- كانَ أحدنا في زمن رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ يأخذُ جملَ أخيهِ على أن يعطيَهُ النِّصفَ مِمَّا يغنَمُ ولَهُ النِّصفُ حتَّى إنَّ أحدَنا ليطيرُ لَهُ النَّصلُ والرِّيشُ والآخرَ القدَحُ، ثمَّ قالَ لي رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ يا رُوَيفعُ لعلَّ الحياةَ ستطولُ بِكَ فأخبِرِ النَّاسَ أنَّهُ من عقدَ لحيتَهُ أو تقلَّدَ وَتَرًا واستنجى برجيعِ دابَّةٍ أو عظمٍ فإنَّ محمَّدًا بريءٌ منْهُ

الدلالات الموضوعية:# زينة الشعر - عقد اللحية# مناقب وفضائل - فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم# آداب قضاء الحاجة - ما ينهى عن الاستنجاء به# طب - التمائم# جهاد - الرجل يتحمل بمال غيره يغزو
المصدر: الآداب الشرعية
الراوي: رويفع بن ثابت الأنصاري
المحدث: ابن مفلح
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه أبو داود (36)، والنسائي (5067)، وأحمد (16996) باختلاف يسير

الشرح والتوضيح

يا روَيْفعُ لعَلَّ الحياةَ ستطولُ بِكَ بعدي ، فأخبرِ النَّاسَ أنَّهُ من عقدَ لحيتَهُ ، أو تقلَّدَ وَترًا ، أو استَنجى برجيعِ دابَّةٍ ، أو عَظمٍ فإنَّ محمَّدًا صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ منهُ بريءٌ الراوي : رويفع بن ثابت الأنصاري المحدث : الألباني المصدر : صحيح أبي داود الصفحة أو الرقم: 36 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه أبو داود (36)، والنسائي (5067) واللفظ لهما، وأحمد (16995) باختلاف يسير جرَتْ سُنَّةُ اللهِ في الخَلْقِ أنَّه كُلَّما امتَدَّ الزَّمانُ وابتعَد عن زمَنِ النُّبوَّاتِ- أنَّ كثيرًا مِن النَّاسِ يبتَعِدون عن مِنهاجِ النُّبوَّةِ وعن أصولِ الشَّرعِ، أو يتَخفَّفون مِنها؛ ولذلك يَحتاجون دائمًا مَن يُجدِّدُ لهم أمرَ دِينِهم، ويَعِظُهم ويُذكِّرُهم بالشَّرائعِ والأمورِ المنسيَّةِ.

وفي هذا الحَديثِ يُخبِرُ رُويفعٌ بنُ ثابتٍ رضِيَ اللهُ عنه، أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال له: يا رُوَيْفِعُ، لعلَّ الحياةَ ستطولُ بك بَعْدي، فأخبِرِ النَّاسَ"، أي: أوصِ وأْمُرْ مَن بعدَك مِن المسلِمين، "أنَّه مَن عقَدَ لِحيتَه"، أي: مَن طوَّلَ شَعرَ لِحيتِه وعالَجَه حتَّى يتَجعَّدَ ويُعقَدَ على بَعضِه، وهو مِن التَّشبُّهِ بغَيرِ المسلِمين والأعاجمِ، ويدلُّ على عدَمِ المروءةِ، وهذا مُخالِفٌ للسُّنَّةِ الَّتي هي تَسريحُ اللِّحيةِ، وقيل: كانوا يَعقِدُونها في الحروبِ، فأمَرهم بإرسالِها، وعدَمِ فَتْلِها كفِعلِ الأعاجمِ، "أو تقَلَّد وَتَرًا"، أي: لَبِس خيطًا في رقَبتِه على أنَّه تميمةٌ تَقِيه مِن السُّوءِ والآفاتِ، وهذا مِن فِعلِ الجاهليَّةِ، وكانوا يُلبِسون الأطفالَ والخيلَ القَلائدَ والخيوطَ التي فيها الخَرَزُ والتَّمائمُ؛ لِتَدفَعَ عنهم السُّوءَ بِزَعمِهم، وهو مِن الإشراكِ باللهِ، "أو استنجَى برَجيعِ دابَّةٍ، أو عَظْمٍ"، أي: استخدَمَ مخلَّفاتِ ورَوْثِ الحيواناتِ، أو العظامَ في التُّطهُّرِ مِن الغائطِ أو البولِ؛ لأنَّ العظمَ طَعامُ الجنِّ، ولأنَّ الرَّوْثَ نجسٌ، وإنَّما الأمرُ باستِخْدامِ الأحجارِ الطَّاهرةِ أو الماءِ؛ فيَأمُرُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم رُويفِعًا أن يُخبِرَ النَّاسَ أنَّ مَن يَفعَلُ تلك النَّواهيَ "فإنَّ محمَّدًا صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ منه بريءٌ"، أي: إنَّ جزاءَه بَراءةُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ منه، ويُحتَملُ أنَّه لا يَستحِقُّ شَفاعتَه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.

وفي الحديثِ: التَّحذيرُ مِن مُخالفةِ هَدْيِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وسُنَّتِه.

وفيه: النَّهيُ عن التصرُّفِ في شَعرِ اللِّحيةِ على الوجهِ المخالِفِ لسُنَّةِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، والنهيُ عن الاستنجاءِ بالرَّوْثِ والعظامِ، وعن اتِّخاذ التَّمائمِ وما في معناها.

الأصول والأحكام

[سنن أبي داود] (1/ 9) 36- حدثنا يزيد بن خالد بن عبد الله بن موهب الهمداني، حدثنا المفضل يعني ابن فضالة المصري، عن عياش بن عباس القتباني، أن شييم بن بيتان، أخبره عن شيبان القتباني، قال: إن مسلمة بن مخلد استعمل رويفع بن ثابت على أسفل الأرض، قال شيبان: فسرنا معه من كوم شريك، إلى علقماء أو من علقماء إلى كوم شريك يريد علقام فقال رويفع : ((إن كان أحدنا في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم ليأخذ نضو أخيه على أن له النصف مما يغنم، ولنا النصف، وإن كان أحدنا ليطير له النصل والريش، وللآخر القدح)) ثم قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((يا رويفع لعل الحياة ستطول بك بعدي، فأخبر الناس أنه من عقد لحيته، أو تقلد وترا، أو استنجى برجيع دابة، أو عظم فإن محمدا صلى الله عليه وسلم منه بريء))

[سنن النسائي] (8/ 135) 5067- أخبرنا محمد بن سلمة قال: حدثنا ابن وهب، عن حيوة بن شريح، وذكر آخر قبله، عن عياش بن عباس القتباني أن شييم بن بيتان حدثه أنه سمع رويفع بن ثابت يقول: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((يا رويفع، لعل الحياة ستطول بك بعدي، فأخبر الناس أنه من عقد لحيته، أو تقلد وترا، أو استنجى برجيع دابة أو عظم، فإن محمدا بريء منه))

[مسند أحمد] (28/ 206 ط الرسالة) 16996- حدثنا حسن بن موسى الأشيب، قال: أخبرنا ابن لهيعة، قال: حدثنا عياش بن عباس، عن شييم بن بيتان، قال: حدثنا رويفع بن ثابت قال: كان أحدنا في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأخذ جمل أخيه على أن يعطيه النصف مما يغنم وله النصف، حتى أن أحدنا ليطير له النصل والريش، والآخر القدح، ثم قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( يا رويفع، لعل الحياة ستطول بك فأخبر الناس أنه من عقد لحيته، أو تقلد وترا، أو استنجى برجيع دابة أو عظم، فإن محمدا صلى الله عليه وسلم منه بريء))

أحاديث ذات صلة