كان النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلمَ أرخص لبني عمرِو بنِ حزمٍ في رُقيةِ الحمَّةِ ، قال : وقال لأسماءَ بنتِ عُميسٍ : ما شأنُ أجسامِ بني أخي ضارعةٌ ؟ أتصيبُهم الحاجةُ ؟ قالت : لا ، ولكن تُسرعُ إليهم العينُ ، أفأرْقيهم ؟ قال : وبماذا ؟ قالت : فعرضت عليه ، فقال : ارْقيهم
أخرجه مسلم (2198) باختلاف يسير
رَخَّصَ النَّبيُّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ لِآلِ حَزْمٍ في رُقْيَةِ الحَيَّةِ، وَقالَ لأَسْمَاءَ بنْتِ عُمَيْسٍ: ما لي أَرَى أَجْسَامَ بَنِي أَخِي ضَارِعَةً تُصِيبُهُمُ الحَاجَةُ؟ قالَتْ: لَا، وَلَكِنِ العَيْنُ تُسْرِعُ إليهِم، قالَ: ارْقِيهِمْ، قالَتْ: فَعَرَضْتُ عليه، فَقالَ: ارْقِيهِمْ.
الراوي : جابر بن عبدالله المحدث : مسلم المصدر : صحيح مسلم الصفحة أو الرقم: 2198 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه أبو عوانة في ((المستخرج)) (6948) واللفظ له، والخرائطي في ((مكارم الأخلاق)) (1060) باختلاف يسير، وأحمد (15100) مختصرًا.
الرُّقيةُ هي ما يُقرَأُ على المريضِ مِنَ الآياتِ القرآنيَّةِ والأدعيةِ المشروعةِ، وقدْ أباحَها الإسلامُ، وفعَلَها رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لنفْسِه ولغَيرِه، وهي لأمراضٍ مُتعدِّدةٍ؛ منها: الرُّقيةُ مِنَ السِّحرِ، ومِنَ العقربِ، ومِن نَظْرةِ العَينِ والحسَدِ، وغيرِها، وقدْ عرَفَها العربُ في الجاهليَّةِ، وكانوا يَرقُونَ ببَعضِ الأُمورِ الشِّركيَّةِ الَّتي حرَّمَها الإسلامُ، وبعضُ الرُّقى كانت خاليةً مِنَ الشِّركِ فأقرَّها الإسلامُ.
وفي هذا الحديثِ يُخبِرُ جابرُ بنُ عبدِ الله رَضيَ اللهُ عنهما أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ رخَّص «لآلِ حَزْمٍ» وهُم بَنُو عَمْرِو بنِ حَزْمٍ، الرُّقيةَ مِن لَدْغِ الحيَّةِ وعَضِّها -وهي نوعٌ مِن الثَّعابينِ-، والرُّخْصَة إنَّما تكونُ بعدَ النهيِ، وكان صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قد نَهى عن الرُّقَى؛ لِمَا عَسَى أنْ يكونَ فيها من الألفاظِ الجاهليَّةِ، فتَوقَّفَ النَّاسُ عن الرُّقَى، فرخَّص لهم فيها إذا خَلَت مِن الشِّركيَّاتِ ونحوِها.
وقال لِأَسْمَاءَ بنتِ عُمَيْسٍ -وهي امرأةُ جَعْفَرِ بنِ أبي طالِبٍ رَضيَ اللهُ عنه وأُمُّ أبنائِه-: «ما لي أَرَى أجسامَ بَنِي أخِي ضَارِعَةً؟» أي: نَحِيفَةً، «تُصِيبُهم الحاجَةُ؟» أي: هلْ هذا مِن الفَقْرِ والجُوعِ؟ فأجابَتْ: «لا» ليْست بهم حاجةٌ، «ولكنِ العَيْنُ» الحاسدةُ «تُسرِعُ إليهم»، تُصِيبُهم بتَأثيرِها فيهم بالأذى، فضَعُفَت أجسامُهم بسَببِ هذا، فقال لها النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «ارْقِيهِمْ»، أي: عَوِّذِيهِمْ وحَصِّنِيهم بالرُّقيَةِ، قالت أسماءُ: «فعَرَضْتُ عليه» أي: قَرَأتُ عليه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ الرُّقيةَ الَّتي أردْتُ أنْ أرْقِيَهم بها، فأقَرَّها النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عليها، وأمَرَها أنْ تَرقِيَهم بها، وهذا إذا لم يُعرَفِ العائنُ -وهو الَّذي أصابَهم بعَينِه-، وأمَّا إذا عُرِفَ الَّذي أصابَهُم بعَينِه، فإنَّه يُؤمَرُ بالاغتسالِ، ثمَّ يُصَبُّ ذلك الماءُ على المصابِ بالعينِ، كما ثَبَت في الرِّواياتِ.
وفي الحديثِ: إثباتُ العَيْنِ، وأنَّها حقٌّ، وأنَّها تُؤثِّرُ في الإنسانِ بقَضاءِ اللهِ تَعالَى وقَدَرهِ.
وفيه: بيانُ التداوِي بالرُّقَى الشرعيَّةِ.
وفيه: بيانُ التداوِي مِن العَيْنِ وغيرِها.