في حديثِ نزولِ عيسى عليه السلام فيُكسرَ الصليبَ, ويقتلَ الخنزيرَ والقردَ.
أخرجه البزار (9030)، والطبراني في ((المعجم الأوسط)) (1342) مطولاً باختلاف يسير. وأصله في صحيح البخاري (2222)، ومسلم (155) دون ذكر "والقرد"
وَالَّذِي نَفْسِي بيَدِهِ، لَيُوشِكَنَّ أَنْ يَنْزِلَ فِيكُمُ ابنُ مَرْيَمَ حَكَمًا عَدْلًا، فَيَكْسِرَ الصَّلِيبَ، وَيَقْتُلَ الخِنْزِيرَ، وَيَضَعَ الجِزْيَةَ، وَيَفِيضَ المَالُ حتَّى لا يَقْبَلَهُ أَحَدٌ، حتَّى تَكُونَ السَّجْدَةُ الوَاحِدَةُ خَيْرًا مِنَ الدُّنْيَا وَما فِيهَا.
ثُمَّ يقولُ أَبُو هُرَيْرَةَ: وَاقْرَؤُوا إنْ شِئْتُمْ: {وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا} [النساء: 159] .
الراوي : أبو هريرة المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 3448 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه البخاري (3448)، ومسلم (155) لقدْ دلَّ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أُمَّتَه على كلِّ خَيرٍ، وحَذَّرَهم مِن كلِّ شرٍّ، ومِن ذلك إخبارُه بعَلاماتِ السَّاعةِ التي تكونُ في آخِرِ الزَّمانِ؛ لأنَّ الإيمانَ بتَحقُّقَ صِدقِها مِن الإيمانِ بالغَيبِ، ومِن تَصديقِ اللهِ تعالَى ورَسولِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ولِيَقْوَى إيمانُ مَن يُشاهِدُها ويَثبُتَ، ويُحسِنَ التَّعامُلَ معها.
وفي هذا الحديثِ يُخبِرُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بعَلامةٍ مِن هذه العَلاماتِ الكُبرى الَّتي تدُلُّ على قُرْبِ قِيامِ السَّاعةِ؛ وهي: نُزولُ عِيسى ابنِ مريمَ عليه السَّلامُ آخِرَ الزَّمانِ في هذه الأُمَّةِ، فيُقسِمُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ باللهِ الَّذي رُوحُه بيَدِه يُصَرِّفُها كيف يَشاءُ -وكان صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كَثيرًا ما يُقسِمُ بهذا القسَمِ- على أنَّه قدِ اقترَبَ نُزولُ عِيسى عليه السَّلامُ، ونُزولُه عليه السَّلامُ سَيَكونُ عندَ المنارةِ البيضاءِ شَرْقَي دِمَشقَ، واضعًا كَفَّيه على أجنحةِ مَلَكَينِ، كما في رِوايةِ مُسلمٍ في صَحيحِه.
فيَحكُمُ عليه السَّلامُ بيْن النَّاسِ بالعدْلِ، وسيَحكُمُ بأحكامِ الشَّريعةِ المحمَّديَّةِ لا نَبيًّا برِسالةٍ مُستقِلَّةٍ وشَريعةٍ ناسخةٍ، وأخبَرَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّ عِيسى صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ سَيكسِرُ الصَّليبَ الَّذي تُعظِّمُه النَّصارى، ويَزعُمون أنَّ نَبيَّ اللهِ عِيسى عليه السَّلامُ قد صُلِبَ عليه، وقد كذَّبَ اللهُ عزَّ وجلَّ اليهودَ في ادِّعائِهِم هذا، فقال تعالَى: {وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا * بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا} [النساء: 157، 158] ، وكَسْرُه عليه السَّلامُ الصَّليبَ إشارةٌ إلى بُطلانِ دِينِ النَّصارى.
وأخبَرَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّ عِيسى عليه السَّلامُ يَقتُلُ الخِنزيرَ، أي: يَأمُرُ بإعدامِه؛ مُبالَغةً في تَحريمِ أكْلِه، ويَضَعُ الجِزيةَ، يعني: يَحمِلُ النَّاسَ كلَّهم على الدُّخولِ في الإسلامِ، فلا يَبْقَى أحدٌ يَدفَعُ الجِزيةَ، أو أنَّه لا يَأخُذُ جِزيةً؛ لِوفرةِ المال وانعدامِ الفُقراءِ.
وسيَفيضُ المالُ فلا يَقبَلُه أحدٌ؛ وذلك لكَثرتِه واستغناءِ كلِّ أحدٍ بما في يَدَيه بسَببِ نُزولِ البَرَكاتِ وتَوالي الخَيراتِ؛ بسَببِ العدْلِ وعدَمِ الظُّلمِ، وتُخرِجُ الأرضُ كُنوزَها، وتَقِلُّ الرَّغَباتُ في اقتناءِ المالِ؛ لعِلمِهم بقُرْبِ السَّاعةِ، «حتَّى تكون السَّجدةُ خَيرًا مِنَ الدُّنيا وما فيها»؛ لأنَّهم حينئذٍ لا يَتقرَّبون إلى اللهِ إلَّا بالعِباداتِ لا بِالتَّصدُّقِ بالمالِ.
ثُمَّ قال أبو هُرَيرةَ رَضيَ اللهُ عنه: اقْرَؤوا إنْ شِئتُم: {وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا} [النساء: 159] ، فاستدلَّ بالآيةِ على نُزولِ عِيسى عليه السَّلامُ في آخِرِ الزَّمانِ مِصداقًا لِلحديثِ، والمعنى: لا يَبقى أحدٌ مِن أهْلِ الكِتابِ بعْدَ نُزولِ عِيسى عليه السَّلامُ في آخِرِ الزَّمانِ، عندَ اقترابِ السَّاعةِ، وظُهورِ عَلاماتِها الكِبارِ؛ إلَّا آمَن به قبْلَ مَوتِه عليه السَّلامُ، فتكونُ الملَّةُ واحدةً، وهي مِلَّةُ الإسلامِ.
وفي الحديثِ: بِشارةٌ ببَقاءِ الإسلامِ، وسِيادتِه في الأرضِ.
وفيه: أنَّ الدِّينَ عندَ اللهِ الإسلامُ، وهو دِينُ الأنبياءِ جَميعًا.
وفيه: تَغييرُ المنكَرِ باليدِ للمُستطيعِ، دُونَ أنْ يَجُرَّ ذلك مَفسدةً أعظَمَ.
[مسند البزار - البحر الزخار] (16/ 11) ((9030- حدثنا محمد بن معمر حدثنا روح بن عبادة حدثنا حماد بن سلمة عن عاصم عن أبي صالح، عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ينزل عيسى ابن مريم حكما مقسطا وإماما عدلا فيكسر الصليب ويقتل الخنزير والقردة وتكون السجدة واحدة لله رب العالمين)).
[المعجم الأوسط - للطبراني] (2/ 89) 1342- حدثنا أحمد قال: نا الهيثم بن مروان الدمشقي قال: نا محمد بن عيسى بن سميع قال: حدثني روح بن القاسم، عن عاصم ابن بهدلة، عن أبي صالح، عن أبي هريرة ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((لا تقوم الساعة حتى ينزل عيسى ابن مريم في الأرض حكما عدلا، وقاضيا مقسطا، فيكسر الصليب، ويقتل الخنزير والقرد، وتوضع الجزية، وتكون السجدة كلها واحدة لله رب العالمين)).
[صحيح البخاري] (3/ 82) 2222- حدثنا قتيبة بن سعيد: حدثنا الليث، عن ابن شهاب، عن ابن المسيب: أنه سمع أبا هريرة رضي الله عنه يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((والذي نفسي بيده، ليوشكن أن ينزل فيكم ابن مريم حكما مقسطا، فيكسر الصليب، ويقتل الخنزير، ويضع الجزية، ويفيض المال حتى لا يقبله أحد)).
[صحيح مسلم] (1/ 135 ) ((242- (155) حدثنا قتيبة بن سعيد.
حدثنا ليث.
ح وحدثنا محمد بن رمح.
أخبرنا الليث عن ابن شهاب، عن ابن المسيب؛ أنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
((والذي نفسي بيده! ليوشكن أن ينزل فيكم ابن مريم صلى الله عليه وسلم حكما مقسطا.
فيكسر الصليب، ويقتل الخنزير، ويضع الجزية، ويفيض المال حتى لا يقبله أحد)).
وحدثناه عبد الأعلى بن حماد، وأبو بكر بن أبي شيبة، وزهير بن حرب.
قالوا: حدثنا سفيان بن عيينة.
ح وحدثنيه حرملة بن يحيى.
أخبرنا ابن وهب؛ قال: حدثني يونس.
ح وحدثنا حسن الحلواني وعبد بن حميد، عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد.
حدثنا أبي عن صالح.
كلهم عن الزهري بهذا الإسناد.
وفي رواية ابن عيينة ((إماما مقسطا وحكما عدلا)).
وفي رواية يونس ((حكما عادلا)) ولم يذكر ((إماما مقسطا)).
وفي حديث صالح ((حكما مقسطا)) كما قال الليث.
وفي حديثه، من الزيادة ((وحتى تكون السجدة الواحدة خيرا من الدنيا وما فيها)).
ثم يقول أبو هريرة: اقرؤوا إن شئتم: {وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته} [4/النساء/ آية 159] الآية.
243- (155) حدثنا قتيبة بن سعيد.
حدثنا ليث عن سعيد بن أبي سعيد، عن عطاء بن ميناء، عن أبي هريرة ؛ أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
((والله! لينزلن ابن مريم حكما عادلا.
فليكسرن الصليب.
وليقتلن الخنزير.
ولضعن الجزية.
ولتتركن القلاص فلا يسعى عليها.
ولتذهبن الشحناء والتباغض والتحاسد.
وليدعون (وليدعون) إلى المال فلا يقبله أحد)).
244- (155) حدثني حرملة بن يحيى.
أخبرنا ابن وهب.
أخبرني يونس عن ابن شهاب؛ قال: أخبرني نافع، مولى أبي قتادة الأنصاري؛ أن أبا هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
((كيف أنتم إذا نزل ابن مريم فيكم، وإمامكم منكم؟)).
245- (155) وحدثني محمد بن حاتم.
حدثنا يعقوب بن إبراهيم.
حدثنا ابن أخي ابن شهاب عن عمه.
قال: أخبرني نافع مولى أبي قتادة الأنصاري؛ أنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
((كيف أنتم إذا نزل ابن مريم فيكم وأمكم؟)).
246- (155) وحدثنا زهير بن حرب.
حدثني الوليد بن مسلم.
حدثنا ابن أبي ذئب عن ابن شهاب، عن نافع، مولى أبي قتادة، عن أبي هريرة ؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال
((كيف أنتم إذا نزل فيكم ابن مريم فأمكم منكم؟)) فقلت لابن أبي ذئب: إن الأوزاعي حدثنا عن الزهري، عن نافع، عن أبي هريرة ((وإمامكم منكم)) قال ابن أبي ذئب: تدري ما أمكم منكم؟ قلت: تخبرني.
قال: فأمكم بكتاب ربكم تبارك وتعالى وسنة نبيكم صلى الله عليه وسلم.