ما زال جبريلُ يوصيني بالجارِ حتَّى ظنَنْتُ أنْ سيُورِّثُه

الدلالات الموضوعية:# بر وصلة - إكرام الجار وعدم أذيته# إيمان - الملائكة# إحسان - الحث على الأعمال الصالحة# رقائق وزهد - الوصايا النافعة
المصدر: تخريج صحيح ابن حبان
الراوي: عائشة أم المؤمنين
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:إسناده صحيح على شرط الشيخين غير أحمد بن سليمان بن عبد الملك الرهاوي، وهو ثقة حافظ

بيانات التخريج:

أخرجه البخاري (6014)، ومسلم (2624) باختلاف يسير

الشرح والتوضيح

ما زالَ جِبريلُ يوصيني بالجارِ حتَّى ظنَنتُ أنَّهُ يورِّثُهُ وما زالَ يوصيني بالمملوكِ حتَّى ظنَنتُ أنَّهُ يضرِبَ لهُ أجلًا أو وقتًا إذا بلغَه أعتِقَ الراوي : عائشة أم المؤمنين المحدث : البيهقي المصدر : شعب الإيمان الصفحة أو الرقم: 6/2868 خلاصة حكم المحدث : [حديث المملوك] صحيح على شرط البخاري ومسلم التخريج : أخرجه البخاري (6014)، ومسلم (2624)، وأبو داود (5151)، والترمذي (1942)، وابن ماجه (3673)، وأحمد (24260) مختصراً، والبيهقي (16219) واللفظ له للجارِ حَقٌّ عَظيمٌ، وقدْ نَهى الشَّرعُ المُطهَّرُ عنِ الإضْرارِ به، كما حَرَصتْ شَريعةُ الإسْلامِ على العِتقِ، ويَسَّرتْ في أحْكامِه.

وفي هذا الحَديثِ يقولُ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «ما زال جِبريلُ»، وهو الملَكُ الموكَّلُ بالوَحيِ، «يُوصِيني بالجارِ حتَّى ظنَنْتُ أنَّه يوَرِّثُه»، والمَقصودُ بالجارِ هو القَريبُ مِن الدَّارِ؛ ذا قَرابةٍ كان أو أجْنبيًّا، مُسلِمًا كان أو كافرًا، وتَتَفاوَتُ حُقوقُ كلِّ صِنفٍ؛ وذلك بعدَمِ إيذائِه، والإحْسانِ إليه، ورِعايةِ ذِمَّتِه، والقِيامِ بحُقوقِه، ومُواساتِه في حاجتِه، والصَّبرِ على أذاهُ، ولكَثرةِ ما أَوْصى جِبريلُ عليه السَّلامُ بالجارِ، ظنَّ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّ اللهَ تعالَى سيُشرِكُ الجارَ في مِيراثِ جارِه.

وقدْ نبَّهَ بذلك على أنَّ الحُقوقَ إذا تَأكَّدَت بالأسْبابِ فأعْظَمُها حُرمةُ الجِوارِ، وهو قُربُ الدَّارِ؛ فقدْ أُنزِلَ بذلك مَنزلةَ الرَّحمِ، وكاد يُوجِبُ له حقًّا في المالِ.

وللجِوارِ مَراتِبُ، منها المُلاصَقةُ، ومنها المُخالَطةُ بأنْ يَجمَعَهما مَسجِدٌ، أو مَدْرسةٌ، أو سُوقٌ، أو غيرُ ذلك، ويتأكَّدُ الحقُّ معَ المُسلِمِ، ويَبقى أصْلُه معَ الكافِرِ.

ثمَّ أخبَرَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّ جِبريلَ عليه السَّلامُ ما زال يُوصِيهِ بالمَملوكِ -وهو العبدُ ذَكرًا كان أو أُنْثى- بالإحْسانِ إليه، حتَّى ظنَّ مِن كَثرةِ ما يُوصِيهِ عليه أنَّه يَأمُرُه بأعظَمِ أنْواعِ الإحْسانِ إلى المَملوكِ، وهو إطْلاقُه وتَحريرُه مِن العُبوديَّةِ، وظنَّ أنَّ جِبريلَ عليه السَّلامُ سيُحدِّدُ وَقْتًا للمَملوكِ وأجَلًا إذا بلَغَه المَملوكُ صار حُرًّا مِن غيْرِ أنْ يُعتِقَه سيِّدُه.

وفي الحَديثِ: الحثُّ على الإحْسانِ إلى الجارِ، وبَذلِ المَعروفِ معَه.

وفيه: الحثُّ على الإحْسانِ إلى المَملوكِ، والإرْفاقِ به، وتَرْكِ تَكْليفِه بما يشُقُّ عليه.

أحاديث ذات صلة