لا تَزالُ عِصابةٌ مِن أُمَّتي يُقاتِلونَ على أبْوابِ دِمَشقَ وما حَولها، وعلى أبْوابِ بَيتِ المَقدِسِ وما حَولها، لا يَضُرُّهم خِذلانُ مَن خَذَلَهم، ظاهرينَ على الحَقِّ إلى يومِ القيامةِ.
أخرجه أبو يعلى (6417)، والطبراني في ((المعجم الأوسط)) (47)، وابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (1/254) واللفظ له
إنَّ اللَّهَ زوى لي الأرض - أو قال - إنَّ ربِّي زوى لي الأرضَ فرأيتُ مشارقَها ومغاربَها وإنَّ مُلكَ أمَّتي سيبلغُ ما زُويَ لي منها وأعطيتُ الكنزينِ الأحمرَ والأبيضَ وإنِّي سألتُ ربِّي لأمَّتي ألا يُهلِكَهم بسنةٍ عامَّةٍ ولا يسلِّطَ عليهم عدوًّا من سوى أنفسِهم فيستبيحَ بيضتَهم وإنَّ ربِّي قال يا محمَّدُ إنِّي إذا قضيتُ قضاءً فإنَّهُ لا يردُّ ولا أُهلِكُهم بسنةٍ عامَّةٍ ولا أسلِّطُ عليهم عدوًّا من سوى أنفسِهم فيستبيحَ بيضتَهم ولوِ اجتمعَ عليهم مَن بينِ أقطارِها - أو قال أقطارِها - حتَّى يَكونَ بعضُهم يُهلِك بعضًا وحتَّى يَكونَ بعضُهم يسبي بعضًا وإنَّما أخافُ على أمَّتي المضلِّينَ وإذا وُضعَ السَّيفُ في أمَّتي لم يرفع عنها إلى يومِ القيامةِ ولا تقومُ السَّاعةُ حتَّى تلحقَ قبائلُ من أمَّتي بالمشرِكينَ وحتَّى تعبُدَ قبائلُ من أمَّتي الأوثانَ وإنَّهُ سيَكونُ في أمَّتي كذَّابونَ ثلاثونَ كلُّهم يزعمُ أنَّهُ نبيٌّ وأنا خاتمُ النَّبيِّينَ لا نبيَّ بعدي ولا تزالُ طائفةٌ من أمَّتي ظاهرينَ على الحقِّ لا يضرُّهم من خالفَهم حتَّى يأتيَ أمرُ اللَّهِ الراوي : ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم المحدث : عبد الحق الإشبيلي المصدر : الأحكام الشرعية الصغرى الصفحة أو الرقم: 906 خلاصة حكم المحدث : [أشار في المقدمة أنه صحيح الإسناد] في هذا الحَديثِ يُخبِرُ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ عن بَعضِ ما أَنعَمَ اللهُ سُبحانَه وَتعالى عَليه وَعَلى أُمَّتِه، وعن سَعَةِ انتِشارِها في الأرضِ؛ فيَقولُ: "إنَّ اللهَ زَوى ليَ الأرضَ- أو قال: إنَّ ربِّي زوى ليَ الأرضَ-"، أي: قبَضَها وجمَعَها، "فرَأيتُ مَشارِقَها ومَغارِبَها، وإنَّ مُلكَ أُمَّتي سيَبلُغُ ما زُوِيَ لي مِنها"، أي: مِنَ الأَرضِ، ومعناه: أنَّ الأَرضَ زُوِيَت لي جُملتُها مرَّةً واحدةً، فرَأيتُ مَشارقَها ومَغاربَها، ثُمَّ هيَ تُفتَحُ لأُمَّتي جُزءًا فجزءًا، حتَّى يَصِلَ مُلكُ أُمَّتي ما زُوِيَ لي مِنها، ثُمَّ قال: "وأُعْطِيتُ الكَنزَيْنِ: الأحمرَ والأَبيضَ"، أي: كَنزَ الذَّهبِ والفِضَّةِ، والمُرادُ: كَنزَيْ كِسْرى وقَيصرَ مَلِكَي العراقِ والشَّامِ، ثُمَّ يقولُ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: "وإنِّي سألْتُ رَبِّي"، أي: دَعوتُه، "لأُمَّتي ألَّا يُهلِكَهم بسَنةٍ عامَّةٍ"، أي: بقَحطٍ يَعُمُّهم، بلْ إنْ وَقَع قَحطٌ فيَكونُ في ناحيةٍ يَسيرةٍ بالنِّسبةِ إلى باقِي بلادِ الإِسلامِ، "ولا يُسلِّطَ عليهم عدُوًّا مِن سِوى أنفُسِهم"، أي: مِن الكافِرينَ، "فيَستبِيحَ بَيضتَهم"، أي: جَماعتَهم وأَصْلَهم، والبَيضةُ أيضًا: العِزُّ والمُلكُ.
"وَلو اجتَمعَ عَليهم مَن بيْن أَقطارِها- أو قال: أَقطارِها-"، أي: بأَطرافِها، جمْعُ قُطرٍ، وهوَ الجانبُ والنَّاحيةُ، والمَعنى: فَلا يَستبيحُ عدُوٌّ مِنَ الكُفَّارِ بَيضتَهم، ولوِ اجتمَعَ على مُحاربتِهم مِن أَطرافِ بَيضتِهم، حتَّى يَكونَ بَعضُهم يَهلِكُ بعضًا، وحتَّى يكونَ بعضُهُم يَسْبِي بَعضًا، "وإنَّما أخافُ على أُمَّتي المُضلِّينَ"، أي: أخافُ على أُمَّتي مِن شَرِّ الأئمَّةِ المُضلِّينَ، وإضلالِهم الَّذي يُؤدِّي إلى الفِتْنةِ، والمَرجِ والهَرجِ، وهَيجِ الحُروبِ ووَضْعِ السَّيفِ بيْنهم، "وإذا وُضِعَ السَّيفُ في أُمَّتي لم يُرفَعْ عنها إلى يومِ القيامةِ" وذلك بأنَّ الفِتْنةَ إذا وقَعَتْ بين الأُمَّةِ استمَرَّتْ؛ لِمَا اختارَهُ اللهُ مِن أنَّ هذه الأُمَّةَ عَذابُها في دُنياها بالسَّيفِ وإذاقةِ بَعضِها بأْسَ بَعضٍ، وإنْ لم يكُنْ ذلك في بلَدٍ يكُنْ في بلَدٍ آخَرَ، "ولا تقومُ السَّاعةُ حتَّى تَلْحَقَ قَبائِلُ مِن أُمَّتي بالمُشركينَ" ومِنْ ذلك ما وَقَعَ بَعدَ وَفاتِهِ صَلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ في خِلافَةِ الصِّدِّيقِ رضِيَ اللهُ عنهُ، "وحتَّى تَعبُدَ قَبائلُ مِن أُمَّتي الأوثانَ"، أي: الأصْنامَ، "وإنَّه سيكونُ في أُمَّتي كذَّابونَ ثلاثونَ"، أي: هم كذَّابون في دَعْوَتِهِمُ النُّبُوَّةَ، "كلُّهم يَزعُمُ أنَّه نَبِيٌّ، وأنا خاتَمُ النَّبيِّينَ لا نَبِيَّ بَعْدي"، أي: ختَمَ اللهُ به النَّبيِّينَ، فلا يُوحَى لأحدٍ بَعْدَه، "ولا تَزالُ طائفةٌ مِن أُمَّتي ظاهرينَ على الحقِّ"، أي: ثابتينَ على الحقِّ عِلْمًا وعمَلًا، "لا يضُرُّهم مَن خالَفَهم حتَّى يأتِيَ أمْرُ اللهِ"، أي: لا يضُرُّهم مَن خالَفَهم في الحقِّ مِن أهْلِ الباطلِ، ويَستمِرُّ ذلك حتَّى يأتِيَ أمْرُ اللهِ بالحقِّ في نِهايةِ الزَّمانِ، وقيل: عندَ ظُهورِ الرِّيحِ الَّتي يُقبَضُ عندها نفْسُ كلِّ مُؤمِنٍ ومُؤمنةٍ.
مسند أبي يعلى (11/ 302 ت حسين أسد) :
6417 - حدثنا أبو طالب عبد الجبار بن عاصم، حدثنا إسماعيل بن عياش الحمصي، عن الوليد بن عباد، عن عامر الأحول، عن أبي صالح الخولاني، عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا تزال عصابة من أمتي يقاتلون على أبواب دمشق، وما حوله وعلى أبواب بيت المقدس وما حوله، لا يضرهم خذلان من خذلهم ظاهرين على الحق إلى أن تقوم الساعة
[المعجم الأوسط للطبراني] (1/ 19) :
47 - حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى قال: نا أبو الجماهر قال: نا إسماعيل بن عياش، عن الوليد بن عباد، عن عامر الأحول، عن أبي صالح الخولاني، عن أبي هريرة ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على أبواب دمشق وما حوله، وعلى أبواب بيت المقدس وما حوله، لا يضرهم خذلان من خذلهم، ظاهرين إلى أن تقوم الساعةلم يروه عن عامر الأحول إلا الوليد بن عباد.
تفرد به: إسماعيل بن عياش
[تاريخ دمشق لابن عساكر] (1/ 254) :
أخبرنا أبو محمد عبد الكريم بن حمزة بن الخضر السلمي نا عبد العزيز بن أحمد التميمي أنا تمام بن محمد الرازي نا أحمد بن سليمان بن أيوب بن حذلم وأخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن منصور الغساني وعلي بن المسلم بن الفتح السلمي الفقيهان قالا أنا أبو عبد الله الحسين بن محمد بن علي الأنطاكي القاضي أنا أبو محمد عبد الرحمن بن أبي نصر أنا أحمد بن سليمان نا أبي نا سليمان بن عبد الرحمن نا ابن عياش حدثني الوليد بن عمار عن عامر الأحول عن أبي صالح الخولاني عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا تزال عصابة من أمتي يقاتلون على أبواب دمشق وما حولها وعلى أبواب بيت المقدس وما حولها لا يضرهم خذلان من خذلهم ظاهرين على الحق إلى يوم القيامة رواه أبو علي عبد الجبار محمد بن مهنا الداراني في تاريخ داريا عن أحمد بن سليمان إلا أنه صحف في إسناده في موضعين قال عاصم الأحول وإنما هو عامر بن عبد الواحد الأحول البصري وليس بعاصم بن سليمان الأحول وهو بصري نزل المدائن وقال عن أبي مسلم الخولاني وإنما هو أبو صالح.