نَهى رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ عنِ النَّبيذِ في هذه الظروفِ ثُمَّ قالَ نَهَيْتُكم عن النَّبيذِ فيها فاشْرَبُوا فِيما شِئْتُم

الدلالات الموضوعية:# أشربة - النبيذ# أشربة - كل مسكر خمر# أشربة - ما يحرم من الأشربة# اعتصام بالسنة - أوامر النبي ونواهيه وتقريراته# أشربة - الانتباذ في ماذا يكون ما يحرم وما يباح
المصدر: شرح البخاري لابن الملقن
الراوي: أنس بن مالك
المحدث: ابن الملقن
الحكم:إسناده جيد

بيانات التخريج:

أخرجه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (24412) باختلاف يسير، وأبو يعلى (3705) مطولاً

الشرح والتوضيح

نَهَيْتُكُمْ عن زِيارَةِ القُبُورِ، فَزُورُوها، ونَهَيْتُكُمْ عن لُحُومِ الأضاحِيِّ فَوْقَ ثَلاثٍ، فأمْسِكُوا ما بَدا لَكُمْ، ونَهَيْتُكُمْ عَنِ النَّبِيذِ إلَّا في سِقاءٍ، فاشْرَبُوا في الأسْقِيَةِ كُلِّها، ولا تَشْرَبُوا مُسْكِرًا.

الراوي : بريدة بن الحصيب المحدث : مسلم المصدر : صحيح مسلم الصفحة أو الرقم: 977 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه مسلم (977) النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم حَريصٌ عَلى المُسلمينَ وعَلى ما فيه صَلاحُهم وخَيرُهم، وكان رُبَّما يَأمُرُ بشَيءٍ أو يَنْهى عنه في وَقتٍ مُعيَّنٍ وَفي ظُروفٍ مُعيَّنةٍ لحِكمةٍ، ثُمَّ يُغيِّرُ الأَمرَ والنَّهيَ بعدَ زَوالِ الظُّروفِ لحِكمةٍ أُخرى.

وهذا الحَديثُ مِنَ الأَحاديثِ الَّتي تَجمَعُ النَّاسخَ والمَنسوخَ، فَقال صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم: «نَهيتُكم عَن زِيارةِ القُبورِ، فَزُوروها»، أي: كُنتُ نَهيتُكم قبْلَ ذلك عنْ زِيارةِ القُبورِ؛ لأنَّهم كانوا حَدِيثي عهدٍ بالجاهليَّةِ، وقَرِيبي عهْدٍ بعِبادةِ الأوثانِ، ودُعاءِ الأصنامِ، فنُهُوا عن زِيارةِ القبورِ؛ خَشيةَ أنْ يَقولوا، أو يَفعَلوا عندها ما كانوا يَعْتادونه في الجاهليَّةِ، وخَوفًا مِن أنْ يكونَ ذلك ذَريعةً لعِبادةِ أهلِ القبورِ، وأمَّا الآنَ فقَدْ دارَ رَحى الإسلامِ، وهَدَمَ قَواعدَ زِيارةِ الشِّركِ، فزُوروها؛ فإنَّها تُورِثُ رقَّةَ القلبِ، وتُذكِّرُ المَوتَ والبِلى، وغيرَ ذلكَ، وفي ذَلك تَحفيزٌ عَلى عمَلِ الخَيرِ والسَّعيِ فيه؛ استعدادًا لذلك اليومِ.

ثمَّ أخبَرَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم أنَّه نَهى المسلمين أوَّلَ الأمرِ عَن ادِّخارِ لُحومِ الأَضاحيِّ فوقَ ثَلاثةِ أيَّامٍ، وَكان النَّهيُ لأَجلِ الفُقراءِ المُحتاجينَ الَّذين أتَوا إلى المدينةِ لمَّا وَقَع قَحطٌ بالباديَةِ، فدَخَلَ أَهلُها المدينةَ، فنَهى النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم المهاجِرين والأنصارَ عنِ ادِّخارِ لُحومِ الأَضاحيِّ فوقَ ثَلاثِ ليالٍ؛ ليُعْطوا هَؤلاءِ الفُقراءَ والمُحتاجينَ.

ثُمَّ أمَرَهم بالأَمرِ الجَديدِ فَقال: «فَأمْسِكوا ما بَدا لَكُم»، أي: ادَّخِروا لُحومَها كما تَشاؤون مِن الوقتِ، أوِ المُرادُ: أَمسِكوا لُحومَها الباقيَةَ بعْدَ إعطاءِ ما فِيها مِن حقِّ الفُقراءِ.

ثمَّ أخبَرَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم أنَّه نَهى المسلمين أوَّلَ الأمرِ عَنِ الأشرِبَةِ الَّتي تُنْبَذُ في أَوْعِيةٍ مُعَيَّنَةٍ، والنَّبيذُ مِنَ النَّبْذِ، وهو التَّرْكُ، والمقصودُ ما يُنْقَعُ مِنَ الثِّمارِ -كالزَّبيبِ، أَوِ التَّمْرِ، أَوِ التِّينِ، وغَيرِهما منَ الحَلاوَى- في الماءِ، ويُتْرَكُ حتَّى يَصيرَ نَبيذًا، واستَثْنى مِن الأوعيةِ القِربَةَ؛ وهي وِعاءٌ مِن جِلدٍ رَقيقٍ لا يَجعَلُ الماءَ حارًّا، فَلا يَصيرُ مُسكِرًا بعدَ وقتٍ قَريبٍ، بِخلافِ غيرِها مِن الأوعيةِ؛ فإنَّها تَجعَلُ الماءَ حارًّا فيَصيرُ النَّبيذُ مُسكِرًا، فرخَّصَ لَهم شُربَ النَّبيذِ مِن كلِّ ظَرفٍ ما لم يَصِرْ مُسكِرًا، فَقال: «فاشْرَبوا في الأَسقيَةِ كلِّها، ولا تَشْرَبُوا مُسْكِرًا»، والمعنى: اشْرَبوا مِن كُلِّ أنواعِ الشَّرابِ الَّتي تكونُ في الأوعيةِ والأَواني، شَريطَةَ ألَّا يَكونَ الشَّرابُ مُسْكِرًا، فيَكونُ الحاصلُ أنَّ المنهيَّ عنهُ هوَ المُسكِرُ لا الظُّروفُ والأَواني بِعينِها.

وفي الحَديثِ: أنَّ للمُسلمِ ادِّخارَ لُحومِ الأَضاحيِّ ما شاءَ.

وفيه: الأَمرُ بزِيارةِ القُبورِ للتَّذكُّرِ والعِظةِ.

وفيه: النَّهيُ عنْ شُربِ المُسكرِ.

الأصول والأحكام

مصنف ابن أبي شيبة - ترقيم عوامة (7/ 517) 24412- حدثنا عبد الرحيم بن سليمان ، عن يحيى بن الحارث التيمي ، عن عمرو بن عامر ، عن أنس ، قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن النبيذ في هذه الظروف ، ثم قال : نهيتكم عن النبيذ ، فاشربوا فيما شئتم ، من شاء أوكى سقاءه على إثم.

مسند أبي يعلى (6/ 371 ت حسين أسد) :

3705 - حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عبد الرحيم بن سليمان، عن يحيى بن الحارث، عن عمرو بن عامر الأنصاري، عن أنس بن مالك قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ثلاث: عن لحوم الأضاحي فوق ثلاث، وعن زيارة القبور، وعن هذا النبيذ في هذه الظروف "، ثم قال: " ألا إني نهيتكم عن ثلاث، ثم بدا لي أن الناس يبقون إدامهم ويتحفون ضيفهم ويحبسون لغائبهم، فكلوا وأمسكوا ما شئتم، ونهيتكم عن زيارة القبور، - أظن شك أبو بكر - فزوروها ولا تقولوا هجرا - كأنه قال: - ترق القلب وتدمع العين وتذكر الآخرة، ونهيتكم عن النبيذ فانتبذوا فيما شئتم، من شاء أوكى سقاءه على إثم ".

3706 - حدثنا أبو همام الوليد بن شجاع، حدثنا عبد الرحيم بن سليمان بإسناده نحوه.

أحاديث ذات صلة