"إذا رَمى -أو ضرَب- أَحَدُكم فلْيَجتَنِبْ وَجهَ أخيه".

الدلالات الموضوعية:# آداب عامة - تكريم الإنسان وصيانة وجهه عن كل سوء أو أذى# رقائق وزهد - الترهيب من مساوئ الأعمال# اعتصام بالسنة - أوامر النبي ونواهيه وتقريراته
المصدر: تخريج المسند لشعيب
الراوي: أبو سعيد الخدري
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:صحيح بغير هذا اللفظ

بيانات التخريج:

أخرجه أحمد (11330) واللفظ له، وعبد بن حميد (898)، وأبو يعلى (1179)

الشرح والتوضيح

إذا قاتَلَ أحَدُكُمْ فَلْيَجْتَنِبِ الوَجْهَ.

الراوي : أبو هريرة المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 2559 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه البخاري (2559)، ومسلم (2612) الإنْسانُ هو صَنعَةُ اللهِ التي كَرَّمها وفَضَّلها على كَثيرٍ ممَّا خَلَقَ، وقد أمَرَنا باحتِرامِ النَّفسِ البَشَريَّةِ، وخاصَّةً الوجهَ الذي هو أشرَفُ ما في الإنْسانِ ومَناطُ العِزَّةِ والكَرامَةِ فيه.

وفي هذا الحديثِ يَأمُرُ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ المُسلِمَ أنَّه إذا اضْطُرَّ إلى ضَرْبِ أحدٍ -كمُشاحَنةٍ ونحْوِها- أنْ يَجتنِبَ الوجهَ عندَ القِتالِ أو الضَّربِ، والنَّهيُ يَشمَلُ أيضًا ضَرْبَ الخادمِ والزَّوجةِ والولدِ لِلتَّأديبِ؛ وذلك لأنَّ الوجهَ لَطيفٌ يَجمَعُ المحاسنَ، ولأنَّ أعضاءَه نَفيسةٌ لطيفةٌ، وأكثَرَ الإدراكِ بها؛ فقدْ يُبطِلُها ضَرْبُ الوجهِ، وقد يَنقُصُها، وقد يُشوِّهُ الوجْهَ، ولأنَّ الشَّينَ في الوجْهِ فاحشٌ؛ لأنَّه بارِزٌ ظاهِرٌ لا يُمكِنُ سَتْرُه، ومتى ضرَبَه لا يَسلَمُ مِنَ الشَّينِ غالبًا.

وفي رِوايةِ مُسلمٍ في صَحيحِه بَيانُ سَببِ المنعِ؛ قال صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «فإنَّ اللهَ خَلَق آدَمَ على صُورتِه»، والمعْنى: أنَّ اللهَ تَعالى خلَقَ آدمَ على صُورةِ الرَّحمنِ، وليس معْنى ذلك أنَّ صُورةَ الرَّبِّ جلَّ جلالُه تُشبِهُ صُورةَ الإنْسانِ، بلْ للهِ صِفاتُه جلَّ وعَلا الَّتِي تَلِيقُ بجَلالِه وعَظَمَتِه، وللعبدِ صِفاتُه الَّتِي تَلِيق به؛ فصِفاتُ العبدِ يَعترِيها الفَناءُ والنَّقصُ، وصِفاتُ اللهِ سُبحانَه كاملةٌ لا يَعترِيها نقْصٌ، ولا زَوالٌ، ولا فَناءٌ؛ ولهذا قال عزَّ وجلَّ: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} [الشورى: 11] ، وقال سُبحانَه: {وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ} [الإخلاص: 4] .

وهذا الحديثُ مِن أحاديثِ الصِّفاتِ التي تُمَرُّ كما جاءتْ مِن غَيرِ تَحريفٍ أو تَعطيلٍ، ومِن غيرِ تَكييفٍ أو تَمثيلٍ.

أحاديث ذات صلة