الشَّربةُ لك ، فإن شئتَ آثرتَ بها خالدًا .
فقلتُ : ما كنتُ لأوثرَ على سُؤرِك أحدًا ، ثم قال رسولُ اللهِ : من أطعمه اللهُ طعامًا فليقلْ : ( اللهمَّ بارِكْ لنا فيه وأَطعِمْنا خيرًا منه ، ومن سقاه اللهُ عزَّ وجلَّ لبنًا فليقلْ : ( اللهمَّ بارِكْ لنا فيه وزِدْنا منه .
ثم قال : قال رسولُ اللهِ : ليس شيءٌ يُجزئُ مكانَ الطعامِ والشرابِ غيرُ الَّلبَنِ
أخرجه الترمذي (3455 )، وأحمد (1978 )، والحميدي (488 )
كنتُ في بيتِ ميمونةَ ، فدخل رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم ، ومعه خالدُ بنُ الوليدِ ، فجاؤوا بضَبَّينِ مَشْوِيَّينِ على ثُمامَتَينِ ، فتبزَّق رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم ، فقال خالدُ : إِخالُك تَقْذِرُه يا رسولَ اللهِ ! قال : أجل ثم أُتِيَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم بلبنٍ فشرب ، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : إذا أكل أحدُكم طعامًا فلْيَقُلْ : اللهمَّ بارِكْ لنا فيه ، وأَطعِمْنا خيرًا منه ، وإذا سُقِيَ لبنًا فليقلْ : اللهمَّ بارِكْ لنا فيه ، وزِدْنا منه ؛ فإنه ليس شيءٌ يُجزئُ من الطعامِ والشرابِ إلا اللبنَ الراوي : عبدالله بن عباس المحدث : الألباني المصدر : صحيح أبي داود الصفحة أو الرقم: 3730 خلاصة حكم المحدث : حسن التخريج : أخرجه أبو داود (3730) واللفظ له، والترمذي (3455)، والنسائي في ((السنن الكبرى)) (10118)، وابن ماجه (3322)، وأحمد (1978) كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إذا عافَ مِنَ الطَّعامِ شيئًا ترَكه، وفي هذا الحديثِ يَحكِي عبدُ اللهِ بنُ عبَّاسٍ رضِيَ اللهُ عنهما: أنَّه كان في بَيْتِ مَيمونةَ رضِيَ اللهُ عنه، وهي ميمونةُ بنتُ الحارِثِ، زَوجُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وكانتْ خالَةَ ابنِ عبَّاسٍ، "فدخل رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ومعه خالدُ بنُ الوليدِ، فجاؤوا بِضَبَّيْنِ مَشْوِيَّيْنِ على ثُمامَتَيْنِ"، أي: على عودَيْنِ يَحمِلانِ الضَّبَّيْنِ أثناءَ الشَّوْيِ، والضَّبُّ: حيوانٌ مِنَ الزَّواحِفِ يَكْثُرُ في الصَّحارِي العربيَّةِ.
قال: "فتَبَزَّقَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم"، أي: تَفَلَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم تَقذُّرًا؛ وذلك لِأنَّه لم يَأْلَفْه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، "فقال خالِدٌ: إِخالُكَ"، أي: أَظُنُّكَ، "تَقْذَرُهُ يا رسولَ اللهِ"، أي: تَكرهُه، "قال" النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: "أَجَلْ"، أي: إنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عافَه وكرِهَه، وليس المقصودُ هنا الكراهةَ الشَّرعيَّةَ، وإنَّما المقصودُ كراهةُ نَفْسِهِ البشريَّةِ لهذا النَّوعِ مِنَ الطَّعامِ.
قال: "ثمَّ أُتِيَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بلَبَنٍ فشرِب، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: إذا أَكَلَ أحدُكم طعامًا فَلْيَقُلْ: اللَّهُمَّ بارِكْ لنا فيه"، أي: اجعَلْ لنا فيه الخيرَ بالزِّيادةِ والنَّماءِ، "وأطعِمْنا خيرًا منه"، أي: وارْزُقْنا ما هو أفضلُ منه، "وإذا سُقِيَ لَبَنًا فَلْيَقُلْ: اللَّهُمَّ بارِكْ لنا فيه، وزِدْنا منه"؛ فإنَّه ليس شيءٌ يُجزِئُ مِنَ الطَّعامِ والشَّرابِ، أي: يَصْلُحُ مَقامَ الأكْلِ إذا جاع الإنسانُ ويصلُحُ مقامَ الشُّرْبِ إذا عطِش "إلَّا اللَّبَنُ".
وفي الحديثِ: بيانٌ لأفضليَّةِ اللَّبَنِ وما فيه مِن فائدةٍ تَجمَعُ بين كَوْنِهِ طعامًا لِمَنْ أراد الطَّعامَ، وشرابًا لِمَنْ أراد الشَّرابَ.
[سنن الترمذي] (5/ 506) 3455- حدثنا أحمد بن منيع قال: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم قال: حدثنا علي بن زيد، عن عمر وهو ابن أبي حرملة، عن ابن عباس ، قال: دخلت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم أنا وخالد بن الوليد على ميمونة فجاءتنا بإناء من لبن فشرب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا على يمينه وخالد على شماله، فقال لي: ((الشربة لك، فإن شئت آثرت بها خالدا))، فقلت: ما كنت أوثر على سؤرك أحدا، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( من أطعمه الله الطعام فليقل: اللهم بارك لنا فيه وأطعمنا خيرا منه، ومن سقاه الله لبنا فليقل: اللهم بارك لنا فيه وزدنا منه)).
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ليس شيء يجزي مكان الطعام والشراب غير اللبن)): ((هذا حديث حسن)) وقد روى بعضهم هذا الحديث عن علي بن زيد، فقال: عن عمر بن حرملة، وقال بعضهم: عمرو بن حرملة، ولا يصح
[مسند أحمد - قرطبة] (1/ 225) 1978- حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا إسماعيل أنا علي بن زيد قال حدثني عمر بن أبي حرملة عن بن عباس قال: دخلت أنا وخالد بن الوليد مع رسول الله صلى الله عليه و سلم على ميمونة بنت الحرث فقالت ألا نطعمكم من هدية أهدتها لنا أم حفيد قال فجيء بضبين مشويين فتبرق رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال له خالد كأنك تقذره قال أجل قالت الا أسقيكم من لبن أهدته لنا فقال بلى قال فجيء بإناء من لبن فشرب رسول الله صلى الله عليه و سلم وأنا عن يمينه وخالد عن شماله فقال لي الشربة لك وان شئت آثرت بها خالدا فقلت ما كنت لأوثر بسؤرك علي أحدا فقال من أطعمه الله طعاما فليقل اللهم بارك لنا فيه وأطعمنا خيرا منه ومن سقاه الله لبنا فليقل اللهم بارك لنا فيه وزدنا منه فإنه ليس شيء يجزئ مكان الطعام والشراب غير اللبن
[مسند الحميدي] (1/ 432) 488- حدثنا الحميدي قال: ثنا سفيان قال: ثنا علي بن زيد بن جدعان، عن عمر بن حرملة، عن ابن عباس قال: دخلت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم على خالتي ميمونة ومعنا خالد بن الوليد فقالت له ميمونة: ألا نقدم إليك يا رسول الله شيئا أهدته لنا أم غفيق فأتته بضباب مشوية ((فلما رآها رسول الله صلى الله عليه وسلم تفل ثلاث مرات ولم يأكل منها، وأمرنا أن نأكل)) ثم أتي رسول الله صلى الله عليه وسلم بإناء فيه لبن فشرب وأنا عن يمينه وخالد عن يساره، فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((الشربة لك يا غلام وإن شئت آثرت بها خالدا)) فقلت: ما كنت لأوثر بسؤر رسول الله صلى الله عليه وسلم أحدا، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( من أطعمه الله طعاما فليقل: اللهم بارك لنا فيه وأبدلنا ما هو خير منه، ومن سقاه الله لبنا فليقل: اللهم بارك لنا فيه وزدنا منه؛ فإني لا أعلم يجزئ من الطعام والشراب غيره))