كان عبدُ اللهِ بنُ مسعودٍ يقوم على صدورِ قدمَيه في الصلاةِ ولا يجلِسُ

الدلالات الموضوعية:# صلاة - العمل في الصلاة# صلاة - النهوض على صدور القدمين# صلاة - صفة القيام من السجود إلى الركعة# صلاة - وقوف المصلي وقيامه
المصدر: الصلاة وحكم تاركها
الراوي: [عبدالرحمن بن يزيد]
المحدث: ابن القيم
الحكم:صحيح عن ابن مسعود

بيانات التخريج:

أخرجه عبد الرزاق (2967)، وابن أبي شيبة في ((مصنفه)) (3979)، والمخلص في ((المخلصيات)) (176) جميعا باختلاف يسير.

الشرح والتوضيح

أنَّهُ رأى عبدَالله بنَ عمرَ يرجعُ في السجدتينِ في الصلاةِ على صدورِ قدميهِ فلمَّا انصرف ذكر لهُ ذلكَ فقال إنَّها ليستْ سنةَ الصلاةِ وإنَّما أفعلُ ذلكَ مِنْ أجلِ أنِّي أشتكي الراوي : المغيرة بن حكيم المحدث : ابن عبدالبر المصدر : التمهيد الصفحة أو الرقم: 16/271 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه مالك (296) واللفظ له، وعبد الرزاق (3044)، والبيهقي (2801) باختلاف يسير.

كان الصَّحابةُ الكِرامُ يتَّبِعونَ سُنَّةَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ويُعلِّمونَها للنَّاسِ، كما أنَّهم كانوا يُبيِّنونَ ما يَصدُرُ مِن أفْعالِهم حالةَ الضَّرورةِ إذا خالَفَتِ السُّنَّةَ؛ حتَّى لا يقَعَ النَّاسُ في الوَهْمِ والحَرَجِ، كما يُبيِّنُ هذا الأثرُ، وفيَه يروي المُغيرةُ بنُ حَكِيمٍ: "أنَّه رأى عبدَ اللهِ بنَ عُمَرَ يَرجِعُ في السَّجدَتينِ في الصَّلاةِ على صُدورِ قَدَمَيهِ"؛ بمَعْنى أنَّه كان يَقعُدُ بيْنَ السَّجدَتينِ وقدَماهُ مَنصوبَتانِ على أطْرافِ المُقدِّمَتَينِ والأصابِعِ، "فلمَّا انصرَفَ ذكَرَ له ذلِكَ"، فاستَفسَرَ بعضُ مَن حضَرَه عن فَعْلتِهِ تلك، وهل تلك الهَيْئةُ هي مِن هَيْئاتِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في الصَّلاةِ؟ فقال ابنُ عُمَرَ رَضِي اللهُ عنهما: "إنَّها ليستْ سُنَّةَ الصَّلاةِ؛ وإنَّما أَفعَلُ ذلِكَ مِن أجْلِ أنِّي أَشتكِي"، فبيَّنَ أنَّ فِعلَه هذا لعلَّةٍ ومَرَضٍ عِندَه، وأنَّه لا يَستَطيعُ الإتيانَ بالهَيْئةِ على وَجهِها وسُنِّيَّتِها، فكان يَفعَلُ بيْنَ السَّجدَتينِ بأقرَبِ وأيسَرِ ما كان يَقدِرُ عليه مِن هَيْئاتِ الجُلوسِ، وإنَّما سُنَّةُ الصَّلاةِ أنْ تَنصِبَ رِجلَكَ اليُمْنى، وتَثنِيَ رِجلَكَ اليُسْرى، وتَجلِسَ عليهما بيْنَ السَّجدَتَينِ أو عِندَ الجُلوسِ للتَّشهُّدِ.

ورُجوعُهُ على قَدَمَيهِ في السَّجْدةِ الثَّانيةِ لا يَخْلو إمَّا أنْ يكونَ إلى قيامٍ أو جُلوسٍ؛ فإن كان رُجوعُهُ إلى جُلوسٍ، عاد إلى تلك الحالِ ثمَّ تَربَّعَ؛ لأنَّه كان لا يَقدِرُ على غَيرِ ذلِكَ، وإن كان إلى قيامٍ رجَعَ على صُدورِ قَدَمَيهِ للاعتِمادِ عليها، وهو قاعِدٌ وأَلْيَتاهُ تكادُ أنْ تَمَسَّ الأرْضَ، ثمَّ يَنهَضُ على تلك الحالِ إلى القِيامِ، وهو الإقْعاءُ المَكْروهُ، وقد نَفى عبدُ اللهِ بنُ عُمَرَ أنْ يكونَ شَيءٌ منه مِن سُنَّةِ الصَّلاةِ، وأخبَرَ أنَّه إنَّما كان يَفعَلُهُ لأجْلِ شَكْواهُ.

وأمَّا الإقْعاءُ المَرْضيُّ فيه والمَسْنونُ، فهو أنْ يضَعَ أطْرافَ أصابِعِ رِجلَيهِ على الأرْضِ، ويضَعَ أَلْيَتَيْهِ على عَقِبَيْهِ، ويضَعَ رُكبتَيهِ على الأرْضِ، وأمَّا حديثُ عائشةَ رَضِي اللهُ عنها عن النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ "أنَّه كان يَنهى عن عَقِبِ الشَّيْطانِ"، فيَحتمِلُ أنْ يكونَ واردًا في الجُلوسِ للتَّشهُّدِ الأخيرِ، فلا يكونُ مُنافيًا لما رواهُ ابنُ عبَّاسٍ في الجُلوسِ بينَ السَّجدَتَينِ، وأنَّه ليس كإقْعاءِ الكلبِ.

وفي الحَديثِ: أنَّ مَن عجَزَ عن الإتْيانِ بما يَجِبُ في الصَّلاةِ لعلَّةٍ منَعتْه مِن ذلِكَ: أنَّ عليه أنْ يأتيَ بما يَقدِرُ، ولا يُكلِّفُ اللهُ نفسًا إلَّا وُسعَها .

الأصول والأحكام

مصنف عبد الرزاق (2/ 179 ت الأعظمي) :

2967 - عن الثوري، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن عبد الرحمن بن يزيد قال: كان عبد الله ينهض على صدور قدميه من السجدة الآخرة وفي الركعة الأولى والثالثة .

مصنف ابن أبي شيبة (1/ 346 ت الحوت) :

3979 - حدثنا أبو خالد الأحمر، عن الأعمش، عن عمارة، عن عبد الرحمن بن يزيد قال: كان عبد الله، ينهض في الصلاة على صدور قدميه

[المخلصيات] (1/ 177) :

176- حدثنا يحيى: أخبرنا أبوهمام يعني الوليد بن شجاع: حدثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، أن الأعمش حدثهم عن إبراهيم، عن عمارة يعني ابن عمير، عن عبدالرحمن بن يزيد قال: رأيت ابن مسعود ينهض على صدور قدميه في السجدة التي لا يجلس فيها

أحاديث ذات صلة