- كان لا يُفَارِقُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ مِنَّا خمسَةٌ أوْ أربعَةٌ من أصحابِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ لِما يَنُوبُهُ من حَوَائِجِهِ بِالليلِ والنَّهارِ، قال : فَجِئْتُهُ وقد خرجَ، فَاتَّبَعْتُهُ، فَدخلَ حائِطًا من حِيطَانِ الأَسْوَافِ فصلَّى، فسجدَ فَأَطَالَ السُّجُودَ، فبكيْتُ، وقُلْتُ: قَبَضَ اللهُ رُوحَهُ ! قال : فرفعَ رأسَهُ فَدعانِي فقال: ما لكَ ؟.

فقُلْتُ : يا رسولَ اللهِ ! أَطَلْتَ السُّجُودَ؛ قُلْتُ : قَبَضَ اللهُ رُوحَ رَسُولِه، لا أراها أبدًا ! قال : سَجَدْتُ شُكْرًا لِربِّي فيما أَبْلانِي في أُمَّتي، مَنْ صلَّى عليَّ صَلاةً من أُمَّتي؛ كتبَ اللهُ لهُ عشرَ حَسَناتٍ، ومحا عنهُ عشرَ سيئاتٍ.

الدلالات الموضوعية:# رقائق وزهد - مضاعفة الحسنات# استغفار - من يصلي عليهم الله والملائكة# إحسان - الحث على الأعمال الصالحة# أدعية وأذكار - فضل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم# صلاة - سجدة الشكر# صلاة - فضل السجود# استغفار - أسباب المغفرة# إيمان - حب الرسول
المصدر: صحيح الترغيب
الراوي: عبدالرحمن بن عوف
المحدث: الألباني
الحكم:حسن لغيره

بيانات التخريج:

أخرجه البزار (1006)، والقاضي إسماعيل في ((فضل الصلاة على النبي)) (10) في آخر حديث طويل وقالا: عشر "حسنات"، وابن أبي شيبة (8799) وزاد: ومحا عنه عشر سيئات.أخرجه أبو يعلى (858)، واللفظ له، وإسماعيل القاضي في ((فضل الصلاة على النبي)) (ص28)، باختلاف يسير، والبزار كما في ((البحر الزخار)) (1006)، بلفظ مقارب.

الشرح والتوضيح

مَن صَلَّى عَلَيَّ واحِدَةً صَلَّى اللَّهُ عليه عَشْرًا.

الراوي : أبو هريرة المحدث : مسلم المصدر : صحيح مسلم الصفحة أو الرقم: 408 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : من أفراد مسلم على البخاري مِن كَرَمِ اللهِ سُبحانَه لنبيِّه محمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّه جَعَل الشَّهادةَ لله بالتَّوحيدِ مَقرونَةً بالشَّهادَةِ للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بالرِّسالَةِ، ومِن رَحمةِ اللهِ به ومِن فَضلِه على الأُمَّةِ أن جَعَل للصَّلاةِ عليه أجرًا وثَوابًا مُضاعَفًا.

وفي هذا الحديثِ يَقولُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «مَن صَلَّى علَيَّ واحدةً»، والصَّلاةُ هنا إمَّا أن تكونَ بمعنى الدُّعاءِ على أصلِ مَعناها اللُّغويِّ، أي: مَن دَعا لي مَرَّةً واحدةً؛ بأن قال: اللهُمَّ صَلِّ على مُحمَّدٍ، أو ما في مَعناها، أو تكونَ الصَّلاةُ على النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بمعنى طَلَبِ التَّعظيمِ له والتَّبجيلِ لجَنابِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم من اللهِ، ثم بيَّن أنَّ الجَزاءَ من جِنسِ العَمَلِ؛ فمَن طَلَب منَ اللهِ تَعالَى الثَّناءَ على رَسولِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم جَزاه اللهُ من جِنسِ عَمَلِه بأن يُثنيَ عليه ويَزيدَ تَشريفَه وتَكريمَه، فيُضاعف اللهُ الجزاءَ للمُصلِّي على النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عَشرَ مرَّاتٍ، والصَّلاةُ منَ اللهِ على عبادِه هي ثَناؤُه عَليهِم في الملأِ الأعلى، وقيل: هي رَحمتُه إيَّاهم، وأنَّه يَرحَمُهم رحمةً بعدَ رحمةٍ حتى تَبلُغَ رحمتُه ذلك العَددَ.

وقيل: المرادُ بصَلاتِه عليهم: إقبالُه عليهم بعَطفِه وإخراجُهم من ظُلمةٍ إلى رِفعةٍ ونُورٍ، كما قال سُبحانَه: {هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ منَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ} [الأحزاب: 43] ، ويكونُ هذا من بابِ قولِ اللهِ عزَّ وجلَّ في الحديثِ القُدسيِّ الذي أخرَجَه البخاريُّ، أنَّ اللهَ تَعالَى قال: «أنا عِندَ ظنِّ عَبْدي بي، وأنا مَعَه إذا ذَكَرني؛ فإنْ ذكَرَني في نَفْسِه، ذكَرْتُه في نفسي، وإنْ ذكَرني في ملأٍ، ذكَرْتُه في ملأٍ خَيرٍ منه»؛ فتكونُ بذلك صَلاةُ المسلمِ على النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أفضلَ من دُعائه لنَفسِهِ؛ لأنَّ اللهَ سُبحانَه هو الذي سيُصلِّي على عَبدِه ويَرحَمُهُ، وقد وَرَدَ في رِوايةٍ عندَ النَّسائيِّ عن أنَسِ بن مالِكٍ رَضيَ اللهُ عَنه قال: قال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «مَن صَلَّى عَلَيَّ صَلاةً واحِدةً صَلَّى اللهُ عَليهِ عَشْرَ صَلَواتٍ، وحُطَّت عنه عَشْرُ خَطيئاتٍ، ورُفِعَت له عَشْرُ دَرَجاتٍ».

وفي الحديثِ: الحثُّ على الإكثارِ من الصَّلاةِ على النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.

الأصول والأحكام

مسند أبي يعلى (2/ 164 ت حسين أسد) :

858 - حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا زيد بن الحباب، حدثنا موسى بن عبيدة، حدثني قيس بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة، عن سعد بن إبراهيم، عن أبيه، عن جده عبد الرحمن قال: كان لا يفارق رسول الله صلى الله عليه وسلم منا خمسة أو أربعة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ‌لما ‌ينوبه ‌من ‌حوائجه بالليل والنهار، قال: فجئته وقد خرج، فاتبعته فدخل حائطا من حيطان الأسواف، فصلى فسجد فأطال السجود، وقلت: قبض الله روحه، قال: فرفع رأسه فدعاني، فقال: ما لك؟، فقلت: يا رسول الله، أطلت السجود قلت: قبض الله روح رسوله لا أراه أبدا، قال: سجدت شكرا لربي فيما أبلاني في أمتي، من صلى علي صلاة من أمتي كتب له عشر حسنات ومحي عنه عشر سيئات

فضل الصلاة على النبي لإسماعيل القاضي (ص28) :

10 - حدثنا علي بن عبد الله قال: ثنا زيد بن الحباب، حدثني موسى بن عبيدة قال: أخبرني قيس بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة، عن سعد بن إبراهيم، عن أبيه، عن جده عبد الرحمن بن عوف قال: كان لا يفارق فيء النبي صلى الله عليه وسلم بالليل والنهار خمسة نفر من أصحابه أو أربعة ‌لما ‌ينوبه ‌من ‌حوائجه.

قال: فجئت فوجدته قد خرج فتبعته فدخل حائطا من حيطان الأسواف فصلى فسجد سجدة أطال فيها فحزنت وبكيت فقلت: لأرى رسول الله صلى الله عليه وسلم قد قبض الله روحه قال: فرفع رأسه وتراءيت له فدعاني فقال: ما لك؟ قلت: يا رسول الله سجدت سجدة أطلت فيها فحزنت وبكيت وقلت: لأرى رسول الله صلى الله عليه وسلم قد قبض الله روحه قال: هذه سجدة سجدتها شكرا لربي فيما آتاني في أمتي ،‌‌ من صلى علي صلاة كتب الله له عشر حسنات

[مسند البزار = البحر الزخار] (3/ 219) :

1006 - حدثنا بشر بن آدم، قال: نا زيد بن الحباب، قال نا موسى بن عبيدة، عن قيس بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة، عن سعد بن إبراهيم، عن أبيه، عن جده عبد الرحمن بن عوف ، قال: كان لا يفارق النبي صلى الله عليه وسلم، أو باب النبي صلى الله عليه وسلم، خمسة أو أربعة من أصحابه فخرج ذات يوم فاتبعته فدخل حائطا من حيطان الأسواق فصلى فسجد فأطال السجود فقلت: قبض الله روح رسوله صلى الله عليه وسلم، لا أراه أبدا فحزنت وبكيت فرفع رأسه فرآني فدعاني فقال: ما الذي بك أو ما الذي أرابك فقلت يا رسول الله: أطلت السجود فقلت قد قبض الله رسوله لا أراه أبدا فحزنت وبكيت قال: ‌سجدت ‌هذه ‌السجدة ‌شكرا ‌لربي ‌فيما ‌أبلاني ‌في ‌أمتي ثم إنه قال: من صلى عليك منهم صلاة كتبت له عشر حسنات.

وهذا الحديث لا نعلم رواه عن سعد بن إبراهيم إلا قيس بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة، ولا رواه عن قيس إلا موسى بن عبيدة، وقد روي عن عبد الرحمن بن عوف من وجه آخر غير متصل عنه

أحاديث ذات صلة