لمَّا نزلَتْ هذه الآيَةُ التي في الفُرْقَانِ : و الذينَ لا يَدْعُونَ مع اللهِ إِلَهًا آخَرَ و لا يَقْتُلونَ النَّفْسَ التي حَرَّمَ اللهُ إلَّا بِالحَقِّ عَجِبْنا للِينِها ، فَلَبِثْنا ستَّةَ أَشْهُرٍ ، ثُمَّ نزلَتْ التي في النِّساءِ ) : ( و مَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فيها و غَضِبَ اللهُ عليهِ و لَعَنَهُ ) حتى فرغَ

الدلالات الموضوعية:# ديات وقصاص - قتل المؤمن# تفسير آيات - سورة الفرقان# رقائق وزهد - الكبائر# ديات وقصاص - تحريم القتل# تفسير آيات - سورة النساء
المصدر: السلسلة الصحيحة
الراوي: زيد بن ثابت
المحدث: الألباني
الحكم:إسناده حسن في المتابعات والشواهد

بيانات التخريج:

أخرجه الطبراني (5/ 136/ 4869)، واللفظ له بلفظ: "سبعة أشهر"، وأبو داود (4272)، والنسائي (4006)، بلفظ:"ستة أشهر"

الشرح والتوضيح

عن زيدٍ في قولِهِ { وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهنَّمَ } قالَ : نزلَت هذِه الآيةُ بعدَ الَّتي في تبارَكَ الفرقانَ بثمانيةِ أشهُرٍ { وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إلَّا بِالْحَقِّ } الراوي : زيد بن ثابت المحدث : الألباني المصدر : صحيح النسائي الصفحة أو الرقم: 4018 خلاصة حكم المحدث : حسن صحيح التخريج : أخرجه أبو داود (4272)، والنسائي (4006)، والبخاري في ((التاريخ الكبير)) (‌‌1953)، والطبراني (4868) (5/ 136) واللفظ لهم جميعا.

قَتْلُ المُسلِمِ عمدًا جريمةٌ عُظْمَى، مِن أشدِّ الجرائمِ في الإسلامِ، ومِن أكثرِها تَغليظًا في العقوبةِ، حتَّى قيل: ليس له توبةٌ.

وفي هذا الحَديثِ يُخبِرُ زيدُ بنُ ثابتٍ رَضِي اللهُ عَنه في قولِه: {وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا} [النساء: 93] ، وهذا بَيانُ أنَّه ليس للقاتلِ توبةٌ مع ما له مِن شِدَّةِ عذابٍ، وهو خُلودُه في النَّارِ؛ قال زيدٌ رَضِي اللهُ عَنه: "نزلَتْ هذه الآيةُ بعدَ الَّتي في (تَبَارَكَ) الفُرْقانِ"، أي: الَّتي في سورةِ الفُرقانِ، "بثمانيةِ أشهُرٍ"، وفي روايةٍ: "ستَّةِ أشهُرٍ"، وهي قولُه تعالى: {وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ} [الفرقان: 68] ، أي: إنَّ مَن يقَعُ في تلك المُحرَّماتِ له مِن عَظيمِ الجزاءِ وأشدِّه، إلَّا مَن تابَ ورجَع؛ لِمَا ذُكِرَ في قولِه تعالى: {إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ} [الفرقان: 70] ، والمرادُ مِن قولِ زَيْدٍ: بيانُ حُكمِ النَّسخِ لِمَن قَتَلَ مُؤمِنًا عَمْدًا، أنَّه ليس له توبةٌ، مع ما له مِن عذابٍ يومَ القيامةِ مِن تَخليدٍ في النَّارِ.

قيل: إنَّ هذا النَّسخَ إنَّما هو مَحمولٌ على التَّغليظِ والتَّحذيرِ مِن القَتْلِ، وليس المرادُ انتِفاءَ التَّوبةِ عَن القاتلِ، وإنَّ مذهبَ أهلِ السُّنَّةِ والجَماعةِ في ذلك: أنَّ له توبةً؛ لِمَا في قولِه تعالى: {وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا} [النساء: 110] .

وفي الحديثِ: بيانُ سَعَةِ عِلمِ زَيدٍ رَضِي اللهُ عَنه بالقُرآنِ وعُلومِه .

أحاديث ذات صلة