العِباداتِ، ومعَ ذلكَ فهوَ مِن أعظمِها أَجْرًا؛ إذ يدُلُّ على تعلُّق القَلبِ باللهِ.

وفي هذا الحديثِ يُبيِّنُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّه «لا يَقعُدُ قومٌ» أي: جماعةٌ مِن النَّاسِ، والمُرادُ بالقُعودِ: حَبسُ النَّفسِ على ذِكرِ اللهِ، وقولُه: «يَذكُرونَ اللهَ عزَّ وجلَّ»، أي: بما ورَدَ في الكِتابِ والسُّنَّةِ، مِن التَّسبيحِ والاستِغفارِ، وقِراءة القِرآنِ ودِراستِه، وغيرِ ذلك، «إلَّا حفَّتْهم الملائكةُ»، أي: أحاطتْ بِهمُ المَلائكَةُ الَّتي تَبحَثُ عن مَجالسِ الذِّكرِ؛ وذلك إكرامًا وتَشريفًا لهم، ورِضًا بحالِهم واستِماعًا لذِكرِهم اللهَ عزَّ وجلَّ، وليَكونوا شُهداءَ عليْهم بيْنَ يَدَيِ اللهِ عزَّ وجلَّ.

«وغشيَتْهُم»، أي: عمَّتْهُمُ رحمةٌ مِنَ اللهِ وأحاطَتْ بهم مِن كلِّ جانبٍ، وتَكونُ لهم بمَنزِلةِ الغِطاءِ الشَّامِلِ لكُلِّ ما يَحتاجون إليه مِن رَحمةِ اللهِ عزَّ وجلَّ.

«ونزلَتْ علَيهِمُ السَّكينَةُ» وهي شَيءٌ يَقذِفُه اللهُ عزَّ وجلَّ في القَلْبِ، فيُورِثُه الصَّفاءَ والنَّقاءَ، ويُذهِبُ عنه الظُّلْمةَ والسَّوادَ والضِّيقَ، ويكونُ مع ذلك الطُّمأنينَةُ والوَقارُ، فتَطمئنُّ قُلوبُهم بذِكْرِ اللهِ، وتَهْنَأُ به، ومِن ثَمَّ يَكونُ الذَّاكرُ مُطمَئنًّا غَيرَ قَلِقٍ ولا شاكٍّ، راضيًا بقَضاءِ اللهِ وقَدَرِه.

وهذه السَّكينةُ نِعمةٌ عَظيمةٌ مِن اللهِ تَعالَى، قالَ عنها: {هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَعَ إِيمَانِهِمْ} [الفتح: 4] ، «وذَكَرَهمُ اللهُ فيمَن عِندَهُ»، أي: يُباهِي بِهم مَن عِندَهُ في المَلأِ الأَعلَى مِن المَلائكةِ المُقرَّبين.

وفي الحديثِ: بيانٌ لفَضلِ ذِكرِ اللهِ تَعالَى في جماعةٍ، وبيانُ ما يكونُ لهم مِن اللهِ سبحانَه حالَ ذِكرِهم.

أحاديث ذات صلة