خيارُ النَّاسِ في الجاهليَّةِ، خيارُهُم في الإسلامِ إذا فَقِهوا.

الدلالات الموضوعية:# علم - الفقه في الدين# علم - فضل العلم# علم - فضل الفقه على العبادة# علم - فضل من تعلم وعلم غيره ونشر العلم
المصدر: تخريج المسند لشعيب
الراوي: جابر بن عبدالله
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:إسناده صحيح على شرط مسلم

بيانات التخريج:

أخرجه أحمد (15112) واللفظ له، والطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (3353)، والخطيب في ((الفقيه والمتفقه)) (1/87)

الشرح والتوضيح

النَّاسُ تَبَعٌ لِقُرَيْشٍ في هذا الشَّأْنِ؛ مُسْلِمُهُمْ تَبَعٌ لِمُسْلِمِهِمْ، وكافِرُهُمْ تَبَعٌ لِكافِرِهِمْ، والنَّاسُ مَعادِنُ، خِيارُهُمْ في الجاهِلِيَّةِ خِيارُهُمْ في الإسْلامِ إذا فقِهُوا، تَجِدُونَ مِن خَيْرِ النَّاسِ أشَدَّ النَّاسِ كَراهيةً لِهذا الشَّأْنِ حتَّى يَقَعَ فِيهِ.

الراوي : أبو هريرة المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 3495 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه البخاري (3495، 3496)، ومسلم (1818) مختصراً.

مِن حِكْمةِ اللهِ تعالَى أنْ فضَّلَ بَعضَ النَّاسِ على بَعضٍ، وقُريشٌ ممَّن فضَّلَهمُ اللهُ على النَّاسِ.

وفي هذا الحَديثِ يُخبِرُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّ النَّاسَ تبَعٌ لقُرَيشٍ في هذا الشَّأنِ، أي: همُ المُقَدَّمونَ في الإمامةِ والإمارةِ، وعلى النَّاسِ أنْ يُطيعوهم في ذلك ويُقَدِّموهم؛ فإنَّ المُسلِمينَ تبَعٌ لمُسلِمي قُرَيشٍ، ولا يَخرُجونَ عليهم، وكافِرُهم تبَعٌ لكافِرِهم، فكما كانوا في الجاهليَّةِ تَتزَعَّمُهم قُرَيشٌ في الكُفرِ والشِّركِ، وكما أنَّ قُرَيشًا كان منها أوَّلُ مَن أنكَرَ الرِّسالةَ، وتَبِعَهمُ المُنكِرونَ على ذلك، فأصبَحَت قُرَيشٌ قُدوةً لغَيرِها في الجاهِليَّةِ والإسْلامِ، فالنَّاسُ يُذْعِنونَ لهم في أمْرِ الدِّينِ والرِّياسةِ؛ فهم أوْلى النَّاسِ بها؛ حتَّى تَجتَمِعَ النَّاسُ عليهم.

ثمَّ أخبَرَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّ النَّاسَ مَعادِنُ، أي: أُصولٌ مُختلِفةٌ، ما بيْن نَفيسٍ وخَسيسٍ، كما أنَّ المَعدِنَ كذلك، والمَعادنُ جَمعُ مَعدِنٍ؛ وهو الشَّيءُ المُستقِرُّ في الأرضِ، وكلُّ مَعدِنٍ يَخرُجُ منه ما في أصْلِه، وكذا كُلُّ إنْسانٍ يَظهَرُ مِنه ما في أصْلِه مِن شرَفٍ أو خِسَّةٍ، وإذا كانتِ الأُصولُ شَريفةً كانتِ الفُروعُ كذلك غالبًا، والفَضيلةُ في الإسْلامِ بالتَّقْوى، لكنْ إذا انضَمَّ إليها شرَفُ النَّسبِ ازْدادَتْ فَضلًا؛ وعلى هذا فخيارُ النَّاسِ وأشْرافُهم في حِقْبةِ ما قبْلَ الإسْلامِ، همْ خِيارُ النَّاسِ وأشْرافُهم في ظلِّ الإسْلامِ، إذا أسْلَموا وتَفقَّهوا أُصولَه وأحْكامَه؛ فإنَّ الأفضَلَ هو مَن جمَع بيْن الشَّرفِ في الجاهِليَّةِ والشَّرفِ في الإسْلامِ، ثمَّ أضافَ إلى ذلك التَّفقُّهَ في الدِّينِ.

ثمَّ أخبَرَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّ مِن خَيرِ النَّاسِ وأفضَلِهم للإمارةِ أشَدُّهم لها كَراهيةً؛ خَوفًا مِن أنْ تَثقُلَ عليه الحُقوقُ والواجِباتُ، وإعطاءُ حقِّ اللهِ، وحقِّ النَّاسِ فيها، «حتَّى يقَعَ فيه»، فإذا ما وقَعَ أحدُهم في الحِرصِ عليها، زالَتْ عنه صِفةُ الخَيريَّةِ.

وقيلَ: المَعْنى أنَّهم إذا ما تَولَّوْا أزالَ اللهُ عنهمُ الكَراهيَةَ للإمارةِ، حتَّى يَقدِرُوا أنْ يَقوموا بواجِبِهم نَحوَها.

وقيلَ: الشَّأنُ هنا هو الإسْلامُ، والنَّاسُ هم مَن كانوا أشَدَّ النَّاسِ كَراهيَةً له، كما كان مِن عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ، وخالدِ بنِ الوَليدِ، وعَمْرِو بنِ العاصِ، وعِكرِمةَ بنِ أبي جَهلٍ، وسُهيلِ بنِ عَمْرٍو رَضِيَ اللهُ عنهم، وغَيرِهم ممَّن كان يَكرَهُ الإسْلامَ كَراهيةً شَديدةً، فلمَّا دخَلَ فيه أخلَصَ، وأحَبَّه، وجاهَدَ فيه حقَّ جِهادِه.

وفي الحَديثِ: بَيانُ بَعضِ مَناقِبِ قُرَيشٍ، وما لها مِن مَكانةٍ عاليةٍ، ومَقامٍ رَفيعٍ عندَ العَربِ.

وفيه: أنَّ الدُّخولَ في الإسْلامِ هو الشَّرفُ الحَقيقيُّ لمَن فَقِهَ وفَهِمَ.

وفيه: فَضلُ التَّقْوى، والعَملِ الصَّالحِ، والفِقهِ في الدِّينِ.

وفيه: طِيبُ النَّسبِ مُعتَبَرٌ في رَفعِ مَنزِلةِ الرَّجلِ إذا كان مُؤمِنًا تَقيًّا فَقيهًا.

الأصول والأحكام

[مسند أحمد] (23/ 327 ط الرسالة) ((15112- حدثنا روح، حدثنا ابن جريج، أخبرني أبو الزبير، أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (( خيار الناس في الجاهلية، خيارهم في الإسلام إذا فقهوا)).

[شرح مشكل الآثار] (8/ 420) ((3351- كما قد حدثنا المزني قال: حدثنا الشافعي، عن سفيان بن عيينة، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( تجدون الناس معادن، فخيارهم في الجاهلية ‌خيارهم ‌في ‌الإسلام إذا فقهوا)).

3352- وكما حدثنا أبو أمية قال: حدثنا معاوية بن عمرو الأزدي قال: حدثنا زائدة بن قدامة قال: حدثنا عاصم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ثم ذكر مثله))

((3353- وكما رواه جابر بن عبد الله عن رسول الله صلى الله عليه وسلم موافقا لذلك.

كما حدثنا عبد الملك بن مروان الرقي قال: حدثنا الفريابي، عن سفيان، عن أبي الزبير، عن جابر ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم ذكر مثله.

قال: فأعلمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن خيار الناس في الجاهلية ‌خيارهم ‌في ‌الإسلام إذا فقهوا، وخيارهم في الجاهلية هم أهل الشرف بالأنساب، فإذا فقهوا في الإسلام كانوا خيار أهل الإسلام، وعقلنا بذلك أنهم إذا لم يفقهوا في الإسلام لم يكونوا كذلك، وكان من فقه سواهم ممن ليس له من النسب ما لهم، يعلون بذلك ويكونون بذلك لاحقين بمن كان عليه ممن لزمه وكان من أهله سواهم، فكان في ذلك رفعة لهم إلى درجة عالية، وإلى مرتبة رفيعة، وكان لهم في ذلك فضيلة على من سواهم من الآخرين ; لأن الذي شرف به الآخرون لم يكن باكتساب لهم إياه، وإنما كان نعمة من الله عليهم، والذي كان من هؤلاء الآخرين فكان باكتسابهم إياه، وبطلبهم له، وبنصيبهم فيه، ومثل هذا فلا خفاء بالمراد به على سامعه، والله نسأله التوفيق)).

الفقيه والمتفقه للخطيب البغدادي (1/ 87) أنا أبو عمرو عثمان بن محمد بن يوسف بن دوست العلاف , أنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن إبراهيم الشافعي , نا أحمد بن محمد الجعفي , نا عبد العزيز بن أبان , نا سفيان , عن أبي الزبير , عن جابر , قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((الناس معادن خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا)).

أحاديث ذات صلة