إنْ دَخَلتُم مِصْرَ فاستَوْصوا بقِبطِ مِصْرَ خيرًا، فإنَّ لهم ذِمَّةً ورَحِمًا.

الدلالات الموضوعية:# مناقب وفضائل - الوصية بأهل مصر# مناقب وفضائل - فضائل القبائل
المصدر: تخريج مشكل الآثار
الراوي: كعب بن مالك
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:رجاله ثقات رجال الصحيح

الشرح والتوضيح

إنَّكم ستفتَحونَ أرضًا يُذكَرُ فيها القيراطُ فاستَوْصوا بأهلِها خيرًا فإنَّ لهم ذمَّةً ورحِمًا ) قال حَرْملةُ : يعني بالقيراطِ أنَّ قِبْطَ مِصْرَ يُسمُّونَ أعيادَهم وكلَّ مَجمَعٍ لهم : القيراطَ، يقولونَ : نشهَدُ القيراطَ الراوي : أبو ذر الغفاري المحدث : شعيب الأرناؤوط المصدر : تخريج صحيح ابن حبان الصفحة أو الرقم: 6676 خلاصة حكم المحدث : إسناده صحيح على شرط مسلم التخريج : أخرجه ابن حبان (6676) بلفظه، ومسلم (2543)، والطحاوي في ((شرح المشكل)) (1256) كلاهما بنحوه.

كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُعلِّمُ أصحابَه ويُوصيهم بحُسنِ المُعامَلةِ لِغَيرِ المُسلِمينَ، ولِمَن هم تَحتَهم.

وفي هذا الحَديثِ يَقولُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "إنَّكم ستَفتَحونَ أرضًا" بَلَدًا، والمُشارُ إليها هنا: أرضُ مِصرَ، وهذه بُشرى بفَتحِ هذه الأرضِ، "يُذكَرُ فيها القِيراطُ" وهو مِعيارٌ في الوَزنِ والقِياسِ، واختَلَفتْ مَقاديرُه بِاختِلافِ الأزمِنةِ، وقيلَ: هو جُزءٌ مِن أجزاءِ الدِّينارِ والدِّرهَمِ وغَيرِهما، وكان أهلُ مِصرَ يُكثِرونَ مِنَ استِعمالِه والتَّكلُّمِ به.

وفي آخِرِ هذا الحديثِ "قالَ حَرمَلةُ" وهو ابنُ عِمرانَ، التُّجيبيُّ -مِن رُواةِ هذا الحَديثِ- قال في تَفسيرِه لِلقيراطِ: "يَعني بالقِيراطِ أنَّ قِبطَ مِصرَ" سُكَّانَها، "يُسمُّونَ أعيادَهم وكُلَّ مَجمَعٍ لهم: القِيراطَ، يَقولونَ: نَشهَدُ القِيراطَ".

قال النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "فاستَوْصوا بأهلِها خَيرًا" فاعمَلوا فيهم بالإحسانِ، وبالصَّفحِ والعَفوِ عمَّا تُنكِرونَ، ولا يَحمِلنَّكم سُوءُ أفعالِهم وأقوالِهم على الإساءةِ، ثم بَيَّنَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ سَبَبَ أمْرِه بذلك فقال: "فإنَّ لهم ذِمَّةً" حُرمةً وأمانًا مِن جِهةِ إبراهيمَ ابنِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وفي رِوايةٍ قال: "صِهرًا" فعلى هذه الرِّوايةِ الصِّهرُ يَختَصُّ بماريةَ، والذِّمَّةُ بهاجَرَ، وقيل: الذِّمَّةُ: يَحتمِلُ أنَّ الذِّمامَ لِلرَّحِمِ ولِلصِّهرِ الذي ذُكِرَ، ويَحتمِلُ أنَّه أرادَ ذِمَّةَ العَهدِ التي دَخَلوا بها في ذِمَّةِ الإسلامِ أيَّامَ عُمَرَ؛ فإنَّ مِصرَ فُتِحتْ صُلحًا، إلَّا الإسكَندريَّةَ، وقد تَكونُ الذِّمَّةُ مِنَ الذِّمامِ لِلصِّهرِ والرَّحِمِ المَذكورِ في الحَديثِ، والصِّهرُ لِماريةَ أُمِّ إبراهيمَ، وَلَدِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فهي مِن أهلِ مِصرَ، "ورَحِمًا"؛ وذلكَ لِكَونِ هاجَرَ أُمِّ إسماعيلَ بنِ إبراهيمَ عليهما السَّلامُ مِن مِصرَ.

في الحَديثِ: عَلَمٌ مِن أعلامِ نُبوَّتِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؛ لِكونِ الصَّحابةِ فَتَحوا مِصرَ بَعدَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ومنها إعطاءُ أهلِها العَهدَ، ودُخولُهم في الذِّمَّةِ.

وفيه: الوَصيَّةُ بحِفظِ الذِّمَّةِ وصِلةِ الرَّحمِ.

أحاديث ذات صلة