[عن] أبي بكر بن أنس بن مالك، قال: قدِمَ أبي مِنَ الشَّامِ وافِدًا، وأنا معه، فلَقيَنا مَحمودُ بنُ الرَّبيعِ، فحَدَّثَ أبي، عن عِتْبانَ بنِ مالِكٍ، فقال أبي: احفَظْ هذا الحَديثَ؛ فإنَّهُ مِن كُنوزِ الحَديثِ.

فلمَّا قَفَلْنا، انصَرَفْنا إلى المَدينةِ، فسألْتُ عنه، فإذا هو حَيٌّ، وإذا شَيخٌ أَعْمى -كأنَّهُ يَعني عِتْبانَ بنَ مالِكٍ- فسألْتُهُ عنِ الحَديثِ، فقال: نَعم، ذهَبَ بَصَري على عَهدِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقُلتُ: يا رسولَ اللهِ، ذهَبَ بَصَري، ولا أستَطيعُ الصَّلاةَ خَلفَكَ، فلو بَوَّأتَ لي في داري مَسجِدًا صَلَّيتَ فيه، فأتَّخِذَهُ مُصَلًّى.

قال: نَعم، فإنِّي غادٍ إليكَ غَدًا.

فلمَّا صَلَّى مِنَ الغَدِ الْتَفَتَ إليه، وقامَ حتى أتى، فقال: يا عِتْبانُ، أين تُحِبُّ أنْ أُبَوِّئَ لكَ؟ قال: فوصَفتُ له مَكانًا، فبَوَّأَ له، وصَلَّى فيه.

الدلالات الموضوعية:# مساجد ومواضع الصلاة - المساجد في البيوت# علم - التثبت في الحديث# علم - حفظ العلم# صلاة الجماعة والإمامة - هل يرخص للأعمى بترك الجماعة# إحسان - الأخذ بالرخصة
المصدر: تخريج مشكل الآثار
الراوي: عتبان بن مالك
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه أحمد (16484)، واللفظ له، ومسلم (33)، وأبو يعلى في ((مسنده)) (1505)،باختلاف يسير، وهو عن أنس عن محمود بن الربيع.

الشرح والتوضيح

عقَلْتُ مجَّةً مجَّها رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في وجهي مِن دَلوٍ معلَّقةٍ في دارِنا قال محمودٌ: فحدَّثني عِتبانُ بنُ مالكٍ قال: قُلْتُ: يا رسولَ اللهِ إنَّ بصري قد ساء وإنَّ الأمطارَ إذا اشتدَّتْ سال الوادي فحال بيني وبينَ الصَّلاةِ في مسجدِ قومي فلو صلَّيْتَ في منزلي مكانًا أتَّخِذُه مُصلًّى فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ( نَعم ) قال: فغدا عليَّ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ومعه أبو بكرٍ فاستأذَنا فأذِنْتُ لهما قال: فما جلَس رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حتَّى قال: ( أين تُحِبُّ أنْ أُصَلِّيَ في منزلِك ؟ ) فأشَرْتُ له إلى ناحيةٍ فتقدَّم رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وصفَفْنا خلْفَه فصلَّى ركعتينِ وحبَسْنا رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على خَزيرةٍ صنَعْناها له الراوي : محمود بن الربيع الأنصاري المحدث : شعيب الأرناؤوط المصدر : تخريج صحيح ابن حبان الصفحة أو الرقم: 4534 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه ابن حبان (4534) بلفظه، والبخاري (425)، ومسلم (33) باختلاف يسير.

كان النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أطيبَ الناسِ عِشرةً لأصحابِه وأحسنَهم مُلاطفةً لهم؛ لكبيرِهم وصغيرِهم، وفي هذا الحَديثِ يقولُ محمودُ بنُ الرَّبيعِ رضِيَ اللهُ عنه: "عَقَلْتُ مَجَّةً مجَّها رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في وَجْهي من دَلْوٍ مُعلَّقةٍ في دارِنا" أي: إنَّني وَعَيتُ ما فعَلَهُ رسولُ معي حينَ أتَى إلى مَنزِلِنا، والمجَّةُ رشَّةٌ مِن الماءِ رشَّها رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِن فَمِهِ الطَّاهِرِ في وَجهِهِ، وكان حينئذٍ صبيًّا صغيرًا ابنَ خَمسِ سِنينَ، وفي ذلِكَ مُلاطَفةٌ من النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم للصِّبْيانِ، وتَأنيسٌ لهم، وإكرامٌ لآبائِهِم بذلِكَ، أو أنَّ فِعلَهُ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ذلِكَ؛ لأجْلِ البَرَكةِ منه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.

قال محمودٌ رضِيَ اللهُ عنه: "فحَدَّثني عِتْبانُ بنُ مالِكٍ"، وكانَ مِمَّن شَهِدَ بَدْرًا مع رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم "قُلتُ: يا رسولَ اللهِ، إنَّ بَصَري قد ساءَ"، فأصابَهُ العَمَى، "وإنَّ الأمْطارَ إذا اشتَدَّتْ سالَ الوادي" وامتَلَأَ بالماءِ، "فحالَ بيْني وبيْنَ الصَّلاةِ في مَسجِدِ قَومي"، فمَنَعَني من الصَّلاةِ في المَسجِدِ؛ حيثُ كان يَؤُمُّ قَومَهُ للصَّلاةِ، "فلو صَلَّيتَ في مَنزلي مَكانًا أتَّخِذُهُ مُصلًّى"، وهذا طَلَبٌ مِن أنْ يُصلِّيَ له في مَكانٍ من بَيتِهِ، فيَجعَلَهُ مَوضِعًا للصَّلاةِ يَجمَعُ النَّاسَ فيه، "فقالَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: نَعَمْ"، فأجابَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم طَلَبَهُ وأنَّه سَيَفعَلُ، قال عِتْبانُ رضِيَ اللهُ عنه: "فغَدا عليَّ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم" من الغُدُوِّ، وهو الذَّهابُ صَباحًا، "ومعه أبو بَكرٍ فاسْتَأذَنَا؛ فأَذِنتُ لهما، قال: فما جلَسَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حتَّى قالَ: أينَ تُحِبُّ أنْ أُصلِّيَ في مَنزِلِكَ؟" وهذا إكْرامٌ من النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم للصَّحابيِّ الجَليلِ، أكرَمَهُ بأنَّه لم يَجلِسْ أوَّلَ ما دخَلَ، وإنَّما عَمِلَ على تَلْبيةِ ما طَلَبَهُ كما أنَّه لم يَختَرِ المكانَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم؛ بل سَأَلَ صاحِبَ البَيتِ، "فأشَرتُ له إلى ناحيةٍ، فتقدَّمَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وصَفَفْنا خَلْفَهُ فصلَّى رَكعَتَينِ" فبدَأَ بالصَّلاةِ؛ لأنَّ الدَّعْوةَ كانت للصَّلاةِ، وكانت صَلاتُهُم للرَّكعَتَينِ في جَماعةٍ "وحَبَسْنا رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على خَزيرةٍ صَنَعْناها له" بمَعْنى أنَّه طَلَبَ مِن النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم الانتِظارَ، وقَدَّمَ له طَعامًا مِن لَحْمٍ وَدَقيقٍ، وهذا من إكْرامِ الضَّيفِ بما تيسَّرَ في البَيتِ من الطَّعامِ وغَيرِهِ .

الأصول والأحكام

أحمد (27/ 13) 16484 - حدثنا حسين بن محمد، قال: حدثنا جرير يعني ابن حازم، عن علي بن زيد بن جدعان قال: حدثني أبو بكر بن أنس بن مالك، قال: قدم أبي من الشام وافدا وأنا معه فلقينا محمود بن الربيع، فحدث أبي حديثا، عن عتبان بن مالك قال أبي: أي بني، احفظ هذا الحديث فإنه من كنوز الحديث، فلما قفلنا انصرفنا إلى المدينة فسألنا عنه، فإذا هو حي وإذا شيخ أعمى، قال: فسألناه عن الحديث، فقال: نعم ذهب بصري على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت: يا رسول الله، ذهب بصري ولا أستطيع الصلاة خلفك فلو بوأت في داري مسجدا فصليت فيه فأتخذه مصلى، قال: نعم، فإني غاد عليك غدا ، قال: فلما صلى من الغد التفت إليه فقام حتى أتاه فقال: يا عتبان، أين تحب أن أبوئ لك؟ ، فوصف له مكانا فبوأ له وصلى فيه، ثم حبس أو جلس، وبلغ من حولنا من الأنصار فجاءوا حتى ملئت علينا الدار فذكروا المنافقين وما يلقون من أذاهم وشرهم، حتى صيروا أمرهم إلى رجل منهم يقال له: مالك بن الدخشم وقالوا: من حاله، ومن حاله، ورسول الله صلى الله عليه وسلم ساكت، فلما أكثروا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أليس يشهد أن لا إله إلا الله؟ ، فلما كان في الثالثة قالوا: إنه ليقوله، قال: والذي بعثني بالحق، لئن قالها صادقا من قلبه لا تأكله النار أبدا ، قال: فما فرحوا بشيء قط كفرحهم بما قال.

مسلم (1/ 61) 54 - (33) حدثنا شيبان بن فروخ، حدثنا سليمان يعني ابن المغيرة، قال: حدثنا ثابت، عن أنس بن مالك، قال: حدثني محمود بن الربيع ، عن عتبان بن مالك، قال: قدمت المدينة، فلقيت عتبان، فقلت: حديث بلغني عنك، قال: أصابني في بصري بعض الشيء، فبعثت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أني أحب أن تأتيني فتصلي في منزلي، فأتخذه مصلى، قال: فأتى النبي صلى الله عليه وسلم، ومن شاء الله من أصحابه، فدخل وهو يصلي في منزلي وأصحابه يتحدثون بينهم، ثم أسندوا عظم ذلك وكبره إلى مالك بن دخشم، قالوا: ودوا أنه دعا عليه فهلك، ودوا أنه أصابه شر، فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلاة، وقال: أليس يشهد أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله؟، قالوا: إنه يقول ذلك، وما هو في قلبه، قال: لا يشهد أحد أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله، فيدخل النار، أو تطعمه، قال أنس: فأعجبني هذا الحديث، فقلت لابني: اكتبه فكتبه.

أبو يعلى (2/ 74) 1505 - حدثنا شيبان بن فروخ، حدثنا سليمان بن المغيرة، حدثنا ثابت، عن أنس، حدثني محمود بن الربيع ، عن عتبان بن مالك، قال: قدمت المدينة فلقيت عتبان بن مالك، فقلت: حديث بلغني عنك، قال: أصابني في بصري شيء فبعثت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم إني أحب أن تأتيني فتصلي في منزلي فأتخذه مصلى، قال: فأتاني النبي فيمن شاء الله من أصحابه، فدخل علي فهو يصلي في منزلي، وأصحابه يتحدثون بينهم، ثم أسندوا عظم ذلك وكبره إلى مالك بن دخشم، قال: ودوا أنه دعا عليه فهلك، ودوا أنه أصابه سقم فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلاة، فقال: أليس يشهد أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله قالوا: إنه يقول ذلك وما هو في قلبه، قال: لا يشهد أحد أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله فيدخل النار أو تطعمه النار قال: فأعجبني هذا الحديث فقلت: لابني اكتبه فكتبه.

أحاديث ذات صلة