- أَهريقوا عليَّ من سبعِ قِرَبٍ، لم تُحلَلْ أوكِيتُهنَّ ، لعلي أعهدُ إلى الناس

الدلالات الموضوعية:# طب - الماء البارد للحمى# طب - أدوية النبي صلى الله عليه وسلم# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - شدة مرضه حين يمرض# مريض - شدة المرض# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - مرض النبي وموته
المصدر: صحيح الجامع
الراوي: عائشة أم المؤمنين
المحدث: الألباني
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه البخاري (4442) واللفظ له، ومسلم (418)، والترمذي (3672) بنحوه.

الشرح والتوضيح

أنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قَالَتْ: لَمَّا ثَقُلَ رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ واشْتَدَّ به وجَعُهُ، اسْتَأْذَنَ أزْوَاجَهُ أنْ يُمَرَّضَ في بَيْتِي، فأذِنَّ له، فَخَرَجَ وهو بيْنَ الرَّجُلَيْنِ تَخُطُّ رِجْلَاهُ في الأرْضِ، بيْنَ عَبَّاسِ بنِ عبدِ المُطَّلِبِ وبيْنَ رَجُلٍ آخَرَ.

قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ: فأخْبَرْتُ عَبْدَ اللَّهِ بالَّذِي قَالَتْ عَائِشَةُ: فَقَالَ لي عبدُ اللَّهِ بنُ عَبَّاسٍ: هلْ تَدْرِي مَنِ الرَّجُلُ الآخَرُ الذي لَمْ تُسَمِّ عَائِشَةُ؟ قَالَ: قُلتُ: لَا، قَالَ ابنُ عَبَّاسٍ: هو عَلِيُّ بنُ أبِي طَالِبٍ.

وكَانَتْ عَائِشَةُ زَوْجُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ تُحَدِّثُ أنَّ رَسولَ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لَمَّا دَخَلَ بَيْتي واشْتَدَّ به وجَعُهُ، قَالَ: هَرِيقُوا عَلَيَّ مِن سَبْعِ قِرَبٍ، لَمْ تُحْلَلْ أوْكِيَتُهُنَّ؛ لَعَلِّي أعْهَدُ إلى النَّاسِ، فأجْلَسْنَاهُ في مِخْضَبٍ لِحَفْصَةَ زَوْجِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ثُمَّ طَفِقْنَا نَصُبُّ عليه مِن تِلكَ القِرَبِ، حتَّى طَفِقَ يُشِيرُ إلَيْنَا بيَدِهِ: أنْ قدْ فَعَلْتُنَّ.

قَالَتْ: ثُمَّ خَرَجَ إلى النَّاسِ فَصَلَّى بهِمْ وخَطَبَهُمْ.

الراوي : عائشة أم المؤمنين المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 4442 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه مسلم (418)، وأبو عوانة (1683) واللفظ لهما، وأحمد (25914) بنحوه.

كانت أمُّ المؤمِنينَ عائِشةُ رَضيَ اللهُ عنها أحَبَّ أزْواجِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إليه، ومات صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في بيْتِها رَضيَ اللهُ عنها.

وفي هذا الحَديثِ تُخبِرُ أمُّ المؤمِنينَ عائشةُ رَضيَ اللهُ عنها أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لمَّا اشتَدَّ به المرَضُ في مرَضِه الأخيرِ الَّذي مات فيه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وكان في السَّنةِ الحاديةَ عَشْرةَ مِن الهِجْرةِ، استأذَنَ أزْواجَه أنْ يُمرَّضَ ويَتلَقَّى الرِّعايةَ في بَيتِها، فوافَقْنَ، فخرَجَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ -وكان في بيتِ أمِّ المؤمِنينَ مَيْمونةَ بنتِ الحارِثِ رَضيَ اللهُ عنها- إلى بيتِ أمِّ المؤمِنينَ عائِشةَ رَضيَ اللهُ عنها بيْنَ رَجلَيْنِ يَمْشي مُتَثاقِلًا، فتُؤثِّرُ رِجْلاه في الأرضِ، كأنَّها تَخُطُّ خطًّا؛ مِن ثِقَلِ وشدَّةِ مَرضِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وهذانِ الرَّجلانِ هما العَبَّاسُ بنُ عبدِ المُطَّلِبِ، وعَليُّ بنُ أبي طالِبٍ، كما أخبَرَ ابنُ عَبَّاسٍ رِضْوانُ اللهِ عليهم أجْمَعينَ.

وكانت أمُّ المؤمِنينَ عائِشةُ رَضيَ اللهُ عنها تُخبِرُ أنَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لمَّا استقَرَّ في بيْتِها واشتَدَّ وَجَعُه ومرَضُه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، طلَبَ منهم أنْ يَصُبُّوا عليه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِن سَبعِ قِرَبٍ مِن الماءِ -والقِرْبةُ هي الإناءُ الَّذي يُستَسْقى به الماءُ- لم يُحَلَّ الرِّباطُ الَّذي يُربَطْنَ به؛ وكان ذلك منه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ على وَجهِ التَّداوي؛ لأنَّ الماءَ البارِدَ في بعضِ الأمْراضِ -لا سيَّما الحُمَّى- تُرَدُّ به القوَّةُ، وقدْ طلَبَ ذلك صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ليَقْوى على الخُروجِ إلى النَّاسِ فيُوصيَهم، والحِكْمةُ في أمْرِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنْ تكونَ القِرَبُ لم تُحَلَّ أربِطَتُها؛ لكَونِه أبلَغَ في طَهارةِ الماءِ، وصَفائِه لعدَمِ مُخالَطةِ الأيْدي.

فجاؤوا بالماءِ، وأعَدُّوه، وأجْلَسوه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في مِخضَبٍ -وهو وِعاءٌ مِن نُحاسٍ- كان لأمِّ المؤمِنينَ حَفْصةَ رَضيَ اللهُ عنها، وصَبُّوا عليه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ الماءَ، حتَّى جعَلَ يُشيرُ إليهم بيَدِه: أنْ قدْ فَعلْتُنَّ ما أمَرتُكُنَّ به مِن صَبِّ الماءِ، ثمَّ خرَجَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إلى النَّاسِ مِن بيتِ أمِّ المؤمِنينَ عائشةَ رَضيَ اللهُ عنها، فصَلَّى بالنَّاسِ وخطَبَ فيهم.

وفي الحَديثِ: فَضيلةُ أمِّ المؤمِنينَ عائشةَ رَضيَ اللهُ عنها.

وفيه: استِئْذانُ الرَّجلِ لزَوْجاتِه في أنْ يُداوى في بَيتِ مَن يُريدُ منهُنَّ.

وفيه: فَضيلةُ العبَّاسِ بنِ عبدِ المُطلَّبِ وعَليِّ بنِ أبي طالبٍ رَضيَ اللهُ عنهما.

وفيه: بشَريَّةُ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وأنَّه يَعْتَريه ما يَعْتَري البشَرَ؛ مِن الصِّحَّةِ والمرَضِ، والقوَّةِ والضَّعفِ، وصَبرُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وتَحمُّلُه شدَّةَ الألَمِ، وحِرصُه على تَعْليمِ أُمَّتِه وإرْشادِهم برَغمِ شدَّةِ مَرضِه.

وفيه: طلَبُ التَّداوي، والأخْذُ بأسبابِ الشِّفاءِ.

الأصول والأحكام

[صحيح البخاري] (6/ 11) :

4442 - حدثنا سعيد بن عفير، قال: حدثني الليث، قال: حدثني عقيل، عن ابن شهاب، قال: أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود: أن ‌عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت: لما ثقل رسول الله صلى الله عليه وسلم واشتد به وجعه، استأذن أزواجه أن يمرض في بيتي، فأذن له، فخرج وهو بين الرجلين تخط رجلاه في الأرض، بين عباس بن عبد المطلب وبين رجل آخر.

قال عبيد الله: فأخبرت عبد الله بالذي قالت ‌عائشة، فقال لي عبد الله بن عباس: هل تدري من الرجل الآخر الذي لم تسم ‌عائشة؟ قال: قلت: لا، قال ابن عباس : هو علي، وكانت ‌عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم تحدث: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما دخل بيتي واشتد به وجعه قال: هريقوا علي من سبع قرب، لم ‌تحلل ‌أوكيتهن، ‌لعلي ‌أعهد إلى الناس، فأجلسناه في مخضب لحفصة زوج النبي صلى الله عليه وسلم، ثم طفقنا نصب عليه من تلك القرب، حتى طفق يشير إلينا بيده: أن قد فعلتن، قالت: ثم خرج إلى الناس فصلى لهم وخطبهم.

[صحيح مسلم] (2/ 20) :

90 - (418) حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس ، حدثنا زائدة ، حدثنا موسى بن أبي عائشة ، عن عبيد الله بن عبد الله قال: دخلت على عائشة فقلت لها: ألا تحدثيني عن مرض رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قالت: بلى.

ثقل النبي صلى الله عليه وسلم فقال: أصلى الناس؟ قلنا: لا، وهم ينتظرونك يا رسول الله.

قال: ضعوا لي ماء في المخضب.

ففعلنا، فاغتسل ثم ذهب لينوء فأغمي عليه.

ثم أفاق فقال: أصلى الناس؟ قلنا: لا، وهم ينتظرونك يا رسول الله.

فقال: ضعوا لي ماء في المخضب.

ففعلنا، فاغتسل ثم ذهب لينوء فأغمي عليه.

ثم أفاق فقال: أصلى الناس؟ قلنا: لا، وهم ينتظرونك يا رسول الله.

فقال: ضعوا لي ماء في المخضب.

ففعلنا، فاغتسل ثم ذهب لينوء فأغمي عليه، ثم أفاق فقال: أصلى الناس؟ فقلنا: لا، وهم ينتظرونك يا رسول الله.

قالت: والناس عكوف في المسجد ينتظرون رسول الله صلى الله عليه وسلم لصلاة العشاء الآخرة.

قالت: فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أبي بكر أن يصلي بالناس، فأتاه الرسول فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرك أن تصلي بالناس.

فقال أبو بكر - وكان رجلا رقيقا -: يا عمر صل بالناس! قال: فقال عمر: أنت أحق بذلك.

قالت: فصلى بهم أبو بكر تلك الأيام، ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم وجد من نفسه خفة فخرج بين رجلين - أحدهما العباس - لصلاة الظهر، وأبو بكر يصلي بالناس.

فلما رآه أبو بكر ذهب ليتأخر فأومأ إليه النبي صلى الله عليه وسلم أن لا يتأخر، وقال لهما: أجلساني إلى جنبه فأجلساه إلى جنب أبي بكر.

وكان أبو بكر يصلي وهو قائم بصلاة النبي صلى الله عليه وسلم، والناس يصلون بصلاة أبي بكر، والنبي صلى الله عليه وسلم قاعد، قال عبيد الله: فدخلت على عبد الله بن عباس فقلت له: ألا أعرض عليك ما حدثتني عائشة عن مرض رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: هات! فعرضت حديثها عليه، فما أنكر منه شيئا غير أنه قال: أسمت لك الرجل الذي كان مع العباس؟ قلت: لا.

قال: هو علي .

سنن الترمذي (5/ 613) :

3672 - حدثنا إسحاق بن موسى الأنصاري قال: حدثنا معن قال: حدثنا مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن ‌عائشة، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: مروا أبا بكر فليصل بالناس، فقالت ‌عائشة: يا رسول الله إن أبا ‌بكر ‌إذا ‌قام ‌مقامك ‌لم ‌يسمع ‌الناس ‌من ‌البكاء فأمر عمر فليصل بالناس، قالت: فقال: مروا أبا بكر فليصل بالناس قالت ‌عائشة: فقلت لحفصة: قولي له إن أبا ‌بكر ‌إذا ‌قام ‌مقامك ‌لم ‌يسمع ‌الناس ‌من ‌البكاء فأمر عمر فليصل بالناس، ففعلت حفصة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنكن لأنتن صواحب يوسف، مروا أبا بكر فليصل بالناس، فقالت حفصة ‌لعائشة: ما كنت لأصيب منك خيرا: هذا حديث حسن صحيح وفي الباب عن عبد الله بن مسعود، وأبي موسى، وابن عباس، وسالم بن عبيد

أحاديث ذات صلة