خرجت مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم زمنَ الحديبيةِ، وأَحْرَم أصحابي ولم أُحْرِمْ، فرأيتُ حمارًا فحملتُ عليه، فاصطَدتُه، فذكرتُ شأنَه لرسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم وذكرتُ أني لم أكن أحرمتُ وأني إنما صِدتُه لك، فأمر النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم أصحابَه فأكلوا ولم يأكلْ منه حين أخبرتُه أني اصطَدتُه له

الدلالات الموضوعية:# هبة وهدية - عدم قبول الهدية لعلة# حج - مباحات الإحرام# أطعمة - أكل الحمار الوحشي# حج - لحم الصيد للمحرم
المصدر: شرح العمدة (المناسك)
الراوي: أبو قتادة الحارث بن ربعي
المحدث: ابن تيمية
الحكم:إسناده جيد إلا أن الروايات المشهورة فيها أنه أكل منه ـ صلى الله عليه وسلم ـ فينظر

بيانات التخريج:

أخرجه ابن ماجه (3093)، وأحمد (22643) باختلاف يسير.

الشرح والتوضيح

خرجتُ معَ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ زمَنَ الحديبيةِ فأحرمَ أصحابُهُ ولم أُحرِم فرأيتُ حمارًا فحملتُ عليْهِ واصطدتُهُ فذَكرتُ شأنَهُ لرسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ وذَكرتُ أنِّي لم أَكن أحرمتُ وأنِّي إنَّما اصطدتُهُ لَكَ فأمرَ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ أصحابَهُ أن يأْكلوهُ ولم يأْكل منْهُ حينَ أخبرتُهُ أنِّي اصطدتُهُ لَهُ الراوي : أبو قتادة المحدث : الألباني المصدر : صحيح ابن ماجه الصفحة أو الرقم: 2527 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه ابن ماجه (3093) واللفظ له، وأحمد (22643) بيَّنَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لأُمَّتِه ما يحِلُّ وما يَحْرُمُ مِن الطَّعامِ وَقْتَ الإحرامِ بالحجِّ.

وفي هذا الحَديثِ يقولُ أبو قَتادةَ الأنصاريُّ رضِيَ اللهُ عنه: "خرَجْتُ مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم زمَنَ الحُديبيَةِ"، أي: إلى مكَّةَ لأداءِ العُمرةِ، وكانت في السَّنةِ السَّادسةِ مِن الهِجرةِ، قال: "فأحرَمَ أصحابي ولم أُحْرِمْ"، وهذا يُبَيِّنُ أنَّ تَرْكَه الإحرامَ ومُجاوزتَه المِيقاتَ بلا إحرامٍ كأنَّه قبْلَ أنْ تُقَدَّرَ المَواقيتُ؛ فإنَّ تَقديرَ المَواقيتِ كان في سَنَةِ حَجَّةِ الوَداعِ في السَّنةِ العاشرةِ مِن الهِجرةِ، "فرأَيْتُ حِمارًا"، أي: حِمارًا وحشيًّا، "فحمَلْتُ عليه فاصْطَدْتُه، فذكَرْتُ شأْنَه لرسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وذكَرْتُ أنِّي لم أكُنْ أحرَمْتُ، وأنِّي إنَّما اصْطَدْتُه لك"، أي: لِيَطْعَمَه رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، قال أبو قَتادةَ رضِيَ اللهُ عنه: "فأمَرَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أصحابَه فأَكَلوا"، أي: مِن هذا الصَّيدِ، "ولم يأكُلْ منه حينَ أخبَرْتُه أنِّي اصطَدْتُه له" أي: امتنَعَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عن أكْلِ هذا الصَّيدِ.

وقد جاء في الصَّحيحِ: أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أكَلَ مِن الصَّيدِ وهو مُحرِمٌ، وجُمِعَ بينَ الحَديثَينِ بأنَّ ذلك حصَلَ مِن أبي قُتادةَ مَرَّتينِ: مَرَّةً أكَلَ فيها النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ومَرَّةً لم يأكُلْ؛ فأكَلَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حينَ لم يُخْبِرْه أنَّه اصطادَه له، ولم يأكُلْ حين أعلَمَه أنَّه اصطادَه مِن أجْلِه.

وقيل: يَحْتَمِلُ أنْ يكونَ ذلك لبَيانِ الجوازِ؛ فإنَّ الَّذي يحرُمُ على المُحرِمِ إنَّما هو الَّذي يَعلَمُ أنَّه صِيدَ مِن أجْلِه، وأمَّا إذا أُتِيَ بلَحمٍ لا يَدْري هل هو لَحمُ صَيدٍ أو لا، فحمَلَه على أصْلِ الإباحةِ، فأكَلَ منه؛ لم يكُنْ ذلك حَرامًا على الآكِلِ.

ولأنَّ الحلالَ إذا صاد لنفْسِه جاز للمُحرِمِ الأكْلُ مِن صَيدِه.

أحاديث ذات صلة