إنها ليست بنجسةٍ إنَّها من الطوَّافينَ عليكم

الدلالات الموضوعية:# آداب عامة - الرفق بالحيوان والطير ونحوهما# طهارة - سؤر الهرة، وغيرها من الحيوانات الطاهرة
المصدر: البدر المنير
الراوي: أبو قتادة الحارث بن ربعي
المحدث: ابن الملقن
الحكم:صحيح مشهور

بيانات التخريج:

أخرجه البيهقي (1174) مطولاً واللفظ له، وأخرجه أبو داود (75)، والترمذي (92) مطولاً باختلاف يسير

الشرح والتوضيح

عن كَبْشةَ بنتِ كَعبِ بنِ مالكٍ -وكانت تحْتَ ابنِ أبي قَتادةَ- أنَّ أبا قتادةَ دخلَ فسَكبت لَهُ وضوءًا فجاءت هرَّةٌ فشرِبَت منْهُ فأصغى لَها الإناءَ حتَّى شرِبَت، قالَت كبشةُ: فَرآني أنظرُ إليْهِ، فقالَ: أتَعجبينَ يا ابنةَ أخي؟ فقُلتُ: نعَم، فقالَ: إنَّ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللهُ علَيهِ وسلَّمَ قالَ: إنَّها ليسَت بنجَسٍ؛ إنَّها منَ الطَّوَّافينَ عليْكم والطَّوَّافاتِ.

الراوي : أبو قتادة الحارث بن ربعي المحدث : الألباني المصدر : صحيح أبي داود الصفحة أو الرقم: 75 خلاصة حكم المحدث : حسن صحيح التخريج : أخرجه أبو داود (75) واللفظ له، والترمذي (92)، والنسائي (68) باختلاف يسير كانتِ القِططُ والكلابُ مِنَ الحيَواناتِ التي يُؤلَفُ وُجودُها في البيوتِ عِنْدَ العربِ قديمًا، فلمَّا جاء الإسلامُ هَذَّبَ وَضْعَ تلك الحيواناتِ في البيوتِ، وبَيَّنَ ما لهم مِنْ أحكامٍ.

وفي هذا الحَديثِ تَحكي كَبشَةُ بنتُ كَعبِ بنِ مالكٍ، زوجةُ ابنِ أبي قَتادةَ "أنَّ أبا قَتادةَ دَخَل"، أي: بيتَه ومنزِلَه، قالتْ: "فسَكَبْتُ"، أي: صَبَبتُ، "له وَضوءًا"، أي: ماءً يتوضَّأُ به، فجاءتْ "هِرَّةٌ"، أي: قِطَّةٌ، "فشَرِبتْ منه"، أي: مِن ماءِ الوُضوءِ، "فأَصْغى لها الإناءَ"، أي: فقَرَّب لها الوِعاءَ الَّذي فيه الماءُ؛ لكي تَشْرَبَ، "فقالَتْ كَبْشةُ: فرَآني أنْظُرُ إليه"، أي: فرأى أنِّي أَتعجَّبُ ممَّا صَنَع مع القِطَّةِ، فقال: "أتَعْجَبينَ يا ابنةَ أخي؟"، أي: هل تَعَجَّبْتِ مِنْ صَنيعي معَ القِطَّةِ؟! "فقالت: نَعَمْ، فقال أبو قتادةَ: إنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: إنَّها ليسَتْ بنَجَسٍ"، أي: إنَّها حيوانٌ طاهرٌ، وليسَتْ فيها نَجاسةٌ؛ "إنَّها مِنَ الطَّوَّافينَ عليكم والطَّوَّافاتِ"، والطَّوَّافونَ والطَّوَّافاتُ هم الخَدَمُ، وسُمُّوا بذلك؛ لكثرةِ دُخولِهم وطَوافِهم في البيوتِ على مَوالِيهم، وشَبَّه بهم القِططَ لكَثْرةِ دُخولِها ووُجودِها في البيوتِ.

وفي الحَديثِ: أنَّ القِطَّةَ مِنَ الحَيواناتِ الطَّاهرةِ المُسْتأنَسةِ.

الأصول والأحكام

السنن الكبير للبيهقي (2/ 237 ت التركي) :

1174 - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا بحر بن نصر قال: قرئ على ابن وهب: أخبرك مالك بن أنس.

قال: وحدثنا أبو العباس، حدثنا الحسن بن علي بن عفان، حدثنا زيد بن الحباب، حدثنا مالك بن أنس، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن حميدة بنت عبيد بن رفاعة، عن كبشة بنت كعب بن مالك، وكانت تحت ابن أبي قتادة، أن أبا قتادة دخل عليها فسكبت له وضوءا، فجاءت هرة تشرب منه فأصغى لها أبو قتادة الإناء حتى شربت.

قالت كبشة: فرآني أنظر إليه، فقال: أتعجبين يا ابنة أخي؟ قالت: فقلت: نعم.

فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إنها ليست بنجسة، إنها من الطوافين عليكم و الطوافات".

هكذا رواه مالك بن أنس في "الموطأ"، وقد قصر بعض الرواة بروايته فلم يقم إسناده.

قال أبو عيسى: سألت محمدا -يعني ابن إسماعيل البخاري- عن هذا الحديث، فقال: جود مالك بن أنس هذا الحديث وروايته أصح من رواية غيره.

السنن الكبير للبيهقي (2/ 238 ت التركي) :

1175 - أخبرناه أبو الحسن المقرئ، أخبرنا الحسن بن محمد بن إسحاق، حدثنا يوسف بن يعقوب القاضي، حدثنا محمد بن أبي بكر، حدثنا خالد بن الحارث، حدثنا الحسين المعلم، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أم يحيى، عن خالتها بنت كعب قالت: دخل علينا أبو قتادة فقربنا إليه وضوءا، فدنا الهر فأصغى إليه الإناء فشرب منه، ثم توضأ بفضله، فنظرت إليه فالتفت إلي فقال: كأنك تعجبين؟ قلت: نعم.

قال: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "ليس بنجس -أو كلمة أخرى- إنما هن من الطوافين والطوافات عليكم".

أم يحيى هي حميدة، وابنة كعب هي كبشة بنت كعب.

وكذلك رواه همام بن يحيى عن إسحاق:

السنن الكبير للبيهقي (2/ 238 ت التركي) :

1176 - أخبرناه أبو الحسن علي بن أحمد بن عبدان، أخبرنا أحمد بن عبيد الصفار، حدثنا محمد بن غالب، حدثنا الحوضي، حدثنا همام بن يحيى.

قال: وحدثنا أبو مسلم، حدثنا حجاج، حدثنا همام بن يحيى، حدثنا إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة قال: حدثتني أم يحيى -قال حجاج في روايته: يعني امرأته- عن خالتها وكانت عند عبد الله بن أبي قتادة قالت: دخل علي أبو قتادة فسأل الوضؤ، فمرت به الهرة فأصغى الإناء إليها، فجعلت أنظر كأني أنكر ما يصنع، فقال: يا بنت أخي، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لنا: "إنها ليست بنجسة، إنما هي من الطوافين والطوافات".

وفي حديث الحوضي، أن خالتها حدثتها، أنها كانت تحت عبد الله بن أبي قتادة، فدخل أبو قتادة عليها فدعا بوضوء، فمرت به الهرة فأصغى الإناء إليها، فجعلت تنظر إليه كأنها تنكر ما يصنع.

ثم الباقي مثله.

وقد روي عن همام بن يحيى عن يحيى بن أبي كثير عن ابن أبي قتادة عن أبيه: السنن الكبير للبيهقي (2/ 239 ت التركي):

1177 - أخبرناه علي بن أحمد بن عبدان، أخبرنا أحمد بن عبيد، حدثنا تمتام، حدثنا عفان، حدثنا همام، حدثنا يحيى بن أبي كثير، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه ، أنه كان يتوضأ فمرت به هرة فأصغى إليها وقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "ليست بنجس" وقد رواه الشافعي عن الثقة عن يحيى بن أبي كثير.

وروي من وجه آخر عن ابن أبي قتادة: السنن الكبير للبيهقي (2/ 240 ت التركي):

1178 - أخبرناه أبو الحسن المقرئ، أخبرنا الحسن بن محمد بن إسحاق، حدثنا يوسف بن يعقوب، حدثنا عبد الله بن عبد الوهاب الحجبي، حدثنا عبد الواحد، حدثنا الحجاج، عن قتادة بن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه قال: كان أبو قتادة يصغي الإناء للهر فيشرب، ثم يتوضأ به، فقيل له في ذلك فقال: ما صنعت إلا ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنع.

سنن أبي داود (1/ 56 ت الأرنؤوط) :

75 - حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي، عن مالك، عن إسحاق بن عبد الله ابن أبي طلحة، عن حميدة بنت عبيد بن رفاعة، عن كبشة بنت كعب بن مالك، وكانت تحت ابن أبي قتادة أن أبا قتادة دخل فسكبت له وضوءا، فجاءت هرة فشربت منه، فأصغى لها الإناء حتى شربت، قالت كبشة: فرآني أنظر إليه، فقال: أتعجبين يا ابنة أخي؟ فقلت: نعم، فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إنها ليست بنجس، إنها من الطوافين عليكم والطوافات"

[سنن الترمذي] (1/ 153) :

‌92 - حدثنا إسحاق بن موسى الأنصاري قال: حدثنا معن قال: حدثنا مالك بن أنس، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن حميدة بنت عبيد بن رفاعة، عن كبشة بنت كعب بن مالك وكانت عند ابن أبي قتادة، أن أبا قتادة دخل عليها، قالت: فسكبت له وضوءا، قالت: فجاءت هرة تشرب، فأصغى لها الإناء حتى شربت، قالت كبشة: فرآني أنظر إليه، فقال: أتعجبين يا بنت أخي؟ فقلت: نعم، فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إنها ليست بنجس، إنما هي من الطوافين عليكم، أو الطوافات، وفي الباب عن عائشة، وأبي هريرة،: هذا حديث حسن صحيح " وهو قول أكثر العلماء من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم والتابعين ومن بعدهم: مثل الشافعي، وأحمد، وإسحاق: لم يروا بسؤر الهرة بأسا، وهذا أحسن شيء في هذا الباب وقد جود مالك هذا الحديث، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، ولم يأت به أحد أتم من مالك

أحاديث ذات صلة