أنا فئةُ المسلِمِينَ [يعني حديث: أنَّه كان في سريَّةٍ مِن سَرايا رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، قال: فحاصَ الناسُ حَيصةً، فكنتُ فيمَن حاصَ، قال: فلمَّا برَزْنا قلْنا: كيف نَصنَعُ، وقد فرَرْنا مِن الزَّحفِ، وبُؤْنا بالغضبِ؟ فقلْنا: ندخُلُ المدينةَ، فنثبُتُ فيها، لنذهبَ، ولا يَرانا أحدٌ، قال: فدخَلْنا، فقلْنا: لو عرَضْنا أنفُسَنا على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فإنْ كانتْ لنا توبةٌ أَقَمْنا، وإنْ كان غيرَ ذلك ذهَبْنا، قال: فجلَسْنا لرسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قبلَ صلاةِ الفجرِ، فلمَّا خرَجَ قُمْنا إليه، فقلْنا: نحن الفَرَّارونَ! فأقبَلَ إلينا، فقال: لا، بل أنتم العَكَّارونَ ، قال: فدَنَوْنا فقبَّلْنا يدَه، فقال: أنا فئةُ المسلمينَ.]

الدلالات الموضوعية:# جهاد - كيفية الجهاد# جهاد - الإمام فئة كل مسلم# تفسير آيات - سورة الأنفال# آداب السلام - كيفية رد السلام# آداب السلام - رد التحية على غير المسلمين# إيمان - أهل الكتاب وما يتعلق بهم
المصدر: تخريج المسند لشاكر
الراوي: عبدالله بن عمر
المحدث: أحمد شاكر
الحكم:إسناده صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه أبو داود (2647) مطولاً، وأخرجه الترمذي (1716) مطولاً باختلاف يسيرأخرجه البخاري (6928)، ومسلم (2164) باختلاف يسير

الشرح والتوضيح

بَعَثَنا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في سَريَّةٍ، فحاصَ النَّاسُ حَيصَةً، فأَتَيْنا المدينةَ، فاختَفَيْنا بها، وقُلنا: هَلَكْنا ثم أَتَيْنا رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقُلنا: يا رسولَ اللهِ، نحن الفرَّارونَ، قال: بل أنتم العكَّارونَ، وأنا فِئَتُكم، وفي رِوايَةٍ: لا بل أنتم العكَّارونَ، قال: فدَنَوْنا، فقبَّلْنا يَدَه، فقال: أنا فِئَةُ المُسلِمينَ.

الراوي : عبدالله بن عمر المحدث : ابن حجر العسقلاني المصدر : هداية الرواة الصفحة أو الرقم: 4/61 خلاصة حكم المحدث : [حسن كما قال في المقدمة] التخريج : أخرجه أبو داود (2647)، والترمذي (1716)، وأحمد (5384) باختلاف يسير.

الجِهادُ في سَبيلِ اللهِ ذِروةُ سَنامِ الإسلامِ، وعلى المُسلِمِ أنْ يَثبُتَ في القِتالِ والحَربِ مع جَيشِه وقائِدِه، وقد أوضَحَ الشَّرعُ أحكامَ الجِهادِ والقِتالِ، ومَتى يَستَكمِلُ الجَيشُ قِتالَه، ومتى يَنسَحِبُ لِيُجَهِّزَ لِجَولةٍ جَديدةٍ مع الأعداءِ.وفي هذا الحَديثِ يَروي عَبدُ اللهِ بنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عنهما أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بَعَثَهم في سَريَّةٍ، وسُمِّيتْ بذلك لِأنَّها كانتْ تَسْرِي في اللَّيلِ، وتُخفِي ذَهابَها، ثُمَّ أُطلِقتْ على كُلِّ قِطعةِ جَيشٍ خَرَجتْ لَيلًا أو نَهارًا، وعَدَدُها مِن مِائةٍ إلى خَمسِمِائةٍ، وقيلَ: لا حَدَّ لِأقَلِّها، ويَبلُغُ أقصاها أربَعَمِائةِ رَجُلٍ، "فحاصَ الناسُ حَيصةً" مِنَ: الحَيصِ، وهو المَيلُ، والمَعنى: مالُوا مَيلةً، فإنْ أرادَ بـ(الناسِ) أعداءَهم، فالمُرادُ بها الحَملةُ، أيْ: حَمَلوا علينا حَملةً، وجالُوا جَولةً، فانهَزَمْنا عنهم، وأتَيْنا المَدينةَ، وإنْ أرادَ أنَّ مَن حاصَ همُ السَّريَّةُ، فمَعناها الفِرارُ والرَّجعةُ، أيْ: مالوا عنِ العَدُوِّ مُلتَجِئينَ إلى المَدينةِ، فاختَفَوْا بها؛ خَشيةَ عارِ الفِرارِ مِنَ الحَربِ، وظَنُّوا أنَّهم بفِعلِهم هذا قد هَلَكوا ووَقَعوا في الخَطيئةِ التي لا تُغفَرُ، ثم ذَهَبوا إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقالوا له: "يا رَسولَ اللهِ، نحنُ الفَرَّارونَ"، يَصِفونَ أنفُسَهم بالهارِبينَ الفارِّينَ مِنَ الحَربِ والقِتالِ، فواساهمُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وقال لهم: "بل أنتُمُ العَكَّارونَ"، أيْ: لَستُمُ فَرَّارينَ مِنَ القِتالِ حين رَجَعتُم إلَيَّ؛ لِلاستِظهارِ والمُعاضَدةِ، بل أنتُمُ المُتَحيِّزونَ إلى فِئةِ المُسلِمينَ؛ لِتَستَظهِروا وتَتَقَوَّوا بهم، ثمَّ تَكُرُّوا عليهم، وأنا فيكم قد تَحَيَّزتُم إلَيَّ، فلا حَرَجَ عليكم في هذا الرُّجوعِ، والعَكْرُ: العَطفُ والرُّجوعُ والكَرُّ.

وقَولُه: "وأنا فِئَتُكم" هو بَيانٌ لِقَولِه تَعالى: {أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ} [الأنفال: 16] ، والفِئةُ: الجَماعةُ الذين يَرجِعُ إليهم مَن وَلَّى عن مَوقِفِ الحَربِ؛ لِيُعاوِدَ بهمُ الهُجومَ مَرَّةً أُخرى، "وفي رِوايةٍ: لا، بل أنتُمُ العَكَّارونَ"، فاقتَرَبوا مِنَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وقَبَّلوا يَدَه، تَقديرًا لِعَفوِه عنهم، فقال: "أنا فِئةُ المُسلِمينَ"، وهذا كُلُّه بَيانُ أنَّ الهُروبَ مِنَ الحَربِ عِندَ الضَّرورةِ وعَدَمِ استِطاعةِ مُقاوَمةِ العَدُوِّ مَشروطٌ بأنْ يَفِرَّ المُقاتِلونَ لِيَكِرُّوا بَعدَها ولِيُعيدوا خُطَطَهم وتَجهيزاتِهم مع قائِدِهم، أمَّا الهُروبُ مِنَ المَعارِكِ بسَبَبِ الخيانةِ أوِ الخَوفِ والجُبنِ، فذلك مِنَ الكَبائِرِ التي تَوَعَّدَ اللهُ صاحِبَها؛ قال تَعالى: {وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ} [الأنفال: 16] .

الأصول والأحكام

[صحيح البخاري] (9/ 16) 6928- حدثنا مسدد، حدثنا يحيى بن سعيد، عن سفيان ومالك بن أنس قالا: حدثنا عبد الله بن دينار قال: سمعت ابن عمر رضي الله عنهما يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن اليهود إذا سلموا على أحدكم إنما يقولون: سام عليك، فقل: عليك)).

[صحيح مسلم] (4/ 1706 ) ((8- (‌2164) حدثنا يحيى بن يحيى ويحيى بن أيوب وقتيبة وابن حجر- واللفظ ليحيي بن يحيي- (قال يحيى بن يحيى: أخبرنا.

وقال الآخرون: حدثنا) إسماعيل (وهو ابن جعفر) عن عبد الله بن دينار؛ أنه سمع ابن عمر يقول:قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((إن اليهود إذا سلموا عليكم، يقول أحدهم: السام عليكم.

فقل: عليك)).

[صحيح مسلم] (4/ 1706 ) ((9- (‌2164) وحدثني زهير بن حرب.

حدثنا عبد الرحمن عن سفيان، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر ، عن النبي صلى الله عليه وسلم.

بمثله.

غير أنه قال ((فقولوا: وعليك)).

أحاديث ذات صلة