- سَيِّدُ الاستِغفارِ: اللَّهمَّ أنت رَبِّي، لا إلهَ إلَّا أنت، خلَقْتَني وأنا عَبْدُك، وأنا على عَهْدِك ووعْدِك ما استطَعْتُ ، أَعوذُ بك مِن شَرِّ ما صنَعْتُ، أَبوءُ لك بنِعمتِكَ علَيَّ، وأَبوءُ لك بذَنْبي، فاغفِرْ لي، إنَّه لا يَغفِرُ الذُّنوبَ إلَّا أنت.
قال: مَن قالها بعْدَما يُصبِحُ موقِنًا بها فمات مِن يَومِه، كان مِن أهْلِ الجَنَّةِ، ومَن قالها بعْدَما يُمْسي موقِنًا بها فمات مِن لَيلتِه، كان مِن أهلِ الجَنَّةِ.
أخرجه البخاري (6306)، والترمذي (3393)، والنسائي (5522)، وأحمد (17130) واللفظ له
سَيِّدُ الِاسْتِغْفارِ أنْ تَقُولَ: اللَّهُمَّ أنْتَ رَبِّي لا إلَهَ إلَّا أنْتَ، خَلَقْتَنِي وأنا عَبْدُكَ، وأنا علَى عَهْدِكَ ووَعْدِكَ ما اسْتَطَعْتُ، أعُوذُ بكَ مِن شَرِّ ما صَنَعْتُ، أبُوءُ لكَ بنِعْمَتِكَ عَلَيَّ، وأَبُوءُ لكَ بذَنْبِي فاغْفِرْ لِي؛ فإنَّه لا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إلَّا أنْتَ.
قالَ: ومَن قالَها مِنَ النَّهارِ مُوقِنًا بها، فَماتَ مِن يَومِهِ قَبْلَ أنْ يُمْسِيَ، فَهو مِن أهْلِ الجَنَّةِ، ومَن قالَها مِنَ اللَّيْلِ وهو مُوقِنٌ بها، فَماتَ قَبْلَ أنْ يُصْبِحَ، فَهو مِن أهْلِ الجَنَّةِ.
الراوي : شداد بن أوس المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 6306 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : من أفراد البخاري على مسلم اللهُ عزَّ وجلَّ رَحيمٌ بعِبادِه، غَفورٌ لذُنوبِهم، وعلى المُسلِمِ أنْ يَحرِصَ على طلَبِ رَحمةِ اللهِ، ويُداوِمَ على الاستغفارِ.
وفي هذا الحديثِ بَيانٌ مِن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لأفضَلِ صِيَغِ الاستِغفارِ وأحَبِّها إلى اللهِ تعالَى، وأكثَرِها ثَوابًا، وأَرْجاها في القَبولِ؛ فأخبَر صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّ «سيِّدَ الاستغفارِ»، أي: أفْضَلَ صِيَغ الاستغفار وأكثرَها ثَوابًا، وسُمِّيَ سَيِّدًا لأنَّه جامِعٌ لِمَعانِي التَّوبةِ كلِّها، وهو قَولُ المُسلمِ: «اللَّهُمَّ أنتَ ربِّي، لا إله إلَّا أنتَ، خَلَقْتَني»، فهذا إقرارٌ بتَفرُّدِ اللهِ تعالَى بالرُّبوبِيَّةِ والأُلوهِيَّةِ وبالخَلْقِ، ثُمَّ أقرَّ بخُضوعِه وعُبودِيَّتِه للهِ تعالَى فقال: «وأنا عبدُك»، ومِن تَمامِ العُبوديَّةِ: الالتزامُ بالعهْدِ الَّذِي أُخِذ عليه بالالتزامِ بالتَّوحيدِ والشَّرعِ أمرًا ونَهْيًا، فقال: «وأنا على عَهْدِك ووَعْدِك»، ومَعْناه: وأنا على ما عاهَدْتُكَ عليه، وواعَدْتُكَ منَ الإيمانِ بكَ، وإخْلاصِ الطَّاعةِ لكَ.
والوعدُ ما جاء في الصَّحيحَيْنِ على لِسانِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «مَن ماتَ لا يُشرِكُ باللهِ شَيئًا دخَلَ الجَنةَ»، فأخبَر بأنَّه مُصدِّقٌ مُؤمِنٌ بوَعْدِ اللهِ تعالَى بالثَّوابِ على عَملِه، وقائمٌ بكلِّ ما كلَّفَه اللهُ به، وبكلِّ ما وَعَده، ثُمَّ قَيَّد هذا بالقُدرة، فقال: «ما استَطَعْتُ»، فالْتِزامُه بكلِّ هذا بِحَسَبِ القُدرةِ والاستطاعةِ، وفي هذا إقرارٌ منه بضَعْفِه وحاجتِه لتَوفيقِ مَوْلَاه؛ ولهذا قال: «أعُوذ بِكَ»، أي: أَحتمِي وألجأُ إليك، «مِن شَرِّ ما صنَعْتُ»، والمرادُ به العذابُ المترتِّبُ على الذُّنوبِ والمعاصي التي تؤدِّي بالإنسانِ إلى الهَلَكةِ في الآخِرةِ، و«أَبُوءُ»، أي: أَعترِفُ «لك بنِعمتِك عليَّ، وأَبُوءُ»، أي: أَعترِفُ «لك بِذَنْبِي، فاغْفِرْ لي؛ فإنَّه لا يَغفِرُ الذُّنوبَ إلَّا أنتَ»، وفي هذا إقرارٌ بالذَّنْبِ، وأنَّه مِن صُنعِ المرْءِ نفْسِه، وقدْ أقرَّ واعترَفَ بأنَّه لا يَغفِرُ الذُّنوبَ إلَّا اللهُ؛ لِكَمَالِ مُلكِه، ولذا استَعاذ به مِن شَرِّ صَنِيعِه، وبيَّن بقوْلِه: «أَبُوءُ لكَ بنِعمَتِك علَيَّ» أنَّ عِصيانَه لم يكُنْ جُحودًا لنِعَمِ اللهِ عليه، بلْ هو مُقِرٌّ بها، وأنَّ مَعصِيَتَه كانتْ عن هَوًى وجَهْلٍ.
ثُمَّ بيَّن صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أجْرَ هذا الذِّكرِ، فقال: «ومَن قالها مِن النَّهارِ مُوقِنًا بها» أي: بكُلِّ ما تَضمَّنَتْه مِن مَعانٍ وبثَوابِها، «فمَات مِن يَومِه قبْلَ أنْ يُمْسِيَ، فهو مِن أهْلِ الجنَّةِ، ومَن قالها مِن اللَّيْلِ وهو مُوقِنٌ بها، فمات قبْلَ أن يُصبِحَ، فهو مِن أهلِ الجنَّةِ» الداخِلينَ إليها مع السابقِينَ، أو مِن غَيرِ سابِقةِ عذابٍ.
وفي هذا حَثٌّ وتَرغيبٌ وتَأكيدٌ على قَولِ هذا الذِّكرِ يَوميًّا نَهارًا وليْلًا.
[صحيح البخاري] (8/ 67) :
6306 - حدثنا أبو معمر: حدثنا عبد الوارث: حدثنا الحسين: حدثنا عبد الله بن بريدة عن بشير بن كعب العدوي قال: حدثني شداد بن أوس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم سيد الاستغفار أن تقول: اللهم أنت ربي، لا إله إلا أنت، خلقتني وأنا عبدك، وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت، أعوذ بك من شر ما صنعت، أبوء لك بنعمتك علي، وأبوء بذنبي، اغفر لي، فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت.
قال: ومن قالها من النهار موقنا بها فمات من يومه قبل أن يمسي فهو من أهل الجنة، ومن قالها من الليل وهو موقن بها فمات قبل أن يصبح فهو من أهل الجنة.
سنن الترمذي (5/ 467) :
3393 - حدثنا الحسين بن حريث قال: حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم، عن كثير بن زيد، عن عثمان بن ربيعة، عن شداد بن أوس : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: " ألا أدلك على سيد الاستغفار: اللهم أنت ربي، لا إله إلا أنت، خلقتني وأنا عبدك، وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت، أعوذ بك من شر ما صنعت، وأبوء لك بنعمتك علي، وأعترف بذنوبي، فاغفر لي ذنوبي إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، لا يقولها أحدكم حين يمسي فيأتي عليه قدر قبل أن يصبح إلا وجبت له الجنة، ولا يقولها حين يصبح فيأتي عليه قدر قبل أن يمسي إلا وجبت له الجنة " وفي الباب عن أبي هريرة، وابن عمر، وابن مسعود، وابن أبزى، وبريدة.
وهذا حديث حسن غريب من هذا الوجه، وعبد العزيز بن أبي حازم هو ابن أبي حازم الزاهد، وقد روي هذا الحديث من غير هذا الوجه، عن شداد بن أوس
سنن النسائي (8/ 502) :
5522 - أخبرنا عمرو بن علي قال: حدثنا يزيد - وهو ابن زريع - قال: حدثنا حسين المعلم، عن عبد الله بن بريدة، عن بشير بن كعب عن شداد بن أوس ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن سيد الاستغفار أن يقول العبد: اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت، خلقتني وأنا عبدك وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت، أعوذ بك من شر ما صنعت، أبوء لك بذنبي، وأبوء لك بنعمتك علي، فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، فإن قالها حين يصبح موقنا بها، فمات، دخل الجنة، وإن قالها حين يمسي موقنا بها، دخل الجنة".
خالفه الوليد بن ثعلبة.
[مسند أحمد] (28/ 354 ط الرسالة) :
17130 - حدثنا محمد بن أبي عدي، حدثنا حسين - يعني المعلم -، عن عبد الله بن بريدة، عن بشير بن كعب، عن شداد بن أوس ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " سيد الاستغفار اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت خلقتني وأنا عبدك، وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت، أعوذ بك من شر ما صنعت، أبوء لك بنعمتك علي، وأبوء لك بذنبي فاغفر لي، إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت ".
قال: " من قالها بعدما يصبح موقنا بها، فمات من يومه كان من أهل الجنة، ومن قالها بعدما يمسي موقنا بها، فمات من ليلته، كان من أهل الجنة ".