لا هِجْرَةَ بَعْدَ الفَتْحِ، [ولَكِنْ جِهادٌ ونِيَّةٌ، وإذا اسْتُنْفِرْتُمْ فانْفِرُوا.]

الدلالات الموضوعية:# جهاد - الهجرة من دار العدو إلى دار الإسلام# مغازي - فتح مكة# جهاد - دوام الجهاد إلى يوم القيامة# جهاد - الترغيب في الجهاد# إحسان - الإخلاص# مغازي - هجرة النبي إلى المدينة# نية - النية في العبادات# جهاد - النية في القتال والغزو# جهاد - لا هجرة بعد الفتح# رقائق وزهد - النية# جهاد - فضل الجهاد
المصدر: الاستذكار، تخريج المسند لشعيب، صحيح الجامع
الراوي: عبدالله بن عباس، عائشة وصفوان بن أمية وابن عباس، [عبدالله بن عباس]
المحدث: ابن عبدالبر، الألباني، شعيب الأرناؤوط
الحكم:صحيح، ثابت من وجوه كثيرة صحاح كلها، إسناده صحيح على شرط الشيخين

بيانات التخريج:

أخرجه البخاري (2783) واللفظ له، ومسلم (1353)أخرجه البخاري (2631)، ومسلم (1353)، وأبو داوود (2840)، والترمذي (1590) واللفظ لهم.

الشرح والتوضيح

أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ خطَبَ النَّاسَ عامَ الفَتحِ، على دَرجةِ الكَعبةِ، فكان فيما قال: -بعدَ أنْ أثْنى على اللهِ، أنْ قال:- يا أيُّها النَّاسُ، كلُّ حِلفٍ كان في الجاهليَّةِ لم يَزِدْه الإسلامُ إلَّا شِدَّةً، ولا حِلفَ في الإسلامِ، ولا هِجرةَ بعدَ الفَتحِ، يدُ المُسلمينَ واحدةٌ على مَن سِواهم، تتكافَأُ دِماؤهم، ولا يُقتَلُ مؤمنٌ بكافرٍ، وديَةُ الكافرِ كنِصفِ ديَةِ المُسلمِ، ألَا ولا شِغارَ في الإسلامِ، ولا جَنَبَ ولا جَلَبَ، وتؤخَذُ صدقاتُهم في ديارِهم، يُجيرُ على المُسلمينَ أَدناهم، ويَرُدُّ على المُسلمينَ أَقصاهم، ثُمَّ نزَلَ.

الراوي : عبدالله بن عمرو المحدث : شعيب الأرناؤوط المصدر : تخريج المسند لشعيب الصفحة أو الرقم: 7012 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه أبو داود (1591) مختصراً، وأحمد (7012) واللفظ له هذا الحَديثُ بمَنزِلةِ القَواعِدِ والأُصولِ لِتَعامُلِ المُسلِمينَ فيما بَينَهم، وفيما بَينَهم وبَينَ غَيرِهم، فيُخبِرُ عَبدُ اللهِ بنُ عَمرٍو رَضيَ اللهُ عنهما: "أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ خَطَبَ الناسَ عامَ الفَتحِ" وهو فَتحُ مَكةَ، وكانَ في العامِ الثَّامِنِ مِنَ الهِجرةِ، وكانَ فَتحًا عَظيمًا على الإسلامِ والمُسلِمينَ، "على دَرَجةِ الكَعبةِ" كانَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ واقِفًا حين الخُطبةِ على دَرَجةٍ مِن دَرَجاتِ بابِ الكَعبةِ، وذلك لكي يَراهُ الناسُ ويَصِلَ إليهم كَلامُه، "فكانَ فيما قالَ -بَعدَ أنْ أثْنى على اللهِ" حيث المُتَواتِرُ عنه أنَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كانَ يَبدَأُ خُطَبَه بالثَّناءِ على اللهِ عَزَّ وجَلَّ بحَمدِه واستِغفارِه وتَوحيدِه، "أنْ قالَ-: يا أيُّها الناسُ، كُلُّ حِلْفٍ كانَ في الجاهِليَّةِ" والحِلفُ: العَقدُ والعَهدُ، والمُرادُ ما كانوا يَتَحالَفونَ عليه في الجاهِليَّةِ على نَصْرِ بَعضِهم بَعضًا في كُلِّ ما يَفعَلونَه، فهَدَمَ الإسلامُ ذلك، إلَّا ما كانَ عَهدًا على الحَقِّ والنُّصرَةِ والأخْذِ على يَدِ الظَّالِمِ الباغي، كحِلفِ الفُضولِ الذي شارَكَ فيه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، والجاهِليَّةُ فَتْرةُ ما قَبلَ الإسلامِ؛ سُمِّيتْ به لِكَثرةِ جَهالَاتِهم في تلك الفَترةِ؛ "لم يَزِدْه الإسلامُ إلَّا شِدَّةً" لم يَنسَخِ الإسلامُ هذا النَّوعَ مِنَ الحِلفِ، ولم يُبطِلْه حُكمُ القُرآنِ، بل زادَه وَفاءً بِالعُهودِ وحِفظًا لِلحُقوقِ وَالذِّمَمِ، "ولا حِلفَ في الإسلامِ" وَإنَّما نُفِيَ الحِلْفُ في الإسلامِ لِأنَّ الإسلامَ يُوجِبُ على المُسلمِ لِأخيهِ المُسلِمِ مِنَ التَّعاوُنِ والأُخوَّةِ والتَّناصُرِ ما هو فَوقَ المَطلوبِ مِنَ الحِلْفِ؛ فلا مَعنى لِعَقدِ الحِلفِ بَينَ المُسلِمينَ، وما حَصلَ بَينَ المُهاجِرينَ والأنْصارِ فليسَ مِن قَبيلِ أحْلافِ الجاهِليَّةِ، وإنَّما هو شَيءٌ فيه مَصلَحةٌ لِلمُهاجِرينَ، وقد كانوا يَتوارَثونَ بذلك مع الأنْصارِ، "ولا هِجرةَ بَعدَ الفَتحِ"، وذلك لِأنَّ الهِجرةَ كانَتْ واجِبةً على المُؤمِنينَ في بِدايةِ الإسلامِ إلى المَدينةِ، فَهاجَرَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وهاجَرَ أصحابُه رِضوانُ اللهِ عليهم، وقَدِ انقَطَعَ حُكمُ الهِجرةِ بَعدَ أنْ فَتَحَ اللهُ على المُسلِمينَ مَكةَ المُكرَّمةَ، ثم قالَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "يَدُ المُسلِمينَ واحِدةٌ" فهُم قُوَّةٌ مُجتَمِعةٌ، "على مَن سِواهم" على أعدائِهم وأعداءِ دِينِهم، "تَتَكافَأُ دِماؤُهم" تَتَساوى دِماؤُهم في القِصاصِ والدِّيَاتِ لِبَعضِهم مِن بَعضٍ، وليسَ كما كانَ في الجاهِليَّةِ، حيثُ كانوا لا يَقتَصُّونَ لِلرَّجُلِ الشَّريفِ مِنَ الوَضيعِ؛ فأبطَلَ الإسلامُ حُكمَ الجاهِليَّةِ، وجَعَلَ دِماءَ المُسلِمينَ على التَّكافؤِ، وإنْ كانَ بَينَهم تَفاضُلٌ وتَفاوُتٌ، "ولا يُقتَلُ مُؤمِنٌ بكافِرٍ" إذا قَتَلَ مُؤمِنٌ كافِرًا، فلا قِصاصَ عليه، ولكنْ فيه الدِّيةُ، "وديةُ الكافِرِ كنِصفِ ديةِ المُسلِمِ" والدِّيةُ هي: مِقدارُ ما يَدفَعُه عَصَبةُ القاتِلِ إلى وَرَثةِ المَقتولِ؛ عِوَضًا عن سَفْكِ دَمِه، فتَكونُ في حَقِّ المَقتولِ الكافِرِ على النِّصفِ في القيمةِ التي تُدفَعُ في حَقِّ المَقتولِ المُسلِمِ، "ألَا ولا شِغارَ في الإسلامِ"، والشِّغارُ: أنْ يُزوِّجَ الرَّجُلُ ابنَتَه على أنْ يُزوِّجَه الآخَرُ ابنَتَه، ليس بَينَهما صَدَاقٌ، "ولا جَنَبَ" وهو أنْ يُبعِدَ رَبُّ المالِ مالَه عنِ العامِلِ الذي يَأتي فيَأخُذُ الزَّكاةَ؛ حتَّى يَضطَرَّه رَبُّ المالِ إلى اتِّباعِه واللُّحوقِ به، "ولا جَلَبَ" وهو أنْ يَكونَ العامِلُ الذي يَقبِضُ الزَّكاةَ نازِلًا في مَكانٍ بَعيدٍ عن أموالِ النَّاسِ وأملاكِهم، فيَطلُبَ مِن أصحابِ الأموالِ جَلبَ تلك الأموالِ إليه، فيَتسَبَّبَ بذلك في حُصولِ مَشقَّةٍ لهم إنْ كانت أماكِنُ المَرْعى بَعيدةً عن مَكانِه، "وتُؤخَذُ صَدَقاتُهم في ديارِهم" تَأكيدٌ لِمَا تَقدَّمَ، وهو أنَّ العامِلَ لا يَضُرُّ برَبِّ المالِ، ولا يَشُقُّ عليه، ولا يَضُرُّ رَبُّ المالِ بالعامِلِ، بل يَذهَبُ جامِعُ الصَّدَقاتِ إلى مَواطِنِ القَبائِلِ المَعهودةِ، وهم يَجتَمِعونَ له ولا يَبعُدونَ، "يُجيرُ على المُسلِمينَ أدْناهم"، إذا أعْطى أحَدٌ مِنَ المُسلِمينَ عَهدًا وذِمَّةً لِغَيرِ مُسلِمٍ، ولو كانَ ذلك مِن عَبدٍ أو أمَةٍ، وَجَبَ على باقي المُسلِمينَ أنْ يُوفُوا له عَهدَه، وفي قَولِه: "أدْناهم" إشارةٌ إلى التَّقليلِ مِن شأنِ مَن يُعطي العَهدَ، وعلى المُسلِمينَ أنْ يُكْبِروه في ذلك العَهدِ ويَحتَرِموه فيه، "ويَرُدُّ على المُسلِمينَ أقصاهم"، أي: يَرُدُّ على المُسلِمينَ أقصاهم وأبعَدُهم إلى جِهةِ العَدوِّ لِلجِهادِ ما غَنِمَ مِن أموالِ الكُفَّارِ؛ فيَرُدُّ خُمُسَها إلى بَيتِ المالِ بَعدَما اقتَسَموا أربَعةَ أخماسِها.

وكذلك مَن غَنِموا في سَريَّةٍ تُرَدُّ غَنيمَتُهم على الجَيشِ الذي خَرَجتْ منه تلك السَّريَّةُ، لا لِلمُتخَلِّفينَ عَنِ الجَيشِ، "ثم نَزَلَ" انتَهى وانصَرَفَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِن خُطبَتِه.

وفي الحَديثِ: هَدمُ الإسلامِ لِمَا كانَ في الجاهِليَّةِ مِن عاداتٍ سَيِّئةٍ وذَميمةٍ.

وفيه: أنَّ الوَلاءَ بَينَ المُسلِمينَ يَكونُ لِلدِّينِ، لا لأرضٍ أو نسَبٍ أو غيرِ ذلك.

وفيه: الحَثُّ على التَّيسيرِ في جَمْعِ أموالِ الزَّكاةِ والصَّدَقاتِ لِصاحِبِ المالِ والعامِلِ.

الأصول والأحكام

[صحيح البخاري] (3/ 1025) :

2631 - حدثنا علي بن عبد الله: حدثنا يحيى بن سعيد: حدثنا سفيان قال: حدثني منصور، عن مجاهد، عن طاوس، عن ‌ابن ‌عباس رضي الله عنهما قال:

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (‌لا ‌هجرة ‌بعد ‌الفتح، ولكن جهاد ونية، وإذا استنفرتم فانفروا).

صحيح مسلم (3/ 1487 ت عبد الباقي) :

85 - (1353) حدثنا يحيى بن يحيى وإسحاق بن إبراهيم.

قالا: أخبرنا جرير عن منصور، عن مجاهد، عن طاوس، عن ‌ابن ‌عباس.

قال:

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الفتح، فتح مكة (لا هجرة.

ولكن جهاد ونية.

وإذا استنفرتم فانفروا).

سنن أبي داود (4/ 137 ت الأرنؤوط) :

2480 - حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا جرير، عن منصور، عن مجاهد، عن طاووس عن ‌ابن ‌عباس ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الفتح -فتح مكة-: "لا هجرة، ولكن جهاد ونية، وإذا استنفرتم فانفروا".

[سنن الترمذي] (4/ 148) :

1590 - حدثنا أحمد بن عبدة الضبي قال: حدثنا زياد بن عبد الله قال: حدثنا منصور بن المعتمر، عن مجاهد، عن طاوس، عن ‌ابن ‌عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة: ‌لا ‌هجرة ‌بعد ‌الفتح، ولكن جهاد ونية، وإذا استنفرتم فانفروا وفي الباب عن أبي سعيد، وعبد الله بن عمرو، وعبد الله بن حبشي: هذا حديث حسن صحيح وقد رواه سفيان الثوري، عن منصور بن المعتمر نحو هذا

---

[صحيح البخاري] (4/ 15) 2783- حدثنا علي بن عبد الله: حدثنا يحيى بن سعيد: حدثنا سفيان قال: حدثني منصور عن مجاهد عن طاوس عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونية وإذا استنفرتم فانفروا)).

[صحيح مسلم] (2/ 986 ) ((445- (1353) حدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي.

أخبرنا جرير عن منصور، عن مجاهد، عن طاوس، عن ابن عباس .

قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الفتح فتح مكة ((لا هجرة.

ولكن جهاد ونية.

وإذا اسننفرتم فانفروا)).

وقال يوم الفتح فتح مكة ((إن هذا البلد حرمه الله يوم خلق السماوات والأرض.

فهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة.

وإنه لم يحل القتال فيه لأحد قبلي.

ولم يحل لي إلا ساعة من نهار.

فهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة.

لا يعضد شوكه.

ولا ينفر صيده.

ولا يلتقط إلا من عرفها.

ولا يختلى خلاها)) فقال العباس: يا رسول الله! إلا الإذخر.

فإنه لقينهم ولبيوتهم.

فقال ((إلا الإذخر)).

[صحيح مسلم] (2/ 987 ) (((1353)- وحدثني محمد بن رافع.

حدثنا يحيى بن آدم.

حدثنا مفضل عن منصور ، في هذا الإسناد، بمثله.

ولم يذكر ((يوم خلق السماوات والأرض)) وقال، بدل القتال ((القتل)) وقال ((لا يلتقط لقطته إلا من عرفها)).

أحاديث ذات صلة