نَهَى عن أكلِ الْمُجَثَّمَةِ .
و هِىَ التي تُصْبَرُ بِالنَّبْلِ
أخرجه الترمذي (1473) واللفظ له، وأحمد (27512)، وعبد الرزاق (8688) بنحوه تامًا.
أنَّ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ نهى يومَ خيبرَ عن كلِّ ذي نابٍ منَ السِّباعِ وعن كلِّ ذي مخلبٍ منَ الطَّيرِ وعن لحومِ الحمرِ الأهليَّةِ وعنِ المجثَّمةِ وعنِ الخليسةِ وأن توطَأَ الحبالى حتَّى يضعنَ ما في بطونهنَّ الراوي : العرباض بن سارية المحدث : ابن حجر العسقلاني المصدر : هداية الرواة الصفحة أو الرقم: 4/117 خلاصة حكم المحدث : [حسن كما قال في المقدمة] التخريج : أخرجه الترمذي (1474)، والطبراني (648) (18/ 259)، وابن بشران في ((الأمالي)) (41)، والبيهقي في ((الخلافيات)) (5409) واللفظ لهم جميعا.
بيَّنَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ الحَلالَ والحَرامَ في كلِّ شَيءٍ؛ حتَّى يكونَ المُؤمنُ على بيِّنَةٍ مِن أمْرِه في تَجنُّبِ الحَرامِ؛ في الأموالِ والأعْراضِ، والأطعِمةِ، وغيرِ ذلك، كما يُبيِّنُ هذا الحديثَ؛ حيثُ يُخبِرُ فيه العِرباضُ بنُ ساريةَ: "أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ نهى يومَ خَيبرَ"، أي: يومَ غَزوةِ خَيبرَ، وكانت في السَّنةِ السَّابعةِ مِن الهِجرةِ، وخيبرُ: قَريةٌ تَبعُدُ عن المدينةِ 165 ميلًا (265 كم) على طريقِ الشَّامِ، "عن كلِّ ذي نابٍ مِن السِّباعِ"، أي: نَهَى عن أكْلِ لَحمِ كلِّ حَيوانٍ مُفترِسٍ يأكُلُ لُحومَ الحَيواناتِ، والنَّابُ: السِّنُّ الَّتي يَعتمِدُ بها السَّبُعُ في جَرحِ كلِّ ما يَعتَدي عليه، "وعن كلِّ ذي مِخلَبٍ مِن الطَّيرِ"، أي: ونهى عن أكْلِ الطُّيورِ الجارحةِ الَّتي لها مَخالِبُ وأظافرُ، "وعن لُحومِ الحُمرِ الأهليَّةِ"، وهي الَّتِي تألَفُ البُيوتَ وتَأنَسُ بالنَّاسِ، فهذه الَّتي نُهِيَ عن أكْلِ لُحومِها، بخِلافِ الحُمُرِ الوَحشيَّةِ الَّتي تَنفِرُ منهم؛ فإنَّها أُبِيحَت في أحاديثَ أُخرَى، "وعن المُجثَّمةِ"، وهي الحيواناتُ الَّتي تُحبَسُ وتُمنَعُ مِن الحَركةِ، وتُجعَلُ هدَفًا، وتُرمى بالنَّبلِ، وهذا الفِعلُ يَكثُرُ في الطَّيرِ والأرانبِ وأشباهِ ذلك، ممَّا يَجْثِمُ في الأرضِ، أي: يَلزَمُها ويَلتَصِقُ بها، والمُرادُ: أنَّها مَيتَةٌ لا يَحِلُّ أكْلُها، "وعن الخَليسةِ"، وهي: الَّتي يأخُذُها الذِّئبُ أو السَّبُعُ، وتُستنقَذُ منه بعدَ اليأسِ، فتموتُ قبْلَ أنْ تُذكَّى وتُذبَحَ، "وأنْ تُوطَأَ الحَبالى"، أي: ونهَى عنِ النِّساءِ الحواملِ- والمُرادُ بِهنَّ النِّساءُ المَسْبِيَّاتُ- أنْ يُوطَأْنَ، وهذا كِنايةٌ عنِ الجِماعِ، "حتَّى يَضعْنَ ما في بُطونِهِنَّ"، أي: حتَّى يَلِدْنَ، والمُرادُ بهذا هو النَّهيُ عن جِماعِ امرأةٍ حاملٍ مِن شَخصٍ آخَرَ إذا ملَكَها المُسلِمون في السَّبيِ حتَّى تَلِدَ وتَبرَأَ.
وفي الحديثِ: بَيانٌ لبَعضِ الخبائثِ المَنهيِّ عنها مِن المأكولاتِ والمشروباتِ.
وفيه: حِرْصُ الإسلامِ على الطَّيِّباتِ في كلِّ شَيءٍ مِن المأكلِ والمَشْربِ، والمَنكَحِ.
وفيه: حِفظُ الأعراضِ والأنسابِ في كُلِّ الأحوالِ حتَّى في الحرْبِ.
سنن الترمذي ت شاكر (4/ 71) 1473 - حدثنا أبو كريب قال: حدثنا عبد الرحيم بن سليمان، عن أبي أيوب الأفريقي، عن صفوان بن سليم، عن سعيد بن المسيب، عن أبي الدرداء قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أكل المجثمة، وهي التي تصبر بالنبل وفي الباب عن عرباض بن سارية، وأنس، وابن عمر، وابن عباس، وجابر، وأبي هريرة: حديث أبي الدرداء حديث غريب
مسند أحمد (45/ 505) 27512 - حدثنا علي بن عاصم، حدثنا سهيل بن أبي صالح، عن عبد الله بن يزيد السعدي، قال: أمرني ناس من قومي أن أسأل سعيد بن المسيب، عن سنان يحددونه ويركزونه في الأرض، فيصبح وقد قتل الضبع، أتراه ذكاته؟ قال: فجلست إلى سعيد بن المسيب، فإذا عنده شيخ أبيض الرأس واللحية من أهل الشام، فسألته عن ذلك؟ فقال لي: وإنك لتأكل الضبع؟ قال: قلت: ما أكلتها قط، وإن ناسا من قومي ليأكلونها، قال: فقال: إن أكلها لا يحل، قال: فقال الشيخ: يا عبد الله، ألا أحدثك بحديث سمعته من أبي الدرداء يرويه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: قلت: بلى قال: فإني سمعت أبا الدرداء ، يقول: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن كل ذي خطفة، وعن كل نهبة، وعن كل مجثمة، وعن كل ذي ناب من السباع قال: فقال سعيد بن المسيب: صدق
مصنف عبد الرزاق الصنعاني (4/ 514) 8688 - عن ابن عيينة، عن سهيل بن أبي صالح، عن عبد الله بن يزيد السعدي قال: سألت ابن المسيب عن أكل الضبع؟ فقال: إن أكلها لا يصلح، فقال شيخ عنده: إن شئت حدثتك ما سمعت من أبي الدرداء قال: إنه قال: سمعته يقول: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن كل ذي نهبة، وعن كل خطفة - يعني ما قطع عن الحي - وعن كل مجثمة، وعن أكل كل ذي ناب من السباع قال سعيد: صدقت