قال نوحٌ لابنِهِ : إنِّي مُوصِيكَ بوصيَّةٍ وقاصِرُها لكي لا تنساها؛ أُوصِيك باثنتَيْنِ، وأنهاك عن اثنتيْنِ : أمَّا اللَّتانِ أُوصِيكَ بهِما؛ فيستبشِرُ اللهُ بِهِما وصالِحُ خَلقِه، وهما يُكثرانِ الوُلوجَ على اللهِ : أُوصِيك ب ( لا إلهَ إلَّا اللهُ )؛ فإنَّ السَّمواتِ والأرضِ لَو كانَتا حلقةً قَصمَتْهُما، ولَو كانَتا في كفَّةٍ وزنتْهُما.
وأُوصِيك ب ( سُبحانَ اللهِ وبِحَمدِه )؛ فإنَّهُما صلاةُ الخَلقِ، وبهما يُرْزَقُ الخلقُ، وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا.
وأمَّا اللَّتانِ أنهاك عَنهُما؛ فيحتَجبُ اللهُ منهُما وصالِحُ خلقِه : أنهاكَ عن الشِّركِ والكِبْرِ.
أخرجه النسائي في ((السنن الكبرى)) (10600)، واللفظ له.
السنن الكبرى - النسائي - ط الرسالة (9/ 306) :
10600 - أخبرنا عبد الرحمن بن محمد، قال: حدثنا حجاج، قال: أخبرنا ابن جريج، قال: أخبرني صالح بن سعيد، حديثا، رفعه إلى سليمان بن يسار، إلى رجل من الأنصار : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " قال نوح لابنه: " إني موصيك بوصية وقاصرها كي لا تنساها، أوصيك باثنتين، وأنهاك عن اثنتين: أما اللتان أوصيك بهما فيستبشر الله بهما، وصالح خلقه، وهما يكثران الولوج على الله تعالى، أوصيك بلا إله إلا الله، فإن السموات والأرض لو كانتا حلقة قصمتهما، ولو كانت في كفة وزنتهما، وأوصيك بسبحان الله وبحمده، فإنها صلاة الخلق، وبها يرزق الخلق، {وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم إنه كان حليما غفورا} [الإسراء: 44]، وأما اللتان أنهاك عنهما فيحتجب الله منهما، وصالح خلقه، أنهاك عن الشرك والكبر "