أنَّ امرأةَ أبي طَليقٍ قالتْ له -وله جَمَلٌ وناقةٌ-: أعطِني جمَلَكَ أحُجَّ عليه، فقال: هو حبيسٌ في سبيلِ اللهِ، فقالتْ: إنَّه في سَبيلِ اللهِ أنْ أحُجَّ عليه، قالتْ: فأعطِني الناقةَ وحُجَّ على جمَلِكَ، قال: لا أوثِرُ على نفسي أحدًا، قالت: فأعطِني من نفقَتِكَ، فقال: ما عندي فَضْلٌ عمَّا أخرُجُ به وأدَعُ لكم، ولو كان معي لأعطيتُكِ، قالت: فإذا فعَلْتَ ما فعَلْتَ فأَقرِئْ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إذا لقيتَه، وقُلْ له الذي قُلتُ لكَ، فلمَّا لقِيَ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أقرأَه منها السلامَ، وأخبَرَه بالذي قالتْ له، قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: صدقَتْ أمُّ طَليقٍ، لو أعطيتَها جمَلَكَ كان في سبيلِ اللهِ، ولو أعطيتَها ناقتَكَ كانتْ في سبيلِ اللهِ، ولو أعطيتَها من نفقَتِكَ أخْلَفَها اللهُ لكَ، قال: قلتُ: يا رسولَ اللهِ، فما يَعدِلُ بحَجٍّ؟ قال: عُمرةٌ في رمضانَ.

الدلالات الموضوعية:# عمرة - العمرة في رمضان# آداب السلام - إرسال السلام# حج - فضل الحج والعمرة# حج - النفقة في الحج هي في سبيل الله# عمرة - فضل العمرة
المصدر: تخريج سنن أبي داود
الراوي: أبو طليق الأشجعي
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:سنده صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه الطبراني في ((الكبير)) (22/ 324) (816)، والدولابي في ((الكنى والأسماء)) (249)، وابن بشكوال في ((غوامض الأسماء المبهمة)) (1/ 134) بلفظه تامًا.

الشرح والتوضيح

أنَّ أمَّه أتَتِ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم , فقالتْ : يا رسولَ اللهِ إنَّ أبا معقلٍ كان وعَدني ألا يحُجَّ إلا وأنا معَه ، فحجَّ على راحلتِه ولم أُطِقِ المشيَ فسألتُه جدادَ نخلةٍ ، فقال هو قوتُ عيالِه ، وسألتُه بكرًا عندَه فقال : هو في سبيلِ اللهِ لستُ بمُعطيكيه ، فقال : يا أبا معقلٍ ما تقولُ أمُّ معقلٍ ؟ قال : صدقَتْ ، قال : فأعطِها بكرَكَ فإنَّ الحجَّ مِن سبيلِ اللهِ ، فأعطاها بكرَه , قالتْ : إني امرأةٌ قد سقمَتْ وكبرَتْ وأخافُ أن لا أُدرِكَ الحجَّ حتى أموتَ ، فهل شيءٌ يُجزِئُني منَ الحجِّ ؟ فقال : نعَم ، عمرةٌ في رمضانَ تَعدِلُ حجةً فاعتمِري في رمضانَ الراوي : معقل بن أبي معقل الأسدي المحدث : البوصيري المصدر : إتحاف الخيرة المهرة الصفحة أو الرقم: 3/168 خلاصة حكم المحدث : رجاله ثقات التخريج : أخرجه ابن أبي شيبة في ((مسنده))(771)، والطبراني في ((المعجم الكبير)) (20/ 234) (551) واللفظ لهما، وأحمد (17839) مختصرًا.

كان الصَّحابةُ رَضيَ اللهُ عنهم يَحرِصونَ أشدَّ الحِرصِ على مُرافَقةِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ويَشتَغِلونَ بما يَنفَعُهم في آخِرَتِهم قبْلَ دُنْياهم.

وفي هذا الحَديثِ يَرْوي مَعقِلُ بنُ أبي مَعقِلٍ الأسَديُّ رَضيَ اللهُ عنه أنَّ أُمَّه رَضيَ اللهُ عنها -اسمُها زَينبُ، كما ورَدَ عندَ الطَّبَرانيِّ- ذهَبَت إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وأخبَرَتْه أنَّ زَوجَها أبا مَعقِلٍ رَضيَ اللهُ عنه كان قد وعَدَها ألَّا يحُجَّ إلَّا وهي معَه، ولكنَّه أخلَفَ وَعْدَه لها، فقرَّرَ أنْ يَحُجَّ على ناقةٍ له، ولا يَأخُذَها معَه، ولَمَّا كانتْ أُمُّ مَعقِلٍ رَضيَ اللهُ عنها لا تَتحمَّلُ أنْ تحُجَّ ماشيةً، طلَبَت من زَوجِها أنْ يُعطيَها ثمَرَ نَخلِه لتَبيعَه، وتَستَعينَ به على الحجِّ، فرفَضَ أبو مَعقِلٍ رَضيَ اللهُ عنه أنْ يُعْطيَها التَّمرَ؛ لأنَّه قُوتُ عِيالِه وطَعامُهم، فطلَبَت منه بَكْرًا، وهو الجَمَلُ الذَّكَرُ الَّذي كان عندَه، فرفَضَ أنْ يُعطيَه لها؛ لأنَّه جَعَله مَوْقوفًا في سَبيلِ اللهِ، ومَقصِدُ أبي مَعقِلٍ رَضيَ اللهُ عنه الجِهادُ والغَزوُ.

فسَأَل النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أبا مَعقِلٍ رَضيَ اللهُ عنه -وكان حاضِرًا معَها في شَكْواها للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ- عن صحَّةِ ما تَقولُه أُمُّ مَعقِلٍ رَضيَ اللهُ عنها، فقال أبو مَعقِلٍ رَضيَ اللهُ عنه: «صدَقَتْ»، فأمَرَه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بالوَفاءِ بوَعدِه بأنْ يُعطيَها جمَلَه البَكْرَ؛ لأنَّ النَّفَقةَ في الحَجِّ هي مِن النَّفَقةِ في سَبيلِ اللهِ، والأجرُ فيه بمِثْلِ خُروجِه إلى الجِهادِ، فاستَجابَ أبو مَعقِلٍ رَضيَ اللهُ عنه لأمْرِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وأعْطاها الجمَلَ، ثمَّ قالتْ أُمُّ مَعقِلٍ رَضيَ اللهُ عنها للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «إنِّي امْرأةٌ قد سَقِمْتُ وكبِرْتُ»، أي: مَرِضْتُ وضَعُفتُ مِن أثَرِ كِبَرِ السِّنِّ، «وأخافُ ألَّا أُدرِكَ الحجَّ حتَّى أموتَ؛ فهلْ شَيءٌ يُجْزئُني مِن الحجِّ؟» ومُرادُها: ما العمَلُ، أوِ العِبادةُ الَّتي إذا عَمِلَتْها تَكونُ كأجْرِ حَجَّةٍ؟ فأخبَرَها النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّ أداءَ عُمْرةٍ في رَمضانَ تَعدِلُ في أجْرِها وثَوابِها حَجَّةً تامَّةً، واللهُ يؤْتي فَضْلَه مَن يَشاءُ.

قيلَ: إنَّ الحجَّ الَّذى ندَبَها إليه كان تَطوُّعًا؛ لإجماعِ الأُمَّةِ أنَّ العُمرةَ لا تُجزئُ مِن حَجَّةِ الفَريضةِ، فأمَرَها بذلك على النَّدْبِ لا على الإيجابِ، وقيلَ: إنَّ هذا حُكمٌ خاصٌّ بأُمِّ مَعقِلٍ رَضيَ اللهُ عنها، حتَّى إنَّها كانتْ تقولُ -كما في رِوايةِ أبي داودَ-: «الحَجُّ حَجَّةٌ، والعُمرةُ عُمرةٌ، وقد قال: هذا لي رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ما أدْري، ألي خاصَّةً؟».

وفي الحَديثِ: بَيانُ فَضلِ عُمرةِ رَمضانَ.

وفيه: بَيانُ فَضْلِ مَن ساعَدَ مُسلِمًا في الخُروجِ للحجِّ، أوِ العُمرةِ.

الأصول والأحكام

المعجم الكبير للطبراني (22/ 324) 816 - حدثنا عمرو بن أبي الطاهر بن السرح، ثنا يوسف بن عدي، ثنا عبد الرحيم بن سليمان، عن المختار بن فلفل، عن طلق بن حبيب، عن أبي طليق : أن امرأته قالت له وله جمل وناقة: أعطني جملك أحج عليه، فقال: هو حبيس في سبيل الله، فقالت: إنه في سبيل الله أن أحج عليه، قالت: فأعطني الناقة وحج على جملك، قال: لا أوثر على نفسي أحدا، قالت: فأعطني من نفقتك، فقال: ما عندي فضل عما أخرج به وأدع لكم، ولو كان معي لأعطيتك، قالت: فإذا فعلت ما فعلت فأقرئ رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا لقيته وقل له الذي قلت لك، فلما لقي رسول الله صلى الله عليه وسلم أقرأه منها السلام وأخبره بالذي قالت له قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: صدقت أم طليق لو أعطيتها جملك كان في سبيل الله، ولو أعطيتها ناقتك كانت في سبيل الله، ولو أعطيتها من نفقتك أخلفها الله لك قال: قلت: يا رسول الله فما يعدل بحج؟، قال: عمرة في رمضان

الكنى والأسماء للدولابي (1/ 120) 249 - حدثنا إبراهيم بن يعقوب قال: حدثني عمر بن حفص بن غياث قال:، ثنا أبي قال: حدثني المختار بن فلفل قال: حدثني طلق بن حبيب البصري أن أبا طليق حدثهم: أن امرأته أم طليق أتته فقالت له: حضر الحج يا أبا طليق وكان له جمل وناقة يحج على الناقة ويغزو على الجمل فسألته أن يعطيها الجمل تحج عليه قال: ألم تعلمي أني حبسته في سبيل الله؟ قالت: إن الحج من سبل الله فأعطنيه يرحمك الله.

قال: ما أريد أن أعطيك.

قالت: فأعطني ناقتك وحج أنت على الجمل.

قال: لا أوثرك بها على نفسي.

قالت: فأعطني من نفقتك، قال: ما عندي فضل عني وعن عيالي ما أخرج به وما أنزل لكم، قالت: إنك لو أعطيتني أخلفكها الله.

قال: فلما أبيت عليها قالت: فإذا أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأقرئه مني السلام وأخبره بالذي قلت لك.

قال: فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأقرأته منها السلام وأخبرته بالذي قالت أم طليق قال: صدقت أم طليق لو أعطيتها الجمل كان في سبيل الله، ولو أعطيتها ناقتك كانت وكنت في سبيل الله، ولو أعطيتها من نفقتك أخلفكها الله .

قال: وإنها تسألك يا رسول الله ما يعدل الحج؟ قال: عمرة في رمضان

غوامض الأسماء المبهمة (1/ 134) أنا أبو الخطاب نصر بن أحمد بن البطر القاري قال أنا أبو القاسم عبد الرحمن ابن عبيد الله بن محمد السمسار قال أنبأ أبو سعيد أحمد ابن محمد بن أبي عثمان النيسابوري قراءة عليه قال ثنا عبد الرحمن ابن محمد بن حماد الطهراني قراءة عليه بالري قال ثنا أبو كريب محمد ابن العلاء قال ثنا عبد الرحمن بن سليمان الرازي عن المختار بن فلفل عن طلق بن حبيب عن أبي طليق أن امرأة قالت له وله جمل وناقة أعطني جملك أحج عليه قال هو حبيس في سبيل الله قالت إنه في سبيل الله أن أحج عليه قالت فأعطني الناقة وحج على جملك قال لا أوثر على نفسي أحدا قالت فأعطني من نفقتك قال ما عندي فضل عما أخرج به وأدع لكم ولو كان معي لأعطيتك قالت فإذ فعلت ما فعلت فاقر مني رسول الله صلى الله عليه وسلم السلام إذا لقيته وقل له الذي قلت لك فلما لقي رسول الله صلى الله عليه وسلم أقرأه منها السلام وأخبره بالذي قالت فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم صدقت أم طليق لو أعطيتها جملك كان في سبيل الله ولو أعطيتها ناقتك كانت في سبيل الله عز وجل ولو أعطيتها من نفقتك أخلف الله عز وجل لك قالت قلت يا نبي الله ما يعدل الحج قال {عمرة في رمضان}

أحاديث ذات صلة