ما رأيْتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ مُنْتَصِرًا من مَظْلَمَةٍ ظُلِمَها قطُّ ما لمْ يُنْتَهَكْ من مَحارِمِ اللهِ شيءٌ ، فإذا انْتُهِكَ من مَحارِمِ اللهِ شيءٌ كان أَشَدَّهُمْ في ذلكَ غَضَبًا ، وما خُيِّرَ بين أَمْرَيْنِ إلَّا اخْتَارَ أَيْسَرَهُما ، ما لمْ يكنْ مَأْثَمًا
أخرجه الحميدي (260)، وأبو يعلى (4452) بإختلاف يسير، والبخاري (6853) بمعناه مختصرا،
ما خُيِّرَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بيْنَ أمْرَيْنِ إلَّا اخْتارَ أيْسَرَهُما ما لَمْ يَأْثَمْ، فإذا كانَ الإثْمُ كانَ أبْعَدَهُما منه، واللَّهِ ما انْتَقَمَ لِنَفْسِهِ في شيءٍ يُؤْتَى إلَيْهِ قَطُّ، حتَّى تُنْتَهَكَ حُرُماتُ اللَّهِ، فَيَنْتَقِمُ لِلَّهِ.
الراوي : عائشة أم المؤمنين المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 6786 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه البخاري (6786)، ومسلم (2327) كانَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم رَؤوفًا رَحيمًا، وكان يُحِبُّ التَّيسيرَ على المسلِمين في كلِّ الأُمورِ المُحتَملةِ لذلك، ومع ذلكَ فإنَّه كانَ وَقَّافًا عندَ حُدودِ اللهِ ومَحارمِه، ويَغضَبُ للهِ أشدَّ الغَضبِ حتَّى يُزالَ الحرامُ، فكان صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُوازِنُ بيْن ما فيه مَصلحةٌ للعبادِ وبيْن ما يكونُ حَقًّا للهِ تعالَى.
وفي هذا الحَديثِ تُخبِرُ عائشةُ رضِيَ اللهُ عنها أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كان دائمًا ما يَميلُ عندَ الاختِيارِ إلى السَّهلِ اليَسيرِ، إلَّا أنْ يكونَ في ذلكَ وُقوعٌ في الحُرماتِ أو المعْصيةِ، فإذا رأى أنَّ في التَّيسيرِ دُخولًا في الإثمِ فإنَّه يَأخُذُ بالعزائمِ والشِّدَّةِ.
وكانَ مِن حُسنِ خُلُقِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّه كان يُسامِحُ في حَقِّ نفْسِهِ؛ فلم يكنْ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَنتقِمُ ويَبطِشُ بأحدٍ إلَّا إِذا انتُهِكتْ حُرماتُ اللهِ بالتَّعدِّي عليها وارْتكابِ المعاصي، فَحينئِذٍ يكونُ أشدَّ النَّاسِ انتقامًا للأخْذِ بحَقِّ اللهِ.
وفي هذا إرشادُ المسلمينَ إلى أَنْ يكونَ سبيلُ حَياتِهم على التَّيسيرِ والمُسامَحةِ والبُعدِ عن التَّشدُّدِ المبالَغِ فيه، مع الوقوفِ عندَ حُرماتِ اللهِ وحُدودِه؛ فلا تُرتكَبُ المعاصي والذُّنوبُ، ولا يُنتَهكُ حقُّ اللهِ في المجتمعِ المسلمِ، فإذا حدَثَ ذلكَ وجَبَ على المسلمِ الغضَبُ للهِ مُقتدِيًا بالنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، مع مُراعاةِ وَضعِ الأُمورِ في نِصابِها، وأنْ يكونَ الغضبُ في مَحلِّهِ ولا يَتجاوَزَه إلى أَكثرَ منه؛ حتَّى لا يُفسِدَ مِن حيثُ أرادَ الإصلاحَ.
مسند الحميدي (1/ 287) :
260 - حدثنا الحميدي قال: ثنا الفضيل بن عياض، عن منصور بن المعتمر، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة قالت: ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم منتصرا من مظلمة ظلمها قط ما لم تنتهك محارم الله فإذا انتهك من محارم الله شيء كان أشدهم في ذلك غضبا، وما خير بين أمرين إلا اختار أيسرهما ما لم يكن مأثما
مسند أبي يعلى (7/ 431 ت حسين أسد) :
4452 - حدثنا العباس بن الوليد النرسي، حدثنا فضيل بن عياض، عن منصور، عن محمد بن شهاب، عن عروة، عن عائشة قالت: ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم منتصرا من ظلامة ظلمها قط إلا أن ينتهك من محارم الله شيء، فإذا انتهك من محارم الله شيء كان أشدهم في ذلك، وما خير بين أمرين قط إلا اختار أيسرهما
[صحيح البخاري] (8/ 174) 6853 - حدثنا عبدان، أخبرنا عبد الله، أخبرنا يونس، عن الزهري، أخبرني عروة، عن عائشة رضي الله عنها، قالت: ما انتقم رسول الله صلى الله عليه وسلم لنفسه في شيء يؤتى إليه حتى ينتهك من حرمات الله، فينتقم لله