أوصى رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بثلاثٍ، فقال: أخرِجوا المشركِينَ من جزيرةِ العربِ، وأَجيزوا الوَفدَ بنَحْوِ ما كُنْتُ أُجيزُهم، وسكَتَ عنِ الثَّالثةِ، فما أَدري قالها، فنَسِيتُها أَمْ سكَتَ عنها عَمْدًا.

الدلالات الموضوعية:# رقائق وزهد - الوصايا النافعة# جهاد - لا يترك بجزيرة العرب دينان# جزية - إخراج اليهود من جزيرة العرب# مغازي - إخراج اليهود من المدينة
المصدر: تخريج مشكل الآثار
الراوي: عبدالله بن عباس
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:إسناده صحيح على شرط مسلم

بيانات التخريج:

أخرجه الطحاوي في ((مشكل الآثار)) (2766) واللفظ له، والبخاري (4431)، ومسلم (1637) باختلاف يسير.

الشرح والتوضيح

أنَّ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ أوصى بِثَلاثةٍ فقالَ أخرِجوا المشرِكينَ من جزيرةِ العربِ وأجيزوا الوفدَ بنحوٍ مِمَّا كنتُ أجيزُهم، قال ابن عبَّاس: وسكتَ عن الثَّالثة، أو قال: فأنسِيتُها.

الراوي : عبدالله بن عباس المحدث : الألباني المصدر : صحيح أبي داود الصفحة أو الرقم: 3029 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه أبو داود (3029) واللفظ له، والبخاري (4431)، ومسلم (1637) باختلاف يسير.

خصَّ اللهُ عزَّ وجلَّ جزيرةَ العرَبِ وميَّزها عن غيرِها مِن البلدانِ بأنْ حرَّم على الكفَّارِ أن يَستوطِنوها، وأمَرَ أنْ يُخرَجوا منها؛ سواءٌ كانوا يهودًا أو نَصارى أو غيرَهم مِن أصنافِ الكفَرةِ.

وفي هذا الحديثِ يُخبِرُ عبدُ اللهِ بنُ عبَّاسٍ رَضِي اللهُ عَنهما: "أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أوصَى بثَلاثةٍ"، أي: لَمَّا قارَبَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على الموتِ أَوْصَى بثلاثِ وصايا، أُولاها: إخراجُ المشركينَ مِنْ جَزيرةِ العربِ، ويَشْمَلُ ذلك أَهْلَ الكتابِ وغيرَهم، وسُمِّيتْ جَزيرةَ العَربِ لأنَّها كانت بأيديهم قبل الإسلام وبها أوطانُهم ومنازلُهم، واختَلف العلماءُ في المقصودِ بجَزيرةِ العَربِ تحديدًا- بعدَ اتِّفاقِهم جميعًا على مكَّةَ والمدينةِ-؛ فقِيل: الذي يُمنَعُ المشركون مِن سُكناه مِن أرضِ الجزيرةِ هو الحِجازُ خاصَّةً، وهذا التَّخصيصُ لأنَّ تَيماءَ الَّتي أُخرِج اليهودُ إليها كانَتْ مِن جَزيرةِ العربِ، لكنَّها ليسَت مِن الحِجازِ، ومنهم مَن أدْخَلَ اليمامةَ، ومِنهم مَن أدخلَ اليمنَ في هذا التَّخصيصِ.

وقيل: المقصودُ بالجزيرةِ العربيَّةِ هو كلُّ أرض العربِ التي كانتْ تحت أيديهم، وفيها أوطانُهم منذ الجاهليَّة، وهي المنطقةُ التي يُحيطُ بها البحرُ الأحمرُ والمحيطُ الهنديُّ والخليجُ العربي، وتَنتهي شَمالَا إلى أطرافِ الشامِ والعراقِ، وهذا هو الراجح والله أعلم ثانيتُها: قولُه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: "وأجيزوا الوَفْدَ بنَحوٍ ممَّا كُنتُ أُجيزُهم"، أي: أَعْطوهم جائزتَهم وحقَّهم مِنَ الضِّيافةِ، وكانت جائزةُ الواحدِ على عَهْدِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وُقِيَّةً من فِضَّةٍ، وهي أربعون دِرْهمًا، و"الوفدُ": هم مَنْ يَقصِدون الزُّعماءَ لشأنٍ مِنْ شؤونِ قومِهم.

أمَّا الثَّالثةُ فلَمْ تُذْكَرْ، وقولُه: "وسَكتُّ عن الثَّالثةِ- أو قال: فأُنْسيتُها"، أي: لم يَذْكُرْها، أو نَسِيها ابنُ عبَّاسٍ.

وقيل: إنَّ الثَّالثةَ هي تَجهيزُ أسامةَ، وقيل: يَحتمِلُ أنَّها قولُه صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: "لا تَتَّخِذوا قَبري وثَنًا".

الأصول والأحكام

شرح مشكل الآثار (7/ 191) 2766 - وقد حدثنا يونس بن عبد الأعلى قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن سليمان بن أبي مسلم الأحول خال ابن أبي نجيح سمع سعيد بن جبير، قال: قال ابن عباس : أوصى رسول الله صلى الله عليه وسلم بثلاث , فقال: " أخرجوا المشركين من جزيرة العرب , وأجيزوا الوفد بنحو ما كنت أجيزهم " وسكت عن الثالثة , فما أدري قالها , فنسيتها أم سكت عنها عمدا.

قال أبو جعفر: فهذا الحديث فيه خلاف ما قد روينا قبله في هذا الباب من الذين أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بإجلائهم من جزيرة العرب ; لأن الذين أمر بإجلائهم منها فيما رويناه فيما تقدم منا في هذا الباب هم اليهود، والنصارى , والذي في هذا هم المشركون , وهم خلاف اليهود، والنصارى غير أنا نخاف أن يكون ذلك إنما أتي من قبل ابن عيينة ; لأنه كان يحدث من حفظه , فيحتمل أن يكون جعل مكان اليهود والنصارى المشركين , ولم يكن معه من الفقه ما يميز به بين ذلك والله أعلم بحقيقة الأمر في ذلك غير أن الجماعة أولى بما حفظوا في ذلك مما حفظه الواحد مما خالفهم فيه.

ودل على ما ذكرنا مما قلناه في ذلك

[صحيح البخاري] (6/ 9) 4431 - حدثنا قتيبة، حدثنا سفيان، عن سليمان الأحول، عن سعيد بن جبير، قال: قال ابن عباس : يوم الخميس، وما يوم الخميس؟ اشتد برسول الله صلى الله عليه وسلم وجعه، فقال: ائتوني أكتب لكم كتابا لن تضلوا بعده أبدا، فتنازعوا ولا ينبغي عند نبي تنازع، فقالوا: ما شأنه، أهجر استفهموه؟ فذهبوا يردون عليه، فقال: دعوني، فالذي أنا فيه خير مما تدعوني إليه وأوصاهم بثلاث، قال: أخرجوا المشركين من جزيرة العرب، وأجيزوا الوفد بنحو ما كنت أجيزهم وسكت عن الثالثة أو قال فنسيتها ".

[صحيح مسلم] (3/ 1257) 20 - (1637) حدثنا سعيد بن منصور، وقتيبة بن سعيد، وأبو بكر بن أبي شيبة، وعمرو الناقد، واللفظ لسعيد، قالوا: حدثنا سفيان، عن سليمان الأحول، عن سعيد بن جبير، قال: قال ابن عباس : يوم الخميس، وما يوم الخميس ثم بكى حتى بل دمعه الحصى، فقلت: يا ابن عباس، وما يوم الخميس؟ قال: اشتد برسول الله صلى الله عليه وسلم وجعه، فقال: ائتوني أكتب لكم كتابا لا تضلوا بعدي، فتنازعوا وما ينبغي عند نبي تنازع، وقالوا: ما شأنه أهجر؟ استفهموه، قال: " دعوني فالذي أنا فيه خير، أوصيكم بثلاث: أخرجوا المشركين من جزيرة العرب، وأجيزوا الوفد بنحو ما كنت أجيزهم "، قال: وسكت، عن الثالثة، أو قالها فأنسيتها، قال أبو إسحاق إبراهيم: حدثنا الحسن بن بشر، قال: حدثنا سفيان، بهذا الحديث

أحاديث ذات صلة