أنَّهُ سمعَها تقولُ : جاءَتِ امرأةُ رفاعةَ القُرَظيِّ إلى رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فقالت إنِّي كنتُ عندَ رِفاعةَ القُرَظِيِّ فطلَّقَني فبتَّ طلاقي فتَزوَّجتُ عبدَ الرَّحمنِ بنَ الزَّبيرِ وإنَّما معَهُ مثلُ هدبةِ الثَّوبِ فتبسَّمَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ وقالَ أتُريدينَ أن ترجِعي إلى رِفاعةَ لا حتَّى يَذوقَ عُسَيْلتَكِ وتذوقي عُسَيْلتَهُ قالَ وأبو بَكْرٍ عندَ النَّبيِّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ وخالدُ بنُ سعيدٍ بن العاصِ بالبابِ ينتَظِرُ أن يؤذَنَ له فَنادى يا أبا بَكْرٍ ألا تسمَعُ ما تجهرُ بِهِ هذِهِ عندَ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ

الدلالات الموضوعية:# طلاق - المطلقة ثلاثا لا تعود حتى تنكح وتذوق العسيلة# طلاق - نكاح المطلقة ثلاثا# أقضية وأحكام - قضايا حكم فيها النبي صلى الله عليه وسلم# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - اختصام المؤمنين إليه صلى الله عليه وسلم وحكمه عليهم
المصدر: اختلاف الحديث
الراوي: عائشة أم المؤمنين
المحدث: الإمام الشافعي
الحكم:ثابت

بيانات التخريج:

أخرجه أحمد (24098)، والبيهقي (15059)، والشافعي في ((مسنده)) (ص293) جميعا بلفظه.

الشرح والتوضيح

أنَّ رِفَاعَةَ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ، فَتَزَوَّجَهَا عبدُ الرَّحْمَنِ بنُ الزَّبِيرِ القُرَظِيُّ، قالَتْ عَائِشَةُ: وعَلَيْهَا خِمَارٌ أخْضَرُ، فَشَكَتْ إلَيْهَا وأَرَتْهَا خُضْرَةً بجِلْدِهَا، فَلَمَّا جَاءَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ -والنِّسَاءُ يَنْصُرُ بَعْضُهُنَّ بَعْضًا- قالَتْ عَائِشَةُ: ما رَأَيْتُ مِثْلَ ما يَلْقَى المُؤْمِنَاتُ! لَجِلْدُهَا أشَدُّ خُضْرَةً مِن ثَوْبِهَا.

قالَ: وسَمِعَ أنَّهَا قدْ أتَتْ رَسولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فَجَاءَ ومعهُ ابْنَانِ له مِن غيرِهَا، قالَتْ: واللَّهِ ما لي إلَيْهِ مِن ذَنْبٍ، إلَّا أنَّ ما معهُ ليسَ بأَغْنَى عَنِّي مِن هذِه، وأَخَذَتْ هُدْبَةً مِن ثَوْبِهَا، فَقالَ: كَذَبَتْ واللَّهِ يا رَسولَ اللَّهِ، إنِّي لَأَنْفُضُهَا نَفْضَ الأدِيمِ، ولَكِنَّهَا نَاشِزٌ، تُرِيدُ رِفَاعَةَ، فَقالَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: فإنْ كانَ ذَلِكِ لَمْ تَحِلِّي له -أوْ: لَمْ تَصْلُحِي له- حتَّى يَذُوقَ مِن عُسَيْلَتِكِ، قالَ: وأَبْصَرَ معهُ ابْنَيْنِ له، فَقالَ: بَنُوكَ هَؤُلَاءِ؟ قالَ: نَعَمْ، قالَ: هذا الذي تَزْعُمِينَ ما تَزْعُمِينَ؟! فَوَاللَّهِ لهمْ أشْبَهُ به مِنَ الغُرَابِ بالغُرَابِ.

الراوي : عكرمة مولى ابن عباس المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 5825 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه أبو نعيم الحداد في ((جامع الصحيحين)) (1927) بلفظه، والبيهقي (14416) باختلاف يسير.

لقد نظَّمَ الشَّرعُ الحَكيمُ أُمورَ الزَّواجِ والطَّلاقِ؛ حِفاظًا على الأعراضِ، وحِرصًا على تَكوينِ أُسَرٍ مُسلمةٍ مُستقِرَّةٍ.

وفي هذا الحَديثِ يَحكي التابعيُّ عِكْرِمةُ مَولى ابنِ عَبَّاسٍ رضِيَ اللهُ عنهُما أنَّ الصَّحابيَّ رِفاعةَ القُرَظيَّ رضِيَ اللهُ عنه طَلَّقَ امرَأتَه تَميمةَ بِنتَ وَهْبٍ رضِيَ اللهُ عنها، فَتَزوَّجَها عبدُ الرَّحمنِ بنُ الزَّبِير القُرَظِيُّ رضِيَ اللهُ عنه، فَذَهَبَتْ تَميمةُ إلى أمِّ المؤمنينَ عائِشةَ رضِيَ اللهُ عنها وعَليها خِمارٌ أخْضَرُ، والخِمارُ هو ما تُغَطِّي به المرأَةُ رَأْسَها، فَشَكَت إلَيها مِن زَوجِها عَبدِ الرَّحمنِ وأَرَتْها خُضْرةً بِجِلدِها مِن أثَرِ ضَربِه لَها، فَلمَّا جاءَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم «والنِّساءُ يَنصُر بَعضُهنَّ بَعضًا» هذه الجُملةُ اعتراضيَّةٌ من قَولِ عِكرِمةَ راوي الحديثِ، قالَت أمُّ المؤمنين عائِشةُ رضِيَ اللهُ عنها: «يا رَسولَ اللهِ، ما رَأَيتُ مِثْلَ ما يَلْقى المُؤْمِناتُ!» تعني شِدَّةَ الإيذاءِ الذي وقع على هذه المرأةِ من زَوْجِها، ووصَفَتْ لرَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم شِدَّةَ ما رأت من أثَرِ الضَّرَبِ، فذكَرَت أنَّ جِلدَها أشَدُّ خُضرةً مِن ثَوبِها، تعني الخِمارَ الأَخضَرَ الَّذي كان عَليها.

وسَمِعَ زَوجُها عبدُ الرَّحمنِ بنُ الزَّبيرِ رضِيَ اللهُ عنه أنَّها قد ذَهَبَت إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم تَشكوه، فَجاءَ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ومَعَه ابنانِ لَه مِن غَيرِها، فَقالَت تميمةُ رضِيَ اللهُ عنها: واللهِ ما لي إلَيهِ مِن ذَنبٍ يَكونُ سَبَبًا لِضَربِه لي إلَّا أنَّ ما مَعَه مِن آلةِ الجِماعِ لَيْسَ بِأَغْنى عَنِّي مِن هَذِه الهُدْبة! أي: لَيْسَ دافِعًا عَنِّي شَهْوَتي؛ لِقُصورِ آلَتِه أو اسْتِرخائِها عن المُجامَعةِ كَهَذا الطَّرَفِ مِن الثَّوبِ الرِّخْوِ (هُدبةِ الثَّوبِ)، وأمسكت طَرَفًا من ثوبِها! فَقالَ زَوجُها عَبدُ الرَّحمنِ رضِيَ اللهُ عنه مُدافِعًا عن نَفْسِه: «كَذَبَتْ واللهِ يا رَسولَ اللهِ، إنِّي لَأَنفُضها نَفْضَ الأَديمِ»، أي: كَنَفْضِ الأَديمِ، والأديمُ يُطلَقُ على الجِلْدِ، والتشبيهُ هنا هو كِنايةٌ عن كَمالِ قُوَّة الجِماعِ، «ولَكِنَّها ناشِزٌ» من النُّشوزِ، وهو امتناعُ المرأةِ من زوجِها، «تُريدُ رِفاعةَ» زوجَها السَّابِقَ، فبَيَّن لها صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّه إن كان الأمرُ كما يقولُ زوجُها عبدُ الرَّحمنِ رضِيَ اللهُ عنه فإنَّها لا تحلُّ -أو لا تصلُحُ- لرفاعةَ زوجِها السَّابِقِ، حَتَّى يَذوقَ عبدُ الرَّحمنِ زوجُكِ مِن عُسَيْلَتِكِ؛ فشَبَّه لَذَّةَ الجِماعِ بِذَوقِ العُسَيلةِ، مُشتَقَّةً من العَسَلِ.

قال عِكرمةُ: وأَبصَرَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مَعَ عَبدِ الرَّحمَن رضِيَ اللهُ عنه ابنَينِ، فَسَأَلَه: بَنوكَ هَؤُلاءِ؟ فَأَجابَه: نَعَم.

فَقالَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: هَذا الَّذي تَزعُمينَ ما تَزعُمينَ؛ مِن عُنَّتِه وعَدَمِ قدرتِه على الجِماعِ؟! «فَواللهِ لَهُم»، أي: أولادُه «أَشْبَهُ بِه» في الخَلْقِ «مِن الغُرابِ بالغُرابِ»، فاستدَلَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على كَذِبِها في دعواها بشَبَهِ الوَلَدَينِ له.

الأصول والأحكام

اختلاف الحديث (8/ 660 ط الفكر بآخر كتاب الأم) :

حدثنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سفيان عن الزهري عن عروة بن الزبير عن عائشة أنه سمعها تقول: ‌جاءت ‌امرأة ‌رفاعة ‌القرظي ‌إلى ‌رسول الله فقالت: إني كنت عند رفاعة فطلقني فبت طلاقي فتزوجت عبد الرحمن بن الزبير وإنما معه مثل هدبة الثوب فتبسم رسول الله وقال أتريدين أن ترجعي إلى رفاعة؟ لا حتى يذوق عسيلتك وتذوقي عسيلته قال وأبو بكر عند النبي وخالد بن سعيد بن العاص بالباب ينتظر أن يؤذن له فنادى يا أبا بكر ألا تسمع ما تجهر به هذه عند رسول الله صلى الله عليه وسلم؟

[مسند أحمد] (40/ 117 ط الرسالة) :

24098 - حدثنا سفيان، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة ، ‌جاءت ‌امرأة ‌رفاعة ‌القرظي ‌إلى ‌رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت: إني كنت عند رفاعة، فطلقني، فبت طلاقي، فتزوجت عبد الرحمن بن الزبير، وإنما معه مثل هدبة الثوب، فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: " تريدين أن ترجعي إلى رفاعة؟ لا، حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك " وأبو بكر عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، وخالد بن سعيد بن العاص على الباب ينتظر أن يؤذن له، فسمع كلامهما، فقال: يا أبا بكر، ألا تسمع هذه ما تجهر به عند رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ وقال مرة: ما ترى هذه ترفث عند رسول الله صلى الله عليه وسلم؟!

السنن الكبير للبيهقي (15/ 240 ت التركي) :

15059 - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو بكر ابن إسحاق، أخبرنا بشر بن موسى، حدثنا الحميدى، حدثنا سفيان، حدثنا الزهرى، أخبرنى عروة، عن عائشة رضي الله عنها أنه سمعها تقول: جاءت امرأة رفاعة القرظى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله، إني كنت عند رفاعة القرظى فطلقنى فبت طلاقى، فتزوجت بعده عبد الرحمن بن الزبير، وإنما معه مثل هدبة الثوب.

فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: "تريدين أن ترجعى إلى رفاعة؟ لا، حتى تذوقى عسيلته ويذوق عسيلتك".

وأبو بكر رضي الله عنه عند النبي صلى الله عليه وسلم وخالد بن سعيد ابن العاص بالباب ينتظر أن يؤذن له فنادى فقال: يا أبا بكر، ألا تسمع إلى ما تجهر به هذه عند رسول الله صلى الله عليه وسلم؟.

أخرجاه في "الصحيح" من حديث ابن عيينة وغيره.

مسند الشافعي (ص293) :

أخبرنا ابن عيينة، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة رضي الله عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم سمعها تقول: ‌جاءت ‌امرأة ‌رفاعة ‌القرظي ‌إلى ‌رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: إني كنت عند رفاعة فطلقني فبت طلاقي، فتزوجت عبد الرحمن بن الزبير، وإنما معه مثل هدبة الثوب، فتبسم النبي صلى الله عليه وسلم وقال: أتريدين أن ترجعي إلى رفاعة؟ لا، حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك.

قال: وأبو بكر عند النبي صلى الله عليه وسلم، وخالد بن سعيد بن العاص بالباب ينتظر أن يؤذن له فنادى: يا أبا بكر، ألا تسمع ما تجهر به هذه عند النبي صلى الله عليه وسلم

أحاديث ذات صلة