أنَّهُ سمعَ عُبادةَ بنَ الصَّامتِ يقرأُ بأمِّ القرآنِ ، وأبو نُعَيْمٍ يجهرُ بالقراءةِ فقُلتُ : رأيتُكَ صنعتَ في صلاتِكَ شيئًا .
قالَ : وما ذاكَ ؟ قالَ : سَمِعْتُكَ تقرأُ بأمِّ القرآنِ وأبو نعيمٍ يجهرُ بالقراءةِ .
قالَ : نعم صلَّى بنا رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ بعضَ الصَّلواتِ الَّتي يَجهرُ فيها بالقراءةِ ، فلمَّا انصرفَ قالَ : مِنكُم من أحدٍ يقرأُ شيئًا منَ القرآنِ إذا جَهَرتُ القراءةِ ؟ .
قُلنا : نعَم يا رسولَ اللَّهِ .
فقالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ : وأَنا أقولُ ما لي أُنازَعُ القرآنَ ؟ لا يَقرأنَّ أحدٌ منكُم شيئًا مِنَ القُرآنِ إذا جَهَرتُ بالقراءةِ إلَّا بأمِّ القرآنِ
أخرجه البخاري في ((القراءة خلف الإمام)) (35)، والبيهقي في ((القراءة خلف الإمام)) (120) واللفظ لهما، والنسائي في ((السنن الكبرى)) (994) مختصرا.
أنَّ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ انصَرفَ من صَلاةٍ جَهرَ فيها بالقراءةِ فَقالَ هل قرأ مَعيَ أحدٌ منكُم آنفًا ؟ فَقالَ رجلٌ نعَم يا رسولَ اللَّهِ قالَ إنِّي أقولُ ما لي أنازَعُ القُرآنَ قالَ فانتَهى النَّاسُ عنِ القراءةِ معَ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فيما جَهرَ فيهِ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ بالقراءةِ منَ الصَّلواتِ حينَ سمِعوا ذلِك من رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ الراوي : أبو هريرة المحدث : الألباني المصدر : صحيح أبي داود الصفحة أو الرقم: 826 خلاصة حكم المحدث : صحيح كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مُعلِّمًا حكيمًا، ومُربِّيًا حليمًا، فإذا رأى ما يَكرَهُه لم يَزجُرْ ولم يَنهَرْ، وإنَّما يُعلِّمُ بأدبٍ، ويُربِّي بحِكمةٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.
وفي هذا الحديثِ يَحكي أبو هُرَيرةَ رضِيَ اللهُ عنه: أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم "انصَرَفَ مِن صلاةٍ"، أي: انتَهى مِن صلاةٍ، "جهَرَ فيها بالقِراءةِ"، أي: صلاةٍ جهريَّةٍ كأنْ تكونَ الفجرَ أو المغربَ أو العشاءَ، فقال: "هل قرَأ معي أحدٌ مِنكم؟"، أي: هل كان أحدٌ مِنكم يَقرَأُ معي أثناءَ الصَّلاةِ وأنا أقرَأُ، "آنِفًا"- أي: مِن قَبْلِ؟ والمقصودُ: في تلك الصَّلاةِ الَّتي سلَّم منها، "فقال رجلٌ: نعَم يا رسولَ اللهِ"، أي: اعترَفَ رجلٌ، وقال: نعَم يا رسولَ اللهِ، أنا الَّذي كنتُ أقرَأُ معك في الصَّلاةِ.
"قال"، أي: النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: "إنِّي أقولُ"، أي: أقولُ لنَفسي مُتعجِّبًا، "ما لي أُنازَعُ القُرآنَ!"، أي: ما لي أُشارَكُ وأُنافَسُ في قراءةِ القرآنِ؟! "فانتهى النَّاسُ عن القراءةِ مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم"، أي: فلم يَقرَأْ أحدٌ مع النَّبيِّ عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ ثانيةً وهو يُصلِّي "فيما جهَر فيه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بالقراءةِ من الصَّلواتِ"، أي: في الصَّلواتِ الجهريَّةِ الَّتي يَجهَرُ فيها الإمامُ بالقراءةِ؛ وهي: الفجرُ، والمغربُ، والعشاءُ، "حين سَمِعوا ذلك مِن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم"، أي: عندَما أنكَر النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قِراءتَهم خلفَه، وقال: ما لي أُنازَعُ القرآنَ! وفي الحديث: النَّهْيُ عن القراءةِ خلْفَ الإمامِ.
وفيه: الحثُّ على الخُشوعِ والتَّدبُّرِ فيما يُتْلَى في الصَّلاةِ.