أَشهَدُ على أبي هُرَيرةَ، وأبي سعيدٍ الخُدْريِّ، أنَّهما شهِدا على النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّه قال: "إنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ يُمهِلُ حتى يَذهَبَ ثُلُثُ الليلِ، ثُم يَنزِلُ، فيقولُ: هل من سائلٍ؟ هل من تائبٍ؟ هل من مُستغفِرٍ؟ هل من مُذنِبٍ؟" قال: فقال له رجُلٌ: حتى يَطلُعَ الفَجرُ؟ قال: "نَعمْ".

الدلالات الموضوعية:# آداب الدعاء - أوقات الإجابة# استغفار - مغفرة الله تعالى للذنوب العظام وسعة رحمته# استغفار - أوقات الاستغفار# توبة - سقوط الذنوب بالاستغفار والتوبة# إيمان - توحيد الأسماء والصفات
المصدر: تخريج المسند لشعيب
الراوي: أبو سعيد الخدري
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:إسناده صحيح على شرط مسلم

بيانات التخريج:

أخرجه البخاري (1145)، ومسلم (758)، وأبو داود (1315)، والترمذي (446)، والنسائي في ((السنن الكبرى)) (10319)، وابن ماجه (1366) بنحوه من حديث أبي هريرة، وأحمد (11295) واللفظ له

الشرح والتوضيح

ما اجتَمَعَ قَومٌ يَذكُرون اللهَ إلَّا حَفَّتْهمُ الملائكةُ، وتَغَشَّتْهمُ الرَّحْمةُ، ونَزَلَتْ عليهم السَّكينةُ، وذَكَرَهمُ اللهُ فيمَن عِندَه، وقال: إنَّ اللهَ يُمهِلُ حتى إذا كان ثُلُثُ اللَّيلِ الآخِرُ، نَزَلَ اللهُ عزَّ وجلَّ إلى هذه السَّماءِ، فنادَى: هل من مُذنِبٍ يَتوبُ؟ هل من مُستَغْفِرٍ؟ هل من داعٍ؟ هل من سائِلٍ؟ إلى الفَجْرِ.

الراوي : أبو سعيد الخدري وأبو هريرة المحدث : شعيب الأرناؤوط المصدر : تخريج المسند لشعيب الصفحة أو الرقم: 11892 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه البخاري (1145)، وأبو داود (1315)، والترمذي (446)، والنسائي في ((السنن الكبرى)) (10319) بنحوه من حديث أبي هريرة، ومسلم (758، 2699) مفرقاً، وابن ماجه (3791، 1366) مفرقاً، وأحمد (11892) واللفظ له ذِكْرُ اللهِ عزَّ وجلَّ مِن أيسَرِ العِباداتِ، ومعَ ذلكَ فهوَ مِن أعْظَمِها أجْرًا؛ إذ يَدُلُّ على تَعلُّق القَلبِ باللهِ.

وفي هذا الحديثِ يقولُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "ما اجْتَمَع قَومٌ" في أيِّ مكانٍ ولا سيَّما في المَسجِدِ، "يَذكُرون اللهَ" بما ورَدَ في الكِتابِ والسُّنَّةِ؛ مِن التَّسبيحِ والاستِغفارِ، وقِراءة القِرآنِ ودِراستِه، والصَّلاةِ، وغيرِ ذلك، "إلَّا حفَّتْهُم الملائكةُ"، أي: أحاطتْ بِهمُ المَلائكَةُ التي تَبحَثُ عن مَجالسِ الذِّكرِ، "وتَغشَّتْهم الرَّحمةُ"، أي: عمَّتْهُمُ رَحمةٌ مِنَ اللهِ، "ونزَلَتْ عليهم السَّكينةُ" وهي الطُّمأنينَةُ والوَقارُ، فتَطمَئنُّ قُلوبُهم بذِكْرِ اللهِ، "وذَكَرَهم اللهُ فِيمن عِندَه" فيُباهِي بِهم مَن عِندَهُ في المَلأِ الأَعلَى.

وقال: "إنَّ اللهَ يُمهِلُ"، أي: يَتأخَّرُ ويَنتظِرُ، "حتى إذا كان ثُلثُ اللَّيلِ الآخِرُ"، أي: يكونُ وقتُ آخِرِ اللَّيلِ، "نزَلَ اللهُ عزَّ وجلَّ إلى هذه السَّماءِ"، والمرادُ بها السَّماءُ الدُّنيا كما جاء في الرِّواياتِ، وهذا النُّزولُ لا يُشابِهُ نُزولَ الخلْقِ؛ فهو نُزولٌ يَلِيقُ باللهِ تعالَى، لا يُكيَّفُ ولا يُمثَّلُ، ويَجِبُ إثباتُه صِفةً مِن صِفاتِ اللهِ سُبحانه وإمْرارُه كما جاء، "فنادَى: هلْ مِن مُذنِبٍ يَتوبُ؟ هلْ مِن مُستغفِرٍ؟ هل مِن داعٍ؟ هل مِن سائلٍ؟" وهذا تَرغيبٌ وحَضٌّ على القِيامِ للصَّلاةِ والدُّعاءِ في آخِرِ اللَّيلِ، والتَّوجُّهِ إلى اللهِ بطَلَبِ كلِّ ما يَرْجُوه الإنسانُ مِن ربِّه مِن حاجاتِ الدُّنيا والآخِرةِ؛ مِن التَّوبةِ مِن الذُّنوبِ التي ارْتَكَبَها في يَومِه، وطَلَب مَغفرتِها، بخُضوعٍ وخُشوعٍ، ويَستمِرُّ ذلك الفضْلُ مِن اللهِ "إلى الفجْرِ"، فتَنْتهي تلك المَيزةُ والأفضليةُ لهذا الوقْتِ مع أذانِ الفجْرِ.

ولعلَّ تَخصيصَ وَقتِ آخِرِ اللَّيلِ والثُّلثِ الأخيرِ بهذا الفضْلِ؛ لأنَّه وَقتٌ شَريفٌ مُرغَّبٌ فيه، وهو وَقتُ خَلوةٍ وغَفلةٍ، واسْتِغراقٍ في النَّومِ، واسْتِلذاذٍ به، ومُفارقةُ اللَّذَّةِ والرَّاحةِ صَعبةٌ على العِبادِ؛ فمَن آثَرَ القِيامَ لِمُناجاةِ ربِّه والتَّضرُّعِ إليه في غُفرانِ ذُنوبِه، وفَكاكِ رَقَبتِه مِن النَّارِ، وسأَلَهُ التَّوبةَ في هذا الوقتِ الشَّاقِّ، على خَلوةِ نَفْسِه بلَذَّتِها، ومُفارقةِ راحتِها وسَكَنِها؛ فذلك دَليلٌ على خُلوصِ نِيَّتِه، وصِحَّةِ رَغْبَتِه فيما عِندَ ربِّه، فضُمِنت له الإجابةُ الَّتي هي مَقرونةٌ بالإخلاصِ وصِدْقِ النِّيَّةِ في الدُّعاءِ؛ إذ لا يَقبَلُ اللهُ دُعاءً مِن قلْبٍ غافلٍ لاهٍ؛ فلذلك نَبَّه اللهُ عِبادَه إلى الدُّعاء في هذا الوقتِ، الَّذي تَخْلو فيه النَّفسُ مِن خَواطرِ الدُّنيا؛ لِيَسْتشعِرَ العبْدُ الإخلاصَ لِرَبِّه، فتَقَعَ الإجابةُ منه تعالى؛ رِفقًا مِن اللهِ بخَلْقِه، ورَحمةً بهم.

وفي الحديثِ: بَيانٌ فَضلِ ذِكرِ اللهِ تعالى في جَماعةٍ، وبَيانُ ما يكونُ لهم مِن اللهِ سبحانَه حالَ ذِكرِهم .

الأصول والأحكام

[صحيح البخاري] (2/ 53) 1145- حدثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالك، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة وأبي عبد الله الأغر، عن أبي هريرة رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((ينزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر، يقول: من يدعوني فأستجيب له، من يسألني فأعطيه، من يستغفرني فأغفر له))

[صحيح مسلم] (1/ 521 ) 168- (758) حدثنا يحيى بن يحيى.

قال: قرأت على مالك عن ابن شهاب، عن أبي عبد الله الأغر.

وعن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة ؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال

((ينزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة إلى السماء الدنيا.

حين يبقى ثلث الليل الآخر.

فيقول: من يدعوني فأستجيب له! ومن يسألني فأعطيه! ومن يستغفرني فأغفر له!))

[سنن أبي داود] (2/ 34) 1315- حدثنا القعنبي، عن مالك، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، وعن أبي عبد الله الأغر، عن أبي هريرة ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( ينزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة إلى سماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر، فيقول: من يدعوني فأستجيب له؟ من يسألني فأعطيه؟ من يستغفرني فأغفر له؟))

[سنن الترمذي] (2/ 307) 446- حدثنا قتيبة قال: حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن الإسكندراني، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( ينزل الله تبارك وتعالى إلى السماء الدنيا كل ليلة حين يمضي ثلث الليل الأول، فيقول: أنا الملك، من ذا الذي يدعوني فأستجيب له، من ذا الذي يسألني فأعطيه، من ذا الذي يستغفرني فأغفر له، فلا يزال كذلك حتى يضيء الفجر)) وفي الباب عن علي بن أبي طالب، وأبي سعيد، ورفاعة الجهني، وجبير بن مطعم، وابن مسعود، وأبي الدرداء، وعثمان بن أبي العاص، حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح، وقد روي هذا الحديث من أوجه كثيرة، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((ينزل الله عز وجل حين يبقى ثلث الليل الآخر)) وهو أصح الروايات

[مسند أحمد] (17/ 397 ط الرسالة) 11295- حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن أبي إسحاق، عن الأغر قال: أشهد على أبي هريرة وأبي سعيد الخدري أنهما شهدا على النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( إن الله عز وجل يمهل حتى يذهب ثلث الليل، ثم ينزل فيقول: هل من سائل؟ هل من تائب؟ هل من مستغفر؟ هل من مذنب؟)) قال: فقال له رجل: حتى يطلع الفجر؟ قال: (( نعم))

أحاديث ذات صلة