مَن مَنَعَ فَضلَ مائِهِ أو فَضلَ كَلَئِهِ مَنَعَه اللهُ فَضلَه يَومَ القيامَةِ
أخرجه أحمد (6673) واللفظ له، والطبراني (13/650) (14576)، وأورده البيهقي في ((السنن الصغير)) (2206).أخرجه أحمد (6673) واللفظ له، والطبراني في ((الأوسط)) (1195) بنحوه مع زيادة في أوله، وابن زنجويه في ((الأموال)) (1093) باختلاف يسير.
ثَلَاثَةٌ لا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَومَ القِيَامَةِ، وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ: رَجُلٌ حَلَفَ علَى سِلْعَةٍ لقَدْ أَعْطَى بهَا أَكْثَرَ ممَّا أَعْطَى، وَهو كَاذِبٌ، وَرَجُلٌ حَلَفَ علَى يَمِينٍ كَاذِبَةٍ بَعْدَ العَصْرِ؛ لِيَقْتَطِعَ بهَا مَالَ رَجُلٍ مُسْلِمٍ، وَرَجُلٌ مَنَعَ فَضْلَ مَاءٍ، فيَقولُ اللَّهُ: اليومَ أَمْنَعُكَ فَضْلِي كما مَنَعْتَ فَضْلَ ما لَمْ تَعْمَلْ يَدَاكَ.
الراوي : أبو هريرة المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 2369 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه البخاري (2369)، ومسلم (108) إلْحاقُ الضَّررِ والأَذى بالنَّاسِ أمْرٌ مُستقبَحٌ في الدُّنيا، وجالبٌ لِصاحِبِه الخُسرانَ والبَوارَ في الآخرةِ.
وفي هذا الحَديثِ يُخبِرُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عن ثَلاثةِ أصنافٍ من النَّاسِ لا يَنظُرُ اللهُ إليهم يَومَ القيامةِ نَظَرَ رَحْمةٍ وعطْفٍ وإحسانٍ، ولا يُكلِّمُهم بما يَسُرُّهم، وفي رِوايةٍ أُخرى للبُخاريِّ زِيادةُ: «وَلَا يُزَكِّيهِمْ، وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ»، أي: لا يُطهِّرُهم مِنَ الذُّنوبِ بالمَغفرةِ، ولا يُثْني عليهم، بلْ يَسخَطُ عليهم ويَنتقِمُ منهم.
ولهم منه عَذابٌ مُوجِعٌ بسَببِ ما ارْتَكَبوه.
الأوَّلُ: بائِعٌ حلَفَ كذِبًا أنَّه اشْترَى سِلْعةً بأكثرَ مِن الثَّمنِ الَّذِي اشْتَراها به حَقيقةً، ويُريدُ أنْ يَبِيعَها به، فصَدَّقَه المُشتري لأجْلِ تلك اليمينِ، وهو كاذِبٌ فيها.
والثاني: رَجُلٌ حلَفَ كَذِبًا يَدَّعِي بذلك شَيئًا مِن مالِ أخِيه بغَيرِ حقٍّ، فيَحلِفُ ليَأخُذَ مالَ غيرِه الَّذي لا يَحِلُّ له.
وخَصَّ وقْتَ العَصْرِ بتَعظيمِ الإثْمِ فيه -وإنْ كانت اليَمِينُ الفاجِرَةُ مُحرَّمةً في كلِّ وقتٍ-؛ لأنَّ اللهَ عظَّمَ شَأنَ هذا الوقتِ بأنْ جَعَل الملائكةَ تَجتمِعُ فيه، وهو وقْتُ خِتامِ أعمالِ اليومِ، والأُمورُ بِخَواتِيمِها.
والثالثُ: رَجُلٌ حَرَم النَّاسَ مِن الماءِ الزَّائدِ عن حاجتِه، وفي رِوايةٍ في الصَّحيحينِ قيَّدَ المنْعَ بابنِ السَّبيلِ، وهو المسافرُ المُضطرُّ للماءِ لنفْسِه أو حَيوانٍ مُحترَمٍ معه.
فيَقولُ اللهُ له يومَ القيامةِ: «اليومَ أَمْنَعُك فَضْلِي كما مَنَعْتَ فضلَ ما لم تَعْمَلْ يَداك»؛ وذلك لأنَّه لم يَكُنْ له حِيلَةٌ في هذا الماءِ الَّذِي منَع النَّاسَ الزَّائدَ منه على حاجتِه، بَلِ اللهُ تعالَى هو الَّذِي أنْزَلَه مِن السَّماءِ بغَيرِ حَولٍ ولا قُوَّةٍ لأحدٍ مِن البَشَرِ، فكما مَنَع هذا الرَّجُلُ فضْلَ اللهِ يَمْنَعُه اللهُ فضْلَه يومَ القيامةِ.
وذِكرُ هؤلاء الأصنافِ الثَّلاثةِ في هذا الحديثِ لا يَعْني الحصْرَ، ولا يَمنَعُ مِن وُجودِ أصنافٍ أُخرى استَحقَّت نفْسَ العَذابِ، كالمُسبِلِ، والمَنَّانِ، كما في صَحيحِ مُسلمٍ مِن حَديثِ أبي ذَرٍّ رَضيَ اللهُ عنه، والشَّيخِ الزَّاني، والمَلِكِ الكذَّابِ، والفقيرِ المُستكبِرِ، كما في صَحيحِ مُسلمٍ مِن حَديثِ أبي هُريرةَ رَضيَ اللهُ عنه.
وفي الحديثِ: إثباتُ صِفةِ الكلامِ والنظر للهِ عزَّ وجلَّ على الوجْهِ اللَّائقِ به جلَّ جَلالُه، مِن غَيرِ تَشبيهٍ ولا تَمثيلٍ ولا تَكييفٍ؛ فإنْ لم يُكلِّمِ الأصنافَ الثَّلاثةَ ولم يَنظُرْ إليهم، فهو يُكلِّمُ غيرَهم ويَنظُرُ إليهم.
[مسند أحمد] (11/ 255 ط الرسالة) :
6673 - حدثنا إسماعيل، عن ليث، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده ، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: " من منع فضل مائه، أو فضل كلئه، منعه الله فضله يوم القيامة ".
[المعجم الكبير – للطبراني] - دار إحياء التراث (13/ 650) 14576- حدثنا محمد بن إسحاق بن راهويه حدثني أبي ثنا عمر بن عبد الواحد الدمشقي عن النعمان بن المنذر عن مكحول عن عبد الله بن عمرو قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " من منع فضل ماء أو كلأ منعه الله فضله يوم القيامة ".
السنن الصغير للبيهقي (2/ 332) :
2206 - وفي حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده ، عن النبي صلى الله عليه وسلم: من منع فضل الماء ليمنع به الكلأ منعه الله فضل رحمته يوم القيامة
---
مسند أحمد ط الرسالة (11/ 255) 6673 - حدثنا إسماعيل، عن ليث، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " من منع فضل مائه، أو فضل كلئه، منعه الله فضله، يوم القيامة "
المعجم الأوسط (2/ 45) 1195 - حدثنا أحمد بن عبيد الله بن جرير قال: حدثني أبي قال: نا محمد بن الحسن الفردوسي قال: نا جرير بن حازم، عن الأعمش، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أيما رجل أتاه ابن عمه فسأله من فضله، فمنعه، منعه الله فضله يوم القيامة.
ومن منع ماء ليمنع به فضل الكلإ منعه الله فضله يوم القيامة
لم يرو هذا الحديث عن الأعمش إلا جرير، تفرد به: محمد بن الحسن .
الأموال لابن زنجويه (2/ 660) 1093 - أنا نعيم، أنا محمد بن راشد، عن سليمان بن موسى، أن عبد الله بن عمرو ، كتب إلى عامل له على أرضه أن لا تمنع فضل مائك، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من منع فضل ماء ليمنع به فضل الكلأ منعه الله فضله يوم القيامة.