إذا سَمَّيْتَ الكَيْلَ فَكُلْهُ
أخرجه ابن ماجه (2230) واللفظ له وفي أوله زيادة، والبزار (379)، وعبد بن حميد (52) كلاهما بمعناه وفي أوله زيادة.
كنتُ أبيعُ التَّمرَ في السُّوقِ، فأقولُ: كِلتُ في وسقي هذا كذا، فأدفعُ أوساقَ التَّمرِ بِكَيلِهِ، وآخذُ شِفِّي فدخلَني من ذلِكَ شيءٌ، فسَألتُ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ، فقالَ: إذا سمَّيتَ الكيلَ فَكِلْهُ الراوي : عثمان بن عفان المحدث : الألباني المصدر : صحيح ابن ماجه الصفحة أو الرقم: 1828 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه ابن ماجة (2230) واللفظ له، وأحمد (560)، وعبد بن حميد (52) بمعناه.
حثَّ النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم على إحسانِ التَّعامُلِ بينَ النَّاسِ في البيعِ والشِّراءِ، وإيفاءِ كلِّ ذي حقٍّ حقَّه، وحَذَّر مِن الغشِّ والتَّدليسِ، وإنْقاصِ الموازينِ والمكاييل.
وفي هذا الحديثِ يَقولُ عُثمانُ بنُ عَفَّانَ رَضِي اللهُ عنه: "كنتُ أَبيعُ التَّمْرَ في السُّوقِ، فأَقولُ: كِلْتُ في وَسْقي هذا كَذا"، والوَسْقُ سِتُّون صاعًا ولعلَّ المرادَ أنَّه كان بيعًا بكيلِ البائعِ الأوَّلِ، ويَقولُ للمُشتَري: إنِّي كِلْتُ فيه عِندَ الشِّراءِ قَدْرَ هذا مِن الكيلِ ولا يَكيلُ له، والمشتري يَعتمِدُ على قولِه، فيَأخُذُه مِن غيرِ كيلٍ جديدٍ، "فأَدفَعُ أَوْساقَ التَّمْرِ بكَيْلِه"، أي: يَدفَعُ للمُشتَري أوساقَ التَّمرِ بكيلٍ مُسمًّى ومحدَّدٍ، "وآخُذُ شِفِّي"، أي: وآخُذُ رِبْحي، "فدَخَلني مِن ذلك شيءٌ"، أي: شكَكْتُ ودخَلَتِ الرِّيبةُ في قَلْبي مِن هذا الصَّنيعِ؛ لعدَمِ حُضورِ المشتَري عِندَ الكيلِ وهو يُفْضي إلى الجَهالةِ والنِّزاعِ، "فسَألتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم، فقال: إذا سَمَّيتَ الكيلَ فكِلْه"، أي: إذا سَمَّيتَ مِقْدارَ الكيلِ الأوَّلِ فكِلْه عندَ بيعِه للمُشتَري، ولا تَعتمِدْ على الكيلِ الأوَّلِ.
وقد ورَد عندَ ابنِ ماجَهْ مِن حديثِ جابرِ بنِ عبدِ اللهِ رَضِي اللهُ عنهما: "نَهى رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم عن بيعِ الطَّعامِ حتَّى يَجرِيَ فيه الصَّاعانِ"، أي: يُقدَّرَ كَيلُه ويُعرَفَ مِقدارُه، "صاعُ البائعِ، وصاعُ المشتَري"، أي: يَكيلُه البائعُ والمشتري؛ حتَّى يَكونَ أبْرَأَ للذِّمَّةِ وأبعَدَ عن الشُّبهةِ.
وفي الحديثِ: إرشادٌ إلى التَّحرُّزِ مِن إنقاصِ الموازينِ والمكاييلِ ولو شيئًا قليلًا.
وفيه: الحثُّ على مراقبةِ اللهِ تعالى في أمورِ البيعِ والشِّراءِ.
وفيه: أنَّ الأَوْلى في البيعِ والشِّراءِ هو كيلُ الْمَبيعِ عندَ كلِّ مرَّةٍ حتَّى يَزولَ الشَّكُّ والرِّيبةُ ويَنقطِعَ النِّزاعُ.
سنن ابن ماجه (2/ 750 ت عبد الباقي) :
2230 - حدثنا علي بن ميمون الرقي قال: حدثنا عبد الله بن يزيد، عن ابن لهيعة، عن موسى بن وردان، عن سعيد بن المسيب، عن عثمان بن عفان ، قال: كنت أبيع التمر في السوق، فأقول: كلت في وسقي هذا كذا، فأدفع أوساق التمر بكيله، وآخذ شفي، فدخلني من ذلك شيء، فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: إذا سميت الكيل فكله
مسند البزار = البحر الزخار (2/ 33) :
379 - حدثنا محمد بن عبد الرحيم، قال: نا الحسن بن موسى، قال: نا ابن لهيعة، قال: نا موسى بن وردان، قال: سمعت سعيد بن المسيب، قال: سمعت عثمان ، يقول على المنبر: كنت أبتاع التمر، وأكتال في أوعيتي، ثم أهبط به إلى السوق، فأقول فيه كذا وكذا فآخذ ربحه، وأخلي بينهم وبينه، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: إذا ابتعت فاكتل وإذا بعت فكل ، وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن عثمان، إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد.
المنتخب من مسند عبد بن حميد ت مصطفى العدوي (1/ 104) :
52- حدثني يحيى بن عبد الحميد، قال: أنا ابن المبارك، عن ابن لهيعة، قال: حدثني موسى بن وردان، أنه سمع سعيد بن المسيب يقول: سمعت عثمان بن عفان على المنبر يقول: كنت أنطلق فأبتاع التمر، فأكتاله في أوعيتي ثم أهبط به إلى السوق، فأقول: فيه كذا وكذا مكيلة، فآخذ ربحي وأتخلى بينهم وبين ما بقي، فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "يا عثمان، إذا ابتعت فاكتل، وإذا بعت فكل".