أطعِموا طعامَكم الأتقياءَ ، وأوْلُوا معروفَكم المؤمنينَ .

الدلالات الموضوعية:# أطعمة - لا يأكل طعام المؤمن إلا تقي# إحسان - الحث على الأعمال الصالحة# أطعمة - إطعام الطعام# بر وصلة - من يصلح له المعروف
المصدر: الجامع الصغير
الراوي: أبو سعيد الخدري
المحدث: السيوطي
الحكم:حسن

بيانات التخريج:

أخرجه أحمد (11526) مطولاً واللفظ له، وابن حبان (616)، والبيهقي في ((شعب الإيمان)) (10460) مطولاً باختلاف يسير

الشرح والتوضيح

مَثَلُ المؤمنِ ومَثَلُ الإيمانِ كمَثَلِ الفرَسِ في آخِيَّتِه يجولُ ثمَّ يرجِعُ إلى آخِيَّتِه وإنَّ المُؤمِنَ يسهو ثمَّ يرجِعُ إلى الإيمانِ فأطعِموا طعامَكم الأتقياءَ ووَلُّوا معروفَكم المُؤمنينَ الراوي : أبو سعيد الخدري المحدث : ابن حبان المصدر : صحيح ابن حبان الصفحة أو الرقم: 616 خلاصة حكم المحدث : أخرجه في صحيحه التخريج : أخرجه أحمد (11526)، وأبو يعلى (1106)، والبيهقي في ((شعب الإيمان)) (10460) كانَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم حَريصًا على تَعليمِ أُمَّتِه ما يَنفَعُها في دِينِها ودُنْياها وآخِرَتِها، وما يَحفَظُ على النَّاسِ عَلاقاتِهم الطَّيِّبةَ، وكانَ يحُضُّ على التَّواصُلِ، والتَّوادِّ، والتَّصاحُبِ بيْن المُسلِمينَ.

وفي هذا الحَديثِ يَضرِبُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مَثلًا لعَلاقةِ المؤمِنِ بإيمانِه، وكيف يُؤثِّرُ الإيمانُ في المؤمِنِ، وكيف يكونُ مَرجِعًا له مَهْمَا بعُدَ عنه؛ فيُصوِّرُ ذلك بأنَّ المؤمِنَ مِثلُ الفَرَسِ «في آخيَّتِه»، وهو الفرَسُ المَرْبوطُ بحَبْلٍ مُثبَّتٍ في وَتِدٍ، وهذا الفَرَسُ يَدورُ حَولَ هذا الوَتِدِ الثَّابِتِ في الأرضِ بمِقْدارِ طُولِ الحَبلِ، ومَعنى هذا المَثلِ والتَّشبيهِ: أنَّ المؤمِنَ مَرْبوطٌ بالإيمانِ، لا انْفِصامَ له عنه، وأنَّه إنِ اتَّفقَ أنْ يَحومَ ويَدورَ حَولَ المَعاصي، فإنَّه يَتَباعَدُ عنِ الإيمانِ، وعن مُلازَمةِ الطَّاعةِ، ولكنَّه يَعودُ إلى إيمانِه، ويَرُدُّه إيمانُه إلى الطَّريقِ الصَّحيحِ، فيَندَمُ ويَتوبُ، ويَتدارَكُ ما فاتَه منَ العِبادةِ، وهذا هو المُرادُ بقَولِه: «وإنَّ المُؤمنَ يَسْهو، ثمَّ يَرجِعُ إلى الإيمانِ»، أي: إنَّ المؤمِنَ قد يَغفُلُ عنِ الإيمانِ، ويَبتَعِدُ عن مَراتِبِ الإحْسانِ، ثمَّ يَرجِعُ إلى الإيمانِ بعَونِ اللهِ وتَوْفيقِه له.

وإذا كان حُكمُ الإيمانِ يُشبِهُ حُكْمَ هذا الوَتِدِ، فلا بُدَّ مِن تَقْويةِ الوَسائلِ الواصِلةِ بيْن المسلمِ وبيْن هذا الإيمانِ؛ وذلك بأنْ يَحرِصَ المؤمِنُ على ألَّا يَأكُلَ طَعامَه إلَّا الأتْقياءُ، وهمُ المُتورِّعُونَ عنِ الحَرامِ، والمُرادُ: لا تَدْعُوا أحدًا إلى طَعامِكم وبَيتِكم إلَّا الأتقياءَ؛ فإنَّ التَّقيَّ يَتقوَّى بطَعامِكَ على طاعةِ اللهِ، فيَدْعو لكَ، ويُستَجابُ دُعاؤُه في حقِّكَ، وإذا دَخَل بيتَكَ لم يَتطلَّعْ إلى عَوْراتِكَ، وإذا رَأى شيئًا سَتَرَه عليكَ، أمَّا غيرُ الأتْقياءِ منَ الفاسِقينَ، فهُم على العَكسِ مِن ذلك؛ فإنَّ الإطْعامَ يُحدِثُ المُلاطَفةَ والمَودَّةَ والأُلْفةَ، فيجِبُ أنْ يكونَ ذلك للمؤمِنينَ والصَّالِحينَ.

وأيضًا «ووَلُّوا مَعروفَكمُ المؤمِنينَ»، أي: خُصُّوا المؤمِنينَ بإحْسانِكم وعَطاياكم دونَ المُنافِقينَ والكافِرينَ؛ وذلك لأنَّ المؤمنَ يَشكُرُ لمَن أحسَنَ إليه، ويَدْعو له، ويَدُلُّه على طَريقِ الإيمانِ والهُدى والخَيرِ، وأمَّا غيرُ المؤمِنِ فإنَّه لا يَنفَعُ المؤمنَ في دِينِه ولا دُنْياه، وقد يضُرُّه.

أحاديث ذات صلة