- أنَّه قال للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: إنِّي حَلَفتُ هكذا، -ونَشَرَ أصابعَ يدَيه- حتى تُخبِرَني ما الذي بَعَثَكَ اللهُ به؟ قال: بَعَثَني اللهُ بالإسلامِ، قال: وما الإسلامُ؟ قال: شَهادةُ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ وأنَّ محمَّدًا عبدُه ورسولُه، وتُقيمُ الصَّلاةَ، وتُؤتي الزَّكاةَ، أخَوانِ نَصيرانِ ، لا يَقبَلُ اللهُ مِن أحَدٍ تَوبةً أشرَكَ بعدَ إسلامِه، قال: قُلتُ: يا رسولَ اللهِ، ما حَقُّ زَوجِ أحَدِنا عليه؟ قال: تُطعِمُها إذا أكَلتَ، وتَكسوها إذا اكتسَيتَ، ولا تَضرِبِ الوَجهَ، ولا تُقبِّحْ، ولا تَهجُرْ إلَّا في البَيتِ ، ثُمَّ قال: هاهُنا تُحشَرونَ، هاهُنا تُحشَرونَ، هاهُنا تُحشَرونَ، ثلاثًا، رُكْبانًا ومُشاةً وعلى وُجوهِكم، تُوفُونَ يومَ القيامةِ سَبعينَ أُمَّةً، أنتم آخِرُ الأُمَمِ وأكرَمُها على اللهِ، تَأتونَ يومَ القيامةِ وعلى أفْواهِكم الفِدامُ ، أوَّلُ ما يُعرِبُ عن أحَدِكم فَخِذُه، قال ابنُ أبي بُكَيرٍ: فأشارَ بيَدِه إلى الشَّامِ فقال: إلى هاهُنا تُحشَرونَ.
أخرجه الترمذي (3001)، وابن ماجه (4288) مختصراً، والنسائي في ((السنن الكبرى)) (11431) باختلاف يسير، وأحمد (20011) واللفظ له
أتَيْتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وآلِه وسلَّم، فقُلْتُ: يا رسولَ اللهِ، ما أتَيْتُكَ حتَّى حلَفْتُ أكثَرَ مِن عددِ الأناملِ - وطبَّق بَيْنَ كفَّيْهِ إحداهما على الأخرى - ألَّا آتِيَكَ، ولا آتِيَ دِينَكَ؛ فقد أتَيْتُكَ امرأً لا أعقِلُ شيئًا إلَّا ما علَّمني اللهُ، وإنِّي أسأَلُكَ بوجهِ اللهِ العظيمِ: بِمَ بعَثكَ ربُّنا إلينا؟ قال: بدِينِ الإسلامِ، قال: وما دِينُ الإسلامِ؟ قال: أن تقولَ: أسلَمْتُ وجهيَ للهِ وتخلَّيْتُ، وتُقِيمَ الصَّلاةَ، وتُؤتِيَ الزَّكاةَ، وكلُّ مُسلِمٍ على كلِّ مُسلِمٍ مُحرَّمٌ، أخوَانِ نَصيرانِ، لا يقبَلُ اللهُ ممَّن أشرَك بعدَما أسلَم عمَلًا حتَّى يُفارِقَ المُشرِكينَ، ما لي أُمسِكُ بحُجَزِكم عنِ النَّارِ، ألَا وإنَّ ربِّي داعيَّ، وإنَّه سائلي: هل بلَّغْتَ عبادي؟ فأقولُ: ربِّ، قد بلَّغْتُ، ألَا فلْيُبلِّغْ شاهدُكم غائبَكم، ألَا ثُمَّ إنَّكم تُدْعَوْنَ مُفدَّمةً أفواهُكم بالفِدَامِ، ثمَّ إنَّ أوَّلَ شيءٍ يُنبِئُ عن أحدِكم لَفخِذُه وكفُّه، قال: قُلْتُ: يا رسولَ اللهِ، هذا دِينُنا؟ قال: هذا دِينُكَ، وأينما تُحسِنْ يَكْفِكَ! الراوي : معاوية بن حيدة القشيري المحدث : ابن عبدالبر المصدر : الاستيعاب في معرفة الأصحاب الصفحة أو الرقم: 1/420 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه ابن عبدالبر في ((الاستيعاب)) (1/364) كان الصَّحابةُ رَضِي اللهُ عَنهم يَأتون رَسولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؛ لِيَتعلَّموا منه أُمورَ دِينِهم ودُنياهم.
وفي هذا الحَديثِ يَقولُ مُعاويَةُ بنُ حَيْدَةَ القُشيريُّ رَضِي اللهُ عنه: "أتيْتُ رسولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وآلِه وسلَّمَ، فقلْتُ: يا رسولَ اللهِ، ما أتيْتُك حتَّى حلَفْتُ أكثَرَ مِن عدَدِ الأناملِ– وطبَّقَ بيْن كفَّيْه إحداهما على الأُخرى- ألَّا آتِيَك ولا آتِيَ دِينَك"، وهذا كِنايةٌ عن أنَّه كان يَرفُضُ ويَكرَهُ الدُّخولَ في الإسلامِ، ثمَّ هَداهُ اللهُ عزَّ وجلَّ له، "فقدْ أتَيْتُك امرَأً لا أعقِلُ شيئًا"، أي: ليس عِندَه مِن عِلْمٍ، "إلَّا ما علَّمَني اللهُ"، أي: يَذكُرُ مِن فَضْلِ اللهِ عليه بما تَعلَّمَه مِن عِلمٍ في أُمورِ دِينِه، "وإنِّي أسألُكَ بوَجهِ اللهِ العظيمِ: بِمَ بعَثَك ربُّنا إلَينا؟" أي: ما الدِّينُ الَّذي أرسلَكَ اللهُ به؟ فقال رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "بدِينِ الإسلامِ".
قال مُعاوِيةُ: "وما دِينُ الإسلامِ؟" أي: ما حَقيقتُه؟ وكيف يتَحقَّقُ إسلامُ المرءِ؟ فقال رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "أنْ تقولَ: أسلَمْتُ وَجْهيَ للهِ"، أي: جَعَلتُ جميعَ أجْزائي مُنقادةً لحُكْمِه تعالى، واستَسلَمْتُ له، "وتَخلَّيتُ"، أي: وتَبرَّأْتُ مِن الشِّركِ، "وتُقيمَ الصَّلاةَ"، أي: على وَقْتِها، مُراعيًا شُروطَها وأركَانَها وسُننَها، "وتُؤتِيَ الزَّكاةَ"، أي: الزَّكاةَ المَفروضةَ بشُروطِها إذا وجَبَتْ عليك وملَكْتَ نِصابَها، على الوَجهِ الَّذي يُرْضي اللهَ عزَّ وجَلَّ، "كلُّ مُسلمٍ على مُسلِمٍ مُحرَّمٌ"، أي: دَمُه ومَالُه وعِرضُه، "أَخَوانِ نَصيرانِ"، أي: هما أخَوانِ يَتَناصَرانِ ويَتعاضَدانِ، لا أنْ يَسلُبَ أحَدُهما حُقوقَ الآخَرِ، "لا يَقبَلُ اللهُ ممَّن أشرَكَ بعدَما أسلَمَ عمَلًا حتَّى يُفارِقَ المُشرِكين"، أي: تُعَلَّقُ أعْمالُه حتَّى يَرجِعَ عن رِدَّتِه، ويَهجُرَ أرضَ المُشرِكين إلى بِلادِ المُسلِمين، وإقامَةُ المُسلِمِ في بِلادِ الكُفرِ لا بُدَّ فيها مِن شَرطَينِ أساسَيْنِ: الأوَّلُ: الأمْنُ على دِينِه، وأنْ يكونَ عِندَه مِن العِلمِ والإيمانِ وقوَّةِ العزيمةِ ما يُطَمْئِنُه على الثَّباتِ على دِينِه والحذَرِ مِن الانحِرافِ والزَّيغِ، والشَّرطُ الثَّاني: أنْ يتمَكَّنَ مِن إظْهارِ دِينِه؛ بحيث يَقومُ بشعائِرِ الإسلامِ بدونِ مُمانِعٍ، فلا يُمنَعُ مِن إقامَةِ الصَّلاةِ والجُمعةِ والجَماعاتِ، وإلَّا فَقدْ وجَبَ عليه الهِجرةُ إلى أرضِ الإسلامِ.
ثمَّ قال النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "ما لي أُمسِكُ بحُجُزِكم عن النَّارِ"، أي: آخِذٌ بحُجُزِكم لِأُخلِّصَكم مِن النَّارِ، والحُجْزةُ: هي مَعقِدُ الإزارِ، فإنَّها تَمنَعُ سُقوطَ الإزارِ، "ألَا وإنَّ ربِّي داعي، وإنَّه سائِلي: هل بلَّغْتَ عِبادي؟" أي: يأْتي المَولى عَزَّ وجَلَّ بالنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ويَسأَلُه عن تَبليغِ الرِّسالةِ لِأُمَّتِه، "فأقولُ: ربِّ قد بلَّغْتُ"، أي: أدَّيْتُ ما أرسلْتَني به إلى الناسِ مِنَ الأوامرِ والنواهي كما أمرْتَني.
ثُمَّ قال صلَّى الله عليه وسلَّم: "ألَا فلْيُبلِّغْ شاهِدُكم غائبَكم"، أي: لِيُخبِرْ مَن حضَرَ منكم كَلامي وحَديثي مَن غاب عنْه، "ألَا ثُمَّ إنَّكم تُدْعَون"، أي: تأْتون يومَ القِيامةِ، "مُفدَّمةً أفواهُكم بالفِدامِ"، والفِدامُ: ما يُشَدُّ على فَمِ الإبريقِ أو الكُوز مِن خِرقةٍ؛ لِتَصفيةِ الشَّرابِ، أي: إنَّهم يُمنَعون الكلامَ بأفواهِهم حتَّى تَتكلَّمَ جَوارِحُهم، فشبَّهَ ذلك بالفِدامِ، "ثمَّ إنَّ أوَّلَ شَيءٍ يُنبِئُ عن أحدِكم لَفَخِذُه وكَفُّه"، أي: أعضاؤُه تتكلَّمُ وتَشهَدُ عليه بما فعَلَ، كما قال اللهُ تعالى: {يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [النور: 24] .
قال مُعاويةُ رضِيَ اللهُ عنه: "قلْتُ: يا رسولَ اللهِ، هذا دِينُنا؟ قال: هذا دِينُك"، أي: هذا هو مُلخَّصُ دِينِ الإسلامِ، فآمِنْ به، "وأيْنما تُحسِنْ يَكْفِكَ"، أي: في أيِّ وقْتٍ أو مكانٍ أو عمَلٍ تُحسِنُ فيه يكونُ كافيًا لك.
وفي الحديثِ: إثباتُ أنَّ للهِ عزَّ وجلَّ وَجْهًا يَلِيقُ بذاتِه وكَمالِه مِن غَيرِ تَكييفٍ أو تَمثيلٍ.
وفيه: وُجوبُ إسلامِ الوجْهِ للهِ تعالى، وهو الاستِسلامُ له، والانقيادُ لِأمْرِه.
وفيه: وُجوبُ التَّبرِّي عن جميعِ ما يُضادُّ الإسلامَ.
وفيه: تَحريمُ تعرُّضِ المُسلِمِ للمُسلِمِ بأيِّ وجْهٍ مِن الأذى، إلَّا بما أوجَبَ اللهُ عليه مِن العُقوبةِ.
وفيه: الأمْرُ بتَبليغِ أحكامِ الدِّينِ لِمَن لا يَعرِفُها.
[سنن الترمذي] (5/ 226) 3001- حدثنا عبد بن حميد قال: حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده ، أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول في قوله تعالى: {كنتم خير أمة أخرجت للناس} [آل عمران: 110] قال: ((أنتم تتمون سبعين أمة أنتم خيرها وأكرمها على الله)) هذا حديث حسن، وقد روى غير واحد هذا الحديث عن بهز بن حكيم نحو هذا، ولم يذكروا فيه {كنتم خير أمة أخرجت للناس} [آل عمران: 110]
[سنن ابن ماجه] (2/ 1433 ) 4288- حدثنا محمد بن خالد بن خداش قال: حدثنا إسماعيل ابن علية، عن بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده ، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول: ((إنكم وفيتم سبعين أمة، أنتم خيرها، وأكرمها على الله))
سنن النسائي الكبرى (6/ 439) 11431- أخبرنا محمد بن إسماعيل بن إبراهيم قال حدثنا يحيى قال حدثنا شبل قال سمعت أبا قزعة يحدث عمرو بن دينار عن حكيم بن معاوية عن أبيه أنه جاء إلى النبي صلى الله عليه و سلم فقال يا محمد إني حلفت بعدد أصابعي ألا أتبعك ولا أتبع دينك فأنشدك الله ما الذي بعثك الله به قال الإسلام شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة أخوان نصيران لا يقبل الله من أحد توبة أشرك بالله بعد إسلامه قال فما حق زوجة أحدنا عليه قال تطعمها إذا طعمت وتكسوها إذا اكتسيت ولا تضرب الوجه ولا تقبحه ولا تهجر إلا في البيت وأشار بيده إلى الشام فقال ههنا إلى ههنا تحشرون ركبانا ومشاة وعلى وجوهكم يوم القيامة على أفواهكم الفدام توفون سبعين أمة أنتم أخيرهم وأكرمهم على الله وإن أول ما يعرب على أحدكم فخذه
[مسند أحمد] (33/ 213 ط الرسالة) ((20011- حدثنا عبد الله بن الحارث، حدثني شبل بن عباد.
وابن أبي بكير- يعني يحيى بن أبي بكير- قال: حدثنا شبل بن عباد، المعنى، قال: سمعت أبا قزعة- وقال ابن أبي بكير: يحدث عمرو بن دينار- يحدث عن حكيم بن معاوية البهزي، عن أبيه ، أنه قال للنبي صلى الله عليه وسلم: إني حلفت هكذا- ونشر أصابع يديه- حتى تخبرني ما الذي بعثك الله به.
قال: (( بعثني الله بالإسلام)) قال: وما الإسلام؟ قال: (( شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدا عبده ورسوله، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، أخوان نصيران، لا يقبل الله من أحد توبة أشرك بعد إسلامه)).
قال: قلت: يا رسول الله، ما حق زوج أحدنا عليه؟ قال: (( تطعمها إذا أكلت، وتكسوها إذا اكتسيت، ولا تضرب الوجه، ولا تقبح، ولا تهجر إلا في البيت))