- مَن كان لهُ حِلْفٌ في الجاهليَّةِ، لَم يَزِدْهُ الإسلامُ إلَّا شِدَّةً، ولا هِجرةَ بعد الفَتحِ
أخرجه البخاري في ((الأدب المفرد)) (570) واللفظ له، والترمذي (1585) بنحوه، وأحمد (6692) مقتصرا على الجملة الأولى مطولا.
لا حِلْفَ في الإسْلامِ، وأَيُّما حِلْفٍ كانَ في الجاهِلِيَّةِ لَمْ يَزِدْهُ الإسْلامُ إلَّا شِدَّةً.
الراوي : جبير بن مطعم المحدث : مسلم المصدر : صحيح مسلم الصفحة أو الرقم: 2530 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : من أفراد مسلم على البخاري كان النَّاسُ يَتَحالَفونَ في الجاهليَّةِ على نَصْرِ بَعضِهم بَعضًا في كُلِّ ما يَفعَلونَه، فهَدَمَ الإسلامُ ذلك، إلَّا ما كان عَهْدًا على الحقِّ والنُّصرَةِ على الأخْذِ على يَدِ الظَّالمِ الباغي.
وفي هذا الحديثِ يُبَيِّنُ النَّبِيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّه لا حِلْفَ في الإسلامِ، والحِلْفُ: هو عقْدُ النُّصرَةِ والتَّعاوُنِ بيْن فَرْدَينِ أو قَبِيلَتَينِ أو جَماعَتَينِ، والمرادُ بالحِلفِ المنفيِّ حِلفُ التَّوارُثِ والحِلفُ على ما مَنَع الشَّرعُ مِنه، وقيل: وإنَّما نُفِيَ الحِلْفُ في الإسلامِ؛ لأنَّ الإسلامَ يُوجِبُ على المسلمِ لِأخيهِ المسلمِ مِنَ التَّعاونِ والأُخوَّةِ والتَّناصرِ ما هو فوْقَ المطلوبِ مِنَ الْحِلْفِ؛ فلا معْنى لِعقدِ الحلفِ بيْنَ المسْلِمينَ.
وبيَّن صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّ ما كان مِن حِلْفٍ في الجاهليَّةِ؛ فإنَّ الإسلامَ لا يَزيدُه إلَّا شِدَّةً، ونَهى النَّبِيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عَن إِحداثِ ما يُخالِفُ قَواعدِ وشَرائعِ الإسلامِ، وَأقرَّ ما كان في الجاهليَّةِ ممَّا لا يُخالِفُه؛ وَفاءً بِالعهودِ وحِفظًا لِلحقوقِ.
وفي الصَّحيحينِ قال أنسُ بنُ مالكٍ رَضيَ اللهُ عنه: «قدْ حَالَفَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بيْنَ قُرَيْشٍ وَالأنْصَارِ في دَارِي»، يَقصِدُ بذلك المُؤاخاةَ الَّتي أنْشَأَها النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بيْن المُهاجرينَ والأنصارِ للائتِلافِ على الإسلامِ، وهذه المُحالَفةُ لَيستِ المَنهيَّ عنها؛ لأنَّها لا تُخالِفُ أُصولَ الشَّريعةِ الإسلاميَّةِ، وإنَّما سَمَّاها أَنسٌ رَضيَ اللهُ عنه مُحالَفةً؛ لأنَّ معناها مَعنى المُحالَفةِ، والمَنفيُّ مِن المُحالَفةِ ما كانوا يَعتبِرونه في الجاهليَّةِ مِن نَصْرِ الحَليفِ ولو كان ظالِمًا، ومِن أخْذِ الثَّأرِ مِن القَبيلةِ بسَببِ قتْلِ واحدٍ منْها، ومِن التَّوارُثِ، ونحْوِ ذلك، والمُثبَتُ ما عَدا ذلك؛ مِن نَصْرِ المَظلومِ، والقِيامِ بأمرِ الدِّينِ، ونحْوِ ذلك مِن المُستحبَّاتِ الشَّرعيَّةِ، كالمُصادَقةِ والمَودَّةِ وحِفظِ العهْدِ.
الأدب المفرد مخرجا (ص: 200) 570 - حدثنا خالد بن مخلد قال: حدثنا سليمان بن بلال قال: حدثني عبد الرحمن بن الحارث، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: جلس النبي صلى الله عليه وسلم عام الفتح على درج الكعبة، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: من كان له حلف في الجاهلية، لم يزده الإسلام إلا شدة، ولا هجرة بعد الفتح
سنن الترمذي ت شاكر (4/ 146) 1585 - حدثنا حميد بن مسعدة قال: حدثنا يزيد بن زريع قال: حدثنا حسين المعلم، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في خطبته: أوفوا بحلف الجاهلية فإنه لا يزيده - يعني الإسلام - إلا شدة، ولا تحدثوا حلفا في الإسلام وفي الباب عن عبد الرحمن بن عوف، وأم سلمة، وجبير بن مطعم، وأبي هريرة، وابن عباس، وقيس بن عاصم: هذا حديث حسن صحيح
مسند أحمد ط الرسالة (11/ 288) 6692 - حدثنا يزيد، أخبرنا محمد بن إسحاق، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده عبد الله بن عمرو ، قال: لما دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة عام الفتح، قام في الناس خطيبا، فقال: " يا أيها الناس، إنه ما كان من حلف في الجاهلية، فإن الإسلام لم يزده إلا شدة، ولا حلف في الإسلام، والمسلمون يد على من سواهم، تكافأ دماؤهم، يجير عليهم أدناهم، ويرد عليهم أقصاهم، ترد سراياهم على قعدهم، لا يقتل مؤمن بكافر، دية الكافر نصف دية المسلم، لا جلب ولا جنب، ولا تؤخذ صدقاتهم إلا في ديارهم "